مغني راب مغربي يعتذر عن نشر فيديو يعرض مؤخرات النساء

الفيديو يثير ضجة بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وغضبًا لدى عدد كبير من السياسيين والنشطاء الحقوقيين.

الرباط- اعتذر مغني الراب المغربي المعتزل، إلياس الخريسي، المعروف بـ“الشيخ سار“ عن نشره لمقطع فيديو قبل أسبوعين تحت عنوان ”رجل يتعرض لـ100 تحرش جنسي خلال ساعة“.

وتداول نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الجديد الذي يعرب فيه الخريسي عن اعتذاره بخصوص الصور غير اللائقة في مقطع ”رجل يتعرض لـ100 تحرش جنسي خلال ساعة“، وقال ”ربما لم يكن من اللائق استعمال تلك الصور على الرغم من أنها تعبر عن الواقع“.

وقبل أسبوعين نشر ”الشيخ سار“ مقطع فيديو تضمن صوراً لـ“مؤخرات“ نساء مغربيات، يمشين في شوارع العاصمة المغربية الرباط (شمال)، مع تظليل هذا الجزء من أجسادهن، مثيرا ضجّة بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وغضباً لدى عدد كبير من السياسيين والنشطاء الحقوقيين.

وأشار الخريسي في فيديو الاعتذار إلى أن اعتذاره ”ليس نابعاً عن ضعف وإنما عن قوة وأنه جاء متأخراً، بسبب إعلان فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة (جمعية غير حكومية) عن رفع دعوى قضائية ضده بسبب المقطع“، مشيراً إلى أن أسبوعين مرّت تقريباً على نشر الفيديو ولم يتم استدعائه لأي محاكمة.

واعتزل الخريسي الغناء قبل شهور ليتفرغ إلى ”الدعوة إلى الله“، على حد قوله، عبر نشر مقاطع فيديو ”توعوية“ في قناته على موقع ”يوتيوب“ تحت عنوان ”تاجر دين“، وعرّف نفسه بـ“الشيخ سار“.

وحمّل الخريسي عبر مقطع الفيديو، النساء مسؤولية التحرش الجنسي من خلال لباسهن القصير الضيق و“المستفز″ على حسب تعبيره، معتبرًا أن ”تبرّج المرأة هو تحرش يؤدي إلى تحرش“.

وقال، إن مقطع الفيديو، يأتي ردًا منه على مقطع آخر نشر قبل أسابيع حول تعرض فتاة لـ 320 حالة تحرش جنسي بشوارع مدينة الدار البيضاء (شمال)، بهدف التوعية بظاهرة التحرش الجنسيّ، بثته إحدى الناشطات المغربيات على يوتيوب.

وفي تعقيب لها على مقطع الفيديو، أعلنت ”فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة“ (جمعية غير حكومية) عن اعتزامها رفع دعوى قضائية ضد إلياس الخريسي، على خلفية نشره لفيديو يتضمن لقطات ”تعتبر مسا بكرامة النساء وحرياتهن الشخصية“.

وأدانت الفيدرالية، في بيان لها، مضامين التسجيلات التي اعتبرتها ”مسًا بكرامة النساء وحرياتهن الشخصية“، مطالبة الحكومة المغربية بـ“اتخاذ العبرة وإنهاء التلكؤ فيما يتعلق باعتماد خطة وطنية لمناهضة العنف ضد النساء والتصدي لكل أشكاله“.

وقالت فوزية عسولي، رئيسة الجمعية، إن ”الهدف من وراء رفع هذه الدعوى القضائية، هو لفت نظر المسؤولين والرأي العام لخطورة هذا الفعل، والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه“.

وأضافت أن هذه الدعوى كان من المفروض تحريكها من طرف النيابة العامة، التي من بين مهامها السهر على الحفاظ على حقوق الأفراد، والدفاع عن الحريات العامة.

وأشارت إلى أن ”ما قام به المدعو الشيخ سار، يعتبر مسًا بالحقوق الفردية للنساء وانتهاكا لحرمة أجسادهن، بالإضافة إلى استغلال الدين لأغراض سياسية، وتبرير لجريمة التحرش الجنسي“.

وأضافت: ”ما قام به الخريسي له انعكاسات خطيرة حول تصورات وعقليات الشباب، وعلى تحريف سلوك عوض القيام بحملات تحسيسية (توعوية) للنهي عن سلوكات تعتبر شاذة ومجرّمة قانونا“.

من جهة أخرى، أبدت شرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء، انزعاجها الكبير من فيديو ”الشيخ سار“، واعتبرت أن ما قام به من تصوير ”مؤخرات“ النساء بالشارع العام، ”اعتداء على حرمة وجسد المرأة“.

وقالت أفيلال، على حسابها عبر موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ بعد نشر المقطع الأول ”أي اعتقاد فكري أو مذهبي الذي يبيح الاعتداء على حرمة جسد المرأة بتصويرها وترقب حركات جسدها بالفضاء العام“.

كما استغربت الوزيرة من هذا العمل وتساءلت: ”أي نوع من الكبت هذا الذي يدفع بالمرء إلى عمل مشين وخسيس مثل ما فعله شيخنا أو شيخ نفسه؟“، حسب تعبيرها.

بدورها، قال الناشطة الحقوقية، زهور باقي، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك ”باعتباري مواطنة مغربية، أعلن رفضي التام وانزعاجي، مما قام به الشيخ صار.. فيديو يصور (بغير موافقة المعنية بالأمر) ولأغراض غير أخلاقية، ربحية، تشويهية، تشهيرية.. نساء ومواطنات مغربيات في الشارع العام في خرق سافر لحرياتهن الفردية، واعتداء خطير على حقهن في التجول دون التعرض لتصوير خفي بالكاميرا“.

في المقابل، قال إلياس الخريسي، مغنّي الراب المعروف بلقب ”الشيخ سار“ في تصريح سابق، إنه مستعد ”لدفع ضريبة كلمة الحق التي قالها، وإن السجن لا يخيفه“، مؤكدًا أنه يعتبر ”السجن خلوة مفيدة، سيستغلها في التفرغ لقراءة القران وممارسة الشعائر الدينية“.

ومضى قائلا: ”جميع الرسل والأنبياء وكل من قال كلمة صالحة قد سجن وعذب“.

وأضاف الخريسي ساخرًا ”رغم كل هذه التهديدات بالمتابعة القضائية المنتشرة على المواقع الإخبارية، فحتى الساعة لم يصلني أي استدعاء للمحاكمة“.

واعتبر أن هذه إحدى ”طرق الترهيب“ التي يتّبعها معارضوه، وأنهم سيدخلون في قضية خاسرة لا يملكون فيها أي دليل أو إثبات عما يقولون، مضيفا أنه ”لم يكن ساذجا ليترك أي ثغرة قد تؤدي به للسجن“.

وأشار إلى أن عدد المؤيدين له يزيد عن عدد المعارضين أضعافا مضاعفة، والدليل هو نسبة الإعجاب الكبيرة بالفيديو وعدد المشاهدات القياسية التي حظي بها مقطع الفيديو، أكثر من 200 ألف مشاهدة في الأيام الأربعة الأولى لنشر الفيديو.

وتابع بالقول ”قمت باستغلال لقطة من 20 ثانية لأتكلم بعدها لأكثر من 5 دقائق ضامنا أن يستمع المشاهد لرسالتي سواء كان متفق معها أو لم يكن“.

وتبلغ مدة المقطع الذي قام بتصويره ”الشيخ سار“ 5 دقائق و47 ثانية، ويتضمن موعظة ونصائح موجهة للنساء، من أجل عدم ارتداء لباس مثير، معتبرا أن التحرشات التي تستهدف المرأة هي نتيجة استفزازها للرجال بطريقة لباسها.

وجاء هذا الفيديو رداً منه على فيديو آخر تداولته مواقع إخبارية مغربية عن فتاة مغربية، من الدار البيضاء (شمال)، (غير معروفة)، حاولت تكرار تجربة فتاة أمريكية من نيويورك، من خلال السير في الشارع العام وتصوير عدد المرات التي تعرضت فيها لحالات التحرش، حيث رصدت الكاميرا المثبتة في حقيبة شخص آخر كان يمشي متقدما بضع خطوات، حسب الفيديو أكثر من 320 تحرش لفظي، خلال تجولها مدة 10 ساعات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة