أردني يتصدى للتطرف بالقصص الكوميدية

أردني يتصدى للتطرف بالقصص الكوميدية

عمان- بنى سليمان بخيت (36 عاما) حياته المهنية حول دراسة الأبطال وإبداع قصص ذات طابع شرق أوسطي لطرحها بديلا للآيديولوجيات المتطرفة.

بخيت، أردني الجنسية، يعمل بمجال تأليف الكتب، كما قام بعدد من الأبحاث الميدانية منها دراسات مسحية حول الأطفال في الأحياء الفقيرة في وحول العاصمة الأردنية عمان، وفي مخيمات اللاجئين السوريين.

وبين لصحيفة الشرق الأوسط أن هذه الدراسات عززت قدرته على استكشاف العوامل المغذية للإرهاب وتقييم الاستراتيجيات الدعائية لـ“داعش“، وكيف تفوقت على استراتيجيات ”القاعدة“.

وفي الوقت الذي كان أسامة بن لادن يتحدث بلغة المحاضر، يتحدث الجهاديون الشباب التابعون لـ“داعش“ اليوم إلى المجندين المحتملين بلغاتهم الأصلية، سواء كانت الإنجليزية أو الفرنسية أو العربية، ويقيمون معهم روابط شخصية.

وأوضح بخيت خلال مقابلة أن ”داعش يصورون الإرهاب رحلة بطولية. وأخطر ما يواجه الشرق الأوسط هو الإرهاب المتخفي وراء قناع البطولة“.

وأعرب عن اعتقاده بأن الخطاب الإرهابي ”يقلد عمل جوزيف كامبل“، في إشارة إلى العالم الأميركي المتخصص في دراسة الأساطير. ومن وجهة نظر كامبل، فإن الرحلة البطولية تشكل عنصرا أساسيا في صناعة الأسطورة، وأن البطل ينبغي أن يدعى للعمل، وربما يتردد في البداية، ثم يرحل عن موطنه ويخوض التجارب.

ودرس بخيت أعمال كامبل جزءا من منحة الزمالة التي نالها من ”تي إي دي“، وهي منظمة غير ربحية ترعى المؤتمرات الفكرية. وخلال كلمة ألقاها أخيرا أمام منتدى أوسلو للحرية، وهو منتدى يضم عددا من المنشقين والنشطاء، تناول بخيت هذه الفكرة بتوسع.

وقال: ”أعظم رحلة بطولية في ثقافتنا هي رحلة النبي محمد الذي ترك قريته كي يتأمل داخل كهف في قلب الصحراء. كان يمارس التأمل، وهناك أتاه رئيس الملائكة، وأعطاه رسالة الإسلام. وخرج من هذا الكهف وقد تحولت شخصيته، وحاملا تصورا للإسلام وحد جميع العرب خلفه“.

واستطرد موضحا أن ”المثير أن بن لادن تعمد محاكاة هذه الرحلة حرفيا، حيث تخلى عن حياة الرغد والارستقراطية في السعودية، وتوجه لكهوف أفغانستان وخرج منها زعيما جديدا، حاملا رؤية جديدة لمحو عار الأمة المسلمة من خلال العنف. وبالمثل، هذه هي الرسالة البطولية التي تحرك جميع الإرهابيين في أوروبا الغربية نحو الانضمام لـ(داعش). وقد حملت قوة جذب هائلة للكثير من هؤلاء الشباب، للأسف“.

وحسب رؤية ”داعش“، أنت تفوز سواء عشت أو مت. وعن ذلك، قال بخيت: ”إذا قتلت، تجتمع بالنبي والله. وإذا لم تقتل، ستبقى ماضيا في رحلتك“.

وأشار بخيت لاعتقاده بأن الكتب الكوميدية وألعاب الفيديو يمكن أن توفر ترياقا مضادا لهذه الآيديولوجية، بجانب القدرة على السرد الصحيح للقصص. وعليه، أطلق بخيت عام 2006 شركة باسم ”أرانيم ميديا فاكتوري“ بهدف إنتاج هذا ”الترياق“، لكن رحلته لم تكن سهلة.

الملاحظ أنه في الكثير من الجوانب، يخوض بخيت رحلته الخاصة على نسق ما أوضحه كامبل. وبنيانه الجسدي الرياضي، يبدو بالفعل مثل أبطال قصص الإثارة والمغامرة. ومثل الكثيرين غيره، تبدلت حياة بخيت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، عندما كان يدرس بجامعة مينيسوتا. في يوم الهجمات، وحتى قبل أن يعلم بوقوعها، تلقى اتصالا من والده، معروف البخيت، السياسي الأردني الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين.

وقال: ”أخبرني والدي: إذا سألك أحد عن اسمك، قل له إن اسمك خوزيه وإنك من المكسيك“. وتابع: ”كان ينبغي علي الإنصات له، لأنني تعرضت لاحقا لهجوم من مجموعة من الرجال فقط لأنني عربي“.

وقرر زيارة مدارس المنطقة لتوطيد علاقاته المجتمعية بها وليوضح للأطفال الأميركيين أن غالبية المسلمين ليسوا إرهابيين. وعندما سأله صبي صغير هل لدى العرب ”باتمان“ و“سوبرمان“ خاص بهم، أدرك حينها فقط أن الإجابة هي: لا. ويقول بخيت إن هذه اللحظة غيرت مسار حياته، حيث شرع بعدها في تعلم الرسم بمفرده، وبدأ في كتابة قصص ورسم شخصيات. وفي النهاية، عاد للأردن وأطلق شركته.

وأوضح أنه في البداية، ساندت الحكومة الأردنية شركته، رغم عدم حماس والده تجاهها. وعن ذلك قال: ”في البداية، بدا محبطا، حيث كان يرغب أن أعمل مهندسا، لكن لاحقا بدأ يغير رأيه وأدرك قيمة عملي“.

وأشار إلى أنه جرى توزيع أكثر من مليون نسخة من كتبه الكوميدية داخل المدارس بالأردن، وحصلت شركته على منحة من صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية. وتناولت قصصه الكوميدية الأولى أبطال حروب أردنيين، ثم شرع في توسيع نطاق عمل شركته عبر تأليف قصص عن موضوعات، مثل وحدة عسكرية مؤلفة من النساء فقط. كما استعان بمتخصصين في شبكة الإنترنت لتصميم ألعاب لموقع ”فيسبوك“.

وأوضح بخيت أنه لم يتلق عرضا من الحكومة الأميركية بدعمه، وأنه إذا حدث ذلك فلن يقبله.

وبرر موقفه بأنه ”إذا حصلت على أي تمويل من الولايات المتحدة، سيجري النظر لعملي باعتباره مجرد دعاية وأنه مرتبط بـ(سي آي إيه)، مما سيحكم عليه بالفشل. نحن في العالم العربي، يجب أن نتحمل مسؤولية التعامل مع هذه المشكلة، ويجب أن نعمل على تطوير حلول من أسفل لأعلى“.

إلا أن بخيت لم ينج من المشكلات، مثلا تعرض ذات مرة لهجوم من متطرفين ترك ندبة طويلة فوق وأسفل عينه اليسرى، إضافة إلى توتر علاقته بالحكومة الأردنية. ونبع التوتر من تأليفه قصة كوميدية بعنوان ”صلاح الدين 2100“ تدور أحداثها بعد مائة عام من الآن، لكنه لم يوضح فيها استمرار العائلة الهاشمية في الحكم.

ومع تنامي الضغوط الحكومية، اضطر لإغلاق شركته، وظلت الكثير من قصصه الكوميدية التي تدور إحداها حول عالم يحكمه المراهقون بعد اختفاء جميع البالغين، من دون نشر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com