“النكد” الزوجي عرض مستمر..والسبب الحموات

“النكد” الزوجي عرض مستمر..والسبب الحموات

مشاكل الزواج كثيرة، ولكن الحماة هي أكبر المشاكل، لدرجة أن البعض يُسميها “بالمشكلة الأزلية”، حيث إن الحماة صوّرتها الأعمال الفنية في قالب الشخصية الكاريكاتيرية الشريرة، وهي مصدر للإزعاج ومنبع القلق، وباعثة للتوتر والنكد في حياة الأزواج، وبعيداً عن الصورة السينمائية للحماة، تشير دراسات اجتماعية عربية تناولت الحموات إلى أنهن مازلن العامل الهدّام الذي يزلزل كيان الحياة الزوجية، بالرغم من التطور الذي حدث في العلاقات الأسرية وانفصال الأزواج في معيشتهم عن الأهل، إلا أن الحماة مازالت كما هي تهوى التدخُّل في حياة ابنها أو ابنتها الأسرية، في هذا التحقيق نتعرّض للحماة العصرية، وما هي المشاكل التي قد تتسبّب فيها؟.

تقول منى حسين ، ربة منزل ، الحموات في كل مكان وزمان سواء قديماً أو حديثاً هن الحموات، فهي تريد من زوجة ابنها أن تكون صورة مصغرة منها، وخاصة في تعاملها مع ابنها، والطامة الكبرى عندما تقيم الحماة مع ابنها المتزوج في بيت واحد، وفي الحقيقة إن الوضع قد تغيّر قليلاً الآن، وأصبحت كل أسرة تقيم في مكان منفصل، إلا أن الزيارات التي تقوم بها قد تكون كفيلة بحفر “آبار النكد” في حياة العائلة.

وتضيف سعاد .. قائلة: إن حماتي لا تحاول عامدة أن تحرجني، لكنها تُقدّم لنا نصائح في صورة الأوامر، وإذا لم أنفّذها تغضب مني وتعتبرني قد عصيتها.

أما منال الصاوي ، مدرسة ، فتقول: لست مع الآراء التي تدين الحماة، فكلنا سنصبح حموات في المستقبل، قبل زواجي كنتُ أشعر بالقلق والخوف من التعايش مع أم زوجي بسلام، من كثرة ما سمعته عن قسوة الحموات وتدبيرهن للمشاكل المعتادة، ولكن بعد الزواج وجدتُ أم زوجي هادئة جداً، وتتمنى الخير للجميع وتعاملني كإحدى بناتها، وهي شديدة الحرص على اصطحابي معها في الزيارات والمناسبات، وأعتقد أن أم الزوج تمثل أماً ثانية بالنسبة لي، فدائماً ما ألجأ إليها، وأتقبل نصائحها المفيدة التي تعود عليّ وعلى أسرتي بالسعادة.

مرحباً بالمشاكل

وماذا يقول الأزواج عن الحموات؟ وهل تختلف أم الزوجة عن أم الزوج؟ هذا ما يوضحه سيد التوني قائلاً: حماتي تلك الجوهرة التي كانت لا تفارقني، ولا تكف عن خدمتي قبل الزواج، أصبحت الآن لا تطاق ولا تكف عن توجيه النصائح الهدّامة لابنتها؛ لذا فقد طلبتُ من زوجتي عدم تكرار زيارة أمها لنا، وتفهّمت زوجتي أسباب هذا الطلب، وعلى الرغم من ذلك لم تفلح محاولاتي في إقصاء حماتي بعيداً عن حياتنا الأسرية الهادئة، واليوم الذي تتقابل فيه حماتي ووالدتي يصبح يوم المشاكل الأكبر في حياة الأسرة، ولا ينتهي إلا بمشاجرة كلامية تنتهي بغضب الطرفين، ويكون علينا القيام بدور المصالحة التي تكلف الأسرة الكثير.

أما الحموات فلهن رأي يختلف عما تقوله الزوجات والأزواج، حيث تذكر زينب علي: إن الحموات مظلومات، وإن زوجات الأبناء دائماً لا يقدرّن حجم الجهد الذي تبذله الأمهات في تربية أولادهن الذين أصبحوا أزواجاً، الآن الزوجة لا يكفيها أنها أخذت ابني الذي عانيتُ من أجل تربيته، بل دائماً ما تحاول منعه من زيارتي وتغار من حديثه معي، وتحرّضه دائماً على رفض طلباتي منه رغم كونها أشياء تافهة.

يفسّر د.محمود حسن أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية، مُشكلة الحماة قائلاً: إن هناك أسباباً عديدة تؤدي إلى الضيق بالحماة، منها أنها في بعض الأحيان تكون النموذج الذي لا تستطيع الزوجة الارتقاء إلى مستواه سواء في نظام إعداد المنزل أو تربية الأبناء، وهنا يقوم الزوج بتمجيد الأم؛ مما يُثير غيرة الزوجة فتتولّد الكراهية، كذلك هناك بعض الأزواج والزوجات يشعرن بأنهم لم يجدوا مَنْ يفهمهم أو يمنحهم التقدير في طفولتهم، نتيجة نشأتهم في أسرة غير سوية مع زوجة أب مثلاً، لذلك ينظر الزوج أو الزوجة إلى الحماة على أنها صورة من زوجة الأب التي أفسدت عليه حياته كطفل، وفي نفس الوقت تشعر الحموات برفض ومُقاومة لا شعورية نحو الأشخاص الذين يسلبونهن أبناءهن أو بناتهن، لذلك لا تشعر الحماة بالفرحة أو الابتهاج عندما يتزوّج ابنها أو بنتها سوى أيام قليلة من الزواج، لتتحوّل بعد ذلك إلى رقيب على الأسرة الجديدة

بينما ترى د.نادية جمال الدين أستاذة التربية جامعة عين شمس، أن الاحتكاك اليومي المستمر يولّد خلافات خاصة بين الحموات والأزواج والزوجات مع فارق السن بينهم؛ مما تنشأ عنه مُفارقات في الرأي، لذلك فرفض فكرة الحياة المشتركة مع الأهل شيء منطقي جداً، فالاستقلال في المعيشة هو الحل للتقليل من الصراعات الأسرية، حتى لو كانت البداية بسيطة ومُتواضعة، ولا داعٍ لأن تعيش الزوجة مع حماتها في بيت واحد وكلتاهما لا تطيق الأخرى؛ مما ينجُم عنه حيرة الزوج بين أمه وزوجته، ووقوعه في عالم من المشكلات التي لا تنتهي بين زوجته وأمه.

أما د.فكري عبد العزيز أستاذ الطب النفسي فيقول: إن الحماة تنظر لزوجة ابنها على أنها استولت عليه، ويزداد الأمر سوءاً إذا كان الابن يعامل أمه بحنان شديد ويحرص على رعايتها، ثم يقل هذا الاهتمام بعد الزواج بحكم ظروفه المستجدة، والاهتمام الجديد الذي طرأ على حياته لزوجته وأبنائه؛ لذا فوالدته تنظر إلى هذا التغيير على أنه مُخطط من الزوجة لصرفه عنها.إن الابن في مجتمعاتنا الشرقية لا يزال هو الأهم بالنسبة للأسرة، ويرى أن الحل في يد زوجة الابن وليست الحماة، لأنه من الصعوبة تغيير مشاعر الأم، ولهذا فإن الزوجة مُطالبة بأن تكون أكثر لباقة وذكاء اجتماعياً في التعامل مع أسرتها وأسرة زوجها.