غزة بين الثرثرة البصرية و الإنتاج المهني للأفلام

غزة بين الثرثرة البصرية و الإنتاج المهني للأفلام

ليس كل ما يلمع ذهباً، و ليس كل من أنتج فيلماً سينمائياً أصبح مبدعاً و فناناً على مستوى التمثيل أو الإنتاج أو الإخراج ، وحتى يكون الإنتاج الفني عملاً متكاملاً ناضجاً وعميقاً يجب بالبداية أن يكون هناك دراسة معمقة حول فحوى الفيلم والرسالة الموجهة للجمهور، حيث يصنف فايق جرادة المخرج السينمائي إنتاج الأفلام بغزة ما بين الإنتاج الحقيقي والمهني الفني، وما بين الثرثرة البصرية التي تعود لغياب الفكر وثقافة الصورة ، مضيفاً “أشعر بالارتياح وعدم الارتياح معاً لمستقبل الصورة في غزة والتي تشهد نشاطاً وقبولاً وإنتاجا جيد وملئ بالتحديات دائماً” .

ويؤكد جرادة على إيمانه بالإنتاج البصري بغزة و بالشباب من الجنسين وحالة الإبداع الكبيرة المتواجدة لديهم عبر إنتاجهم الأفلام الروائية القصيرة ، و بأن إنتاج الأفلام هو فن يتطلب جهد وصبر، مرجحاً إنتاج عدد من المؤسسات للأفلام على حساب الكيف مما يؤثر على حساب القيمة الفنية والفكرية والثقافية للصورة، و يتابع “هناك بعض الأفلام المنتجة التي شاهدتها بجودة عالية وبتصوير متميز ولكنها تبقى في إطار البؤس الذي نعيشه وفي نسق واقعي بعيداً عن المعالجة الجميلة الفنية ، فلا يجب نقل بؤس الواقع إلى الصورة وإذا تم نقله فإن ذلك يدل على بؤس الوعي والإدراك “.

ووأوضح جرادة أن المشاهد عادة يصدق ما يريد النص منهم أن يصدقوه ما لم يعطوا سبباً آخر خلاف ذلك ، وأن هذه القاعدة مهمة جداً في كيفية إدارة المخرج للنص وكيفية تنفيذه على أرض الواقع خاصة عبر الممثلين ، مشدداً على أن المبالغة في التمثيل يصبح مرادفاً للتمثيل الرديء، وهو ما يعطي للمشاهد سوء في الموقف واتجاه الفكرة.

و يدعو جرادة المخرج أن يقرأ النص جيداً أكثر من مرة وأن يقرأ دور كل شخصية بعمق كبير كما لو كان هو من سيؤديها، موضحاً أن التجربة الإنسانية ما هي إلا معاناة وهي النتيجة لتلك المعاناة.

و يختتم قائلاً: “إن من يعمل وينتج بالتأكيد سوف يخطئ وأن العمل الفني هو تراكمي، والعمل الناجح هو الذي يخرج من مبدأ التراكمية رغم كل الظروف الصعبة التي نعاني منها إنتاجياً وبصرياً، والصورة الآن ليست للمتعة والترفيه فقط، وإنما أصبحت مهمة لتشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام، وتحولت بفعل عوامل كثيرة من أداة للتعبير لتصبح من الصناعات المهمة ذات المردود الاقتصادي والتنموي، فضلاً عن دورها الثقافي التنويري والمجتمعي والسياسي.