مثقفون ينعون الروائية رضوى عاشور

مثقفون ينعون الروائية رضوى عاشور

المصدر: القاهرة – هند عبد الحليم

غيب الموت الروائية المصرية رضوى عاشور عن عمر يناهز 68 عاماً ” مواليد 26 مايو 1946 “، بعد مسيرة حافلة بالإبداع والعطاء الأدبي .

والدكتورة رضوى عاشور عملت أستاذة للأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس ، وبدأت مسيرتها الروائية مبكراً ، عندما نشرت في العام 1983 سيرتها الأولى : ” الرحلة .. أيام طالبة مصرية في أمريكا “.

ثم تابعت إبداعاتها الأكاديمية والفنية ، فأصدرت روايتها الشهيرة” ثلاثية غرناطة ” 1997، والتي تعتبر من أهم ما كتب عن الرؤية المعاصرة للأندلس، ثم صدر لها أعمال أخرى منها : رواية ” قطعة من أوروبا الطنطورية ” .

والراحلة عاشت في بيت ثقافي يضم الزوج الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، والابن الشاعر تميم البرغوثي .

ونقدم هنا شهادات بعض النقاد والأدباء عن تجربتها :

الدكتور صلاح فضل :

رضوى عاشور علامة بارزة في تاريخ الرواية العربية الحديثة ، حيث تواجه رواياتها الذاكرة الرسمية وتؤرخ للعلاقة بين السلطة ومعارضيها ، وتضبط الذاكرة الجماعية بما تتيحه من المعلومات والمعارف والتجربة المباشرة وهناك مستوى آخر من الكتابة التي تصفي الحسابات مع آلة القمع والاستبداد ، بفضحها وتقدم دفاعاً بليغاً عن النفس يصبح بدوره جزءاً من آليات التأثير والتغيير باتجاه واقع تاريخي أرقى .

فالذاكرة استرجاع للماضي وبحث تفاصيله ومراجعته ؛ لأنه عنصر أساسي من عناصر تنظيم المقاومة من أجل البقاء .وتعد روايتها ” ثلاثية غرناطة ” مرجعاً لتاريخ الفردوس المفقود والموجود في آن واحد ، حيث قدمت للثقافة العربية رؤية ينصهر فيها المتخيل بالتاريخي في جديلة شيقة تختلف عما قدمه أمين معلوف في روايته ” ليون الأفريقي ” ، ورضوان علي في روايته ” في ظلال الرمان ” عن نفس المأساة ، وهي حياة الموريسكيين العرب الذين بقوا في الأندلس بعد سقوط غرناطة عام 1492م حتى قرار الطرد النهائي لأحفادهم من إسبانيا عام 1609م .

ويضيف فضل : ولا شك أن مشهد المقاومة الفلسطينية هو الذي غذى مخيلة كاتبتها بتفاصيل حركة الشباب وطرائق تنظيم صفوفهم واشتغالهم بتدبير الأسلحة وتأمين اتصالاتهم.

الدكتور عبد المنعم تليمة :

كانت رضوى عاشور مبدعة حقيقية ويمثل رحيلها خسارة كبيرة للثقافة العربية ، فقد استدرج التاريخ الدكتورة رضوى عاشور لتشبع حسها السياسي المتوقد بكتابة تتارجح بين الأدب والبحث التاريخي ، ففي روايتها ” قطعة من أوروبا ” ابتكرت شخصية كهل مقعد تحت وطأة الذكريات وثقل الشعور المرضي بالمسؤولية تجاهها ، مولع بالتنقيب في بطون الكتب والصحف ، والإنترنت أيضاً ، لتوثيق الأحداث ومحاولة الربط بينها دون جدوى .

هذه الشخصية ” الناظر ” الذي ليس له علاقة بناظر المدرسة ولا بناظر الوقف ، لكنه بمعنى الشاهد الذي يدون ما يقرأ وما يتذكر ، فهو يمثل الجانب البحثي الذي توظفه الكاتبة لأغراضها المتعددة . إذ تختار محوراً سرعان ما تنزلق فوقه ، لتقع على سطح الأحداث الراهنة لعالم اليوم .

الروائي يوسف القعيد :

رضوى عاشور كاتبة تحررت من وطأة التاريخ القاصي والداني معاً ، عندما تعود إلى الإنسان في قلبها وتهبط إلى كنز الطبيعة البشرية لتغرف منه .

وكانت الأيديولوجيا حاضرة في كتاباتها ومع ذلك فكتاباتها ليست أيديولوجية فقد أصبحت الأيديولوجيا تهمة ، كل إنسان له موقف من الوجود و هذا الموقف ينظر منه إلى العالم ، فالأيديولوجيا هي صورة للوجود والمسالة هي كيفية ترجمتها إلى فن ، فمن الممكن أن تكون اللغة أو الصورة أو بنية العمل هي ترجمة لهذه الأيديولوجيا ، وتنقل هذا الموقف من من الوجود .

فرضوى عاشور لم تقدم أفكارها بشكل عارٍ، ولكنها كُسيت بلحم ودم وحركة ومواقف وتناقضات ، ورؤيتها هذه تحولت إلى فن ، فالعمل الفني يشمل الأيديولوجيا ولكنه ليس أيديولوجيا ، فعلاقة أي فنان بزمنه علاقة مركبة والنص الأدبي أكثر تركيباً من الفكرة الواحدة ، أو حتى من موقف الوعي المهيمن .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع