المنهاج الفلسطيني.. أخطاء متراكمة تنتهي ببطالة متفشية

المنهاج الفلسطيني.. أخطاء متراكمة تنتهي ببطالة متفشية

يشتكي العديد من الأكادميين وأولياء أمور الطلاب في فلسطين من المنهاج التعليمي، ويرجعون ذلك إلى تقصيره في تناول الجوانب العلمية التي تؤهل الطلاب من مباشرة العمل فوراً بعد مرحلة التخرج، بالإضافة إلى اعتماده على الكم أكثر من الكيف، من وجهة نظرهم.

قبل قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، كان المنهاج المعمول به في الأراضي الفلسطينية ينقسم إلى قسمين حيث كان المنهاج الأردني يدرس في الضفة الغربية والقدس، بينما المنهاج المصري يدرس في قطاع غزة، وبعد توقيع اتفاقية أسلو 1994، حصلت السلطة على الحكم الذاتي و تم العمل على إعداد منهاج فلسطيني يدرس في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي، حيث تم تدريس المنهاج الفلسطيني رسميا في كافة المدارس عام 1996، ويقول الدكتور جمال أبو نحل مدير المركز القومي للبحوث والدراسات بغزة كان من المفترض تجريب المنهاج على عينة وشريحة محددة من الطلاب ومن ثم يتم تعميمها على المدارس بعد نجاحها، مبيناً أن المناهج التجريبية بقيت كما هي إلى يومنا هذا مع إجراء بعض التعديلات الخجولة والطفيفة.

و نظم أعضاء المجلس الأعلى المركزي لأولياء أمور الطلاب في قطاع غزة في المدارس الحكومية زيارة لأكثر من 100 مدرسة، فكانت الشكاوي الكثيرة من أولياء أمور الطلاب ومن بعض المعلمين والمعلمات وحتى مدراء المدارس ومديراتها من محتوى المنهاج الذي يعتمد على الكم أكثر من الكيف، بحسب أبو نحل، وعلى صعيد آخر كشفت دراسة لمنظمة العمل الدولية و بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نسبة الشباب والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً عن ثلث عدد السكان، يتسرب من المدارس منهم ما يصل إلى 55.2%، بينما يتسرب من المدارس في سن مبكر ما يصل إلى 33.1% من الذكور و23.5% من الإناث، وبشأن البطالة بين الإناث الخريجات فتصل90%، ويسجل خريجو العلوم في السوق الفلسطيني أعلى معدل للبطالة تصل إلى 70.4%. أما تخصص الصحافة والإعلام فيسجل أصحابه من النساء معدل بطالة يصل إلى 88.9%.

وأوضح أبو نحل أن النظام التعليمي المدرسي يفتقر إلى تدريس مفاهيم الريادة والإبداع إضافة إلى ضعف الاهتمام بالتوجيه المهني الذي يناسب اهتمامات الطالب ويخدم احتياجات السوق، الأمر الذي يدفع الخريج للانتظار مدة تزيد عن عامين ونصف العام قبل الدخول إلى سوق العمل، موضحاً أن الوضع يتفاقم لبعض الشباب الذين ينتظرون فرص عملٍ أخرى لتصل مدة بطالتهم إلى 55.6 شهر أي ما يزيد عن 4 سنوات ونصف السنة.

و من ناحيته أكدالأكاديمي الدكتور صبري صيدم أن اللغة العربية تسجل حالاً مزرياً لكثرة الأخطاء الإملائية واللُغوية للطلبة، وتكون الطريق الأكاديمية بالنسبة للكثيرين من الطلبة مستندة إلى مبدأ الحصول على الشهادة الجامعية دون عناء يذكر وبأقصر الطرق، داعياً لثورة في التعليم وعقد ورشة مفتوحة تستمر لعامين تقريباً يجري فيها مراجعة شاملة للمسيرة التعليمية وللمناهج التعليمية واقتراح الحلول الفعلية والعملية والشروع فوراً بتنفيذها دونما إبطاء، لتطوير المناهج الدائم لقدرات المعلمين وضمان توفر الوسائل التعليمية والتقنية اللازمة وإشراك الأهل في عملية التطوير وتعزيز التعليم المهني والتقني والوصول الأسهل للإنترنت بقدرات عالية وتحفيز التفكير التحليلي وتوجيه الاختصاصات لطلبة الجامعات نحو ما يتلاءم واحتياجات السوق؛ وإعادة النظر في الامتحانات وخاصة التوجيهي.