تصعيد إسرائيل يضع ”حماس“ أمام خيارين.. الحرب أو الحكم

تصعيد إسرائيل يضع ”حماس“ أمام خيارين.. الحرب أو الحكم

المصدر: غزة - إرم نيوز

تطوَّرت الأحداث في قطاع غزة بشكل دراماتيكي، بعد تنفيذ وحدة أمنية إسرائيلية خاصة، عملية اغتيال استهدفت قائدًا من كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، وعناصر آخرين كانوا برفقته، وأدَّت إلى مقتل قائد الوحدة الإسرائيلية، عقب توغلها إلى مسافة تزيد عن 3 كيلو مترات شرق خانيونس جنوب قطاع غزة .

الحدَث الأمني جاء بعد الحديث عن تهدئة عقب إدخال حقائب من الأموال القطرية إلى قطاع غزة بتنسيق مع إسرائيل، إلا أن جناح حماس المسلح قام بالرد على اغتيال أحد قيادييه، باستهداف حافلة إسرائيلية شرق جباليا بصاروخ ( كورنيت ) أدى إلى مقتل جندي- حسب اعتراف إسرائيل – وهي المرة الأولى التي يُستخدم فيها منذ حرب 2014 .

ولم تتوقف الطائرات الإسرائيلية عن قصف أهداف مختلفة في قطاع غزة، عقب استهداف الحافلة الإسرائيلية؛ ما أدى لاستشهاد 4 فلسطينيين، فيما ردَّت الفصائل الفلسطينية برشقات من الصواريخ تجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة؛ ما أسفر عن مقتل 3 إسرائيليين وإلحاق خسائر مادية فادحة في مبانٍ ومصانع داخل الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون أن التطورات السريعة في التصعيد قد تسوق إلى حربٍ حقيقية، لكنهم في الوقت ذاته أكدوا أن الأطراف الدولية المؤثرة قد تساعد في احتواء الأمور قبل انزلاقها، وخاصة أن الأيام التي سبقت التصعيد كانت فيها التهدئة بين إسرائيل وحماس قاب قوسين أو أدنى.

المحلل السياسي إبراهيم أحمد، قال : ”إن استخدام حركة حماس لصاروخ الكورنيت وتصوير الحدث بهذه الطريقة، واستعراض الجنود تحت مرمى النيران، يدل أن حركة حماس تريد أن توصل رسائل أكثر من رغبتها في الولوج بتصعيد كبير، وخاصة بعد أن حققت مكاسب سياسية من خلال مسيرة العودة، تمثلت في إدخال أموال وتوسيع مساحة الصيد وفتح معابر وما إلى ذلك“.

وتابع أحمد في تصريح لـ ”إرم نيوز“ حول الأمر: ”أعتقد أن رغبة حركة حماس في البقاء بالحكم أكبر وأكثر من رغبتها في الدخول بتصعيد عسكري، وخاصة في ظل الضغط الشعبي والوضع الاقتصادي الذي يضرب أطناب غزة، لذا لا أظن أن الأمور قد تصل إلى حرب واسعة وشاملة ”.

وأضاف أحمد : ”حركة حماس وكذلك إسرائيل في اختبار صعب للغاية، فربما جاء رد حركة حماس لإيصال رسالة الجاهزية مع عدم الرغبة، وخاصة بعد أخذ صورة شعبية عن حركة حماس أنها قايضت الدم الفلسطيني بالمال، وفي المقابل إسرائيل معنية بتحقيق صورة جيدة أمام جمهورها بعد الحديث عن رضوخها لمطالب حماس ”.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية عدنان أبو عامر :“إن توسيع الاحتلال لما يعتبره ”بنك الأهداف“ في غزة، واستهداف المنازل للمرّة الأولى منذ الحرب الأخيرة، وتدميره لمقر فضائية الأقصى، لا يعتبر ردًّا على عملية خانيونس الفاشلة فحسب، بل قد تكون خسائره من عملية الأمس أكبر مما تم الكشف عنه، سواء أكان بشريًّا أم معلوماتيًّا، ولذلك جاء الانتقام، ومحاولة جباية ثمن باهظ من المقاومة، ورغبته بأن يأخذ صورة نهاية هذه الجولة“ .

وأضاف أبو عامر : ”ليس مقنعًا أن نتيجة استهداف الباص الإسرائيلي الذي تطاير سقفه بفعل ”الكورنيت“ أسفرت عن قتيل واحد، خاصة بالنظر للجنون الذي ينفذه الاحتلال في الساعات الأخيرة ضد غزة ”.

على المستوى الإسرائيلي، قال الخبير العسكري رون بن يشاي :“إن الفلسطينيين افتتحوا هذه الجولة وهم مستعدون جيدًا، افتتحوها ببداية غير تقليدية من خلال صاروخ الكورنيت الذي لم نشاهد مثله منذ سنوات ”.

وأضاف بن يشاي : ”هذا الهجوم خطير وقاسٍ؛ لأن مجرد استخدام الكورنيت يعني أن مستوى الردع الإسرائيلي فقد آثاره تمامًا ”.

وحول قصف مدينة عسقلان المحتلة، قال المراسل العسكري لريشيت كان :“إن ما حصل في عسقلان يثبت أن حركة حماس لديها صواريخ طوَّرتها بنفسها في قطاع غزة ”.

أما الصحفي الإسرائيلي في هآرتس العبرية، ألموغ بن زكري ، فقد قال:“ إن أداء القبَّة الحديدية أقل كفاءة من حرب 2014 على قطاع غزة ”.

ومن المقرر أن يعقد الكابينت الإسرائيلي اجتماعًا، اليوم الثلاثاء، لتقييم الظروف الأمنية واتخاذ القرارات اللازمة، بعد ليلة من القصف الإسرائيلي والرد الفلسطيني، والتدخل الدولي لاحتواء التصعيد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com