النقاب.. ذريعة “شرعية” بيد الإرهاب

النقاب.. ذريعة “شرعية” بيد الإرهاب

أدت حادثة مقتل سيدة أمريكية في العاصمة الإماراتية، أبوظبي، على يد منقبة (تم إلقاء القبض عليها لاحقا)، إلى إثارة الجدل مجددا حول شرعية النقاب، وهل هو أصل في الإسلام أم عادة استحدثت عليه لاحقا.

وظلت شرعية النقاب سجالا بين علماء الدين زمنا طويلا، كلما هبت حادثة، اشتعل السجال من جديد، وهو ما حدث مؤخرا في أبوظبي، فيما أفتى الداعية الإماراتي الشهير وسيم يوسف، بأن “ارتداء النقاب ليس مسألة أصيلة في الدين، وفيه قولان بالوجوب والاستحباب، والأخير أقوى بحكم الأدلة” موضحا: “لو كان النقاب واجباً لأثمت معظم نساء الأرض اللواتي لا يرتدين النقاب”.

وقال يوسف إن “أكثر العلماء كما قال ابن رشد في مذاهب أبوحنيفة ومالك والشافعي، أفادوا بأن الوجه ليس عورة”، مؤكداً أن “الاستناد إلى المذاهب في التحريم والتحليل من دون الاستناد إلى الكتاب والسنة تنطع في الدين”.

وكان من أبرز الكتب في الإسلام التي فندت وجوب النقاب، كتاب “جلباب المرأة المسلمة” للألباني.

وأشار إلى أن كرائم الصحابيات ظهرن بوجوههن وأيديهن، مثل أسماء بنت عميس، فعن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه، فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين ــ أي منقوشة اليدين ــ تذب عنه وهي أسماء بنت عميس.

وكان صرح أحد علماء الأزهر، بأن “النقاب عادة وليست عبادة”. وأيده علماء آخرون بقولهم: إن النقاب لا يوجد له أصل لا في القرآن ولا في السنة لا من قريب ولا من بعيد، وهو عادة، بل إنه يتنافى مع ما أمر به القرآن الكريم في قوله تعالى: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم»، فلو كانت المرأة منقبة كيف يغض الرجل بصره ومن أي شيء؟

وأكد داعية سعودي أنّ “تغطية الوجه ليس مجمعاً عليه من الفقهاء عبر التاريخ كله، هنا يأتي الفقه السائد في بلد معين، فإذا كانت المرأة في بلد يمكن فيه إظهار الوجه من غير تجمل، فلا يمكن إلزامها بالنقاب، وإذا كانت في بلد آخر ورأت أن تتنقب، فلها ذلك”.

في حين كان للشيخ محمد سيد الطنطاوي رأي شهير بضرورة تستر المرأة كاملا بما في ذلك الوجه، معتمدا على قولة تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً”.

وقد فسر الطنطاوي كلمة (الجلباب) على أنها ثوب يستر المرأة من الرأس للقدمين، مثبتا وجوب ارتداء الحجاب من وجهة نظره.

إلا أن النقاب تسبب كثيرا في مشاكل أمنية، فإخفاء الوجه مبرر مسوغ للعديد من الناس لارتكاب الجرائم، دون أن يعرف مرتكبوها.

ويعيد استغلال النقاب في قضية “شبح الريم”، إلى الأذهان المنقبة، ساجدة الريشاوي، المواطنة العراقية، والتي كانت الشريك الأساسي في تفجيرات فنادق العاصمة الأردنية عمان العام 2005 والتي كان ارتداؤها للنقاب السبب الرئيسي في طول مدة فرارها من يد العدالة.

وكذلك تنكر كثير من المجرمين بالنقاب لارتكاب جرائم القتل والسطو المسلح وغيرها، وغالبا ما أفلت مرتكبي هذه الجرائم لاستحالة التعرف على ملامحهم.