عندما تتقاعد الكلاب العسكرية في الجيش الأمريكي

عندما تتقاعد الكلاب العسكرية في الجيش الأمريكي

واشنطن – لسنوات طويلة ظل جاسن بوس ينتظر هذا اليوم بفروغ صبر، وكذلك كان حال رفيقته سيلا. عملا معا جنبا إلى جنب بين وحدات الجيش الأمريكي التي كانت منتشرة في العراق وأفغانستان، في فرق الكشف عن الألغام والمفرقعات. كان جاسن وسيلا يعملان معا ثم انفصلا، ولهذا حينما التقيا لأول مرة بعد أكثر من عامين ونصف في مطار شيكاكو أوهارا، هرول جاسن نحو سيلا فاتحا ذراعيه لاحتضانها بشوق ولهفة سعيدا باللقاء بعد طول غياب.

سيلا كلبة عسكرية، وتعتبر واحدة من أكثر من 2500 من المحاربين ذوات الأربع العاملين بين صفوف الجيش الأمريكي في الوقت الحالي. يتم استخدامها في مهام تتعلق بالكشف عن المفرقعات أو المخدرات وأحيانا في الدوريات التفتيشية ويجري التعامل معها كرفيقة حقيقية، لدرجة أن الصلة بينهم تكون أقوى بكثير من تلك التي تنشأ بين الجنود العاديين، فيما تكون أصعب لحظات حياتهم وأقساها حين يضطرون لترك الخدمة، إما بسبب التقدم في العمر أو لأسباب صحية أخرى. العلاقة التي جمعت بين جاسن وسيلا وانفصالهما ثم لقائهما مرة أخرى تعتبر واحدة من قصص الدراما المؤثرة التي تعيشها المؤسسة العسكرية الأمريكية بشكل واقعي بعيدا تماما عن المعالجات السينمائية.

من الأمور المؤسفة على سبيل المثال، عندما يبلغ كلب سن التقاعد وهو يخدم بين صفوف الجيش في الخارج، لا توجد ضمانات بأي حال من الأحوال لأن تتم إعادته إلى الولايات المتحدة على نفقة المؤسسة العسكرية. ”في الغالب نتحمل نحن نفقة عودة الكلب إلى الوطن“، يوضح جيسون سيلفيس، مدير العمليات العسكرية بقيادة تدريب وتأهيل الكلاب المجندين في قاعدة تكساس العسكرية، مشيرا إلى أن ”يرجع الأمر في النهاية لمن يتولى قيادة القاعدة العسكرية التي يخدم بها الكلب المجند“.

من جانبه، يقول مارك ستوبيس، المتحدث باسم الجمعية الأمريكية الإنسانية إن ”المشكلة تكمن في أن الكلب يصبح فعليا خارج صفوف الجيش بمجرد بلوغه سن التقاعد“.

وقد قامت هذه المنظمة الخيرية بالفعل بإعادة نحو عشرين كلبا عسكريا على نفقتها من العراق وأفغانستان بعد إحالتهم للتقاعد، وتخطط لإعادة أربعة عشر كلبا آخرين خلال الشهور القادمة من مواقع مختلفة تنتشر بها قوات أمريكية خارج الولايات المتحدة. يوضح ستوبيس أن ”أي شخص يصبح خارج صفوف الجيش، يكون من الصعب عليه للغاية السفر على متن طائرات حربية أمريكية، وهي قاعدة يجري تطبيقها بالمثل على الكلاب أيضا“.

ومن هذا المنطلق، أصبحت ”الجمعية الأمريكية الإنسانية“ على اتصال شبه دائم بالمعسكرات الأمريكية في الخارج، من أجل تسوية أوضاع الكلاب التي تحال للتقاعد، حيث لا يقتصر دورها على إعادتها للوطن فحسب، بل تقوم بالبحث عن أسر أمريكية ترغب في تبنيها، ولكنها لا تستطيع تحمل نفقات نقلها. وفقا لما يقوله ستوبيس: ”هناك عسكريون متقاعدون في الوقت الحالي، يسعون لاستعادة رفيقهم أثناء الخدمة، بعد تقاعده، ولكنهم لا يعرفون كيف يصلون إليه، بسبب عدم الاتصال بالشخص المناسب“. جدير بالذكر أن الإحالة للتقاعد تشترط أولا الاتصال برفيق الكلب أثناء الخدمة لاستشارته إن كان يريد تبنيه أم لا.

يؤكد ستوبيس أن ”هناك أمر واضح تماما: ليس مسموحا بأي حال من الأحوال بالتخلي عن كلب أو كلبة في موقع القتال“، موضحا ”فقط عندما لا يبدي أحد من داخل المؤسسة العسكرية أي اهتمام بتبني الكلب، حينئذ نبدأ في البحث عن أسرة من الخارج، ولدينا بالفعل قائمة انتظار طويلة تضم أكثر من 300 أسرة“. بالرغم من ذلك يؤكد ميله إلى ضم الكلاب المحاربين القدماء لرفاقهم السابقين في الجندية، ”هذا سيكون أمرا مهما وسيكون بمثابة دعما إنسانيا كبيرا بالنسبة لكليهما لتجاوز الضغوط النفسية لأزمة التقاعد والتخلي عن العمليات العسكرية“.

جدير بالذكر، أن الكلاب تلقى رعاية بالغة الأهمية من أفراد الجيش، كما أنهم يقومون بمتابعة الحالة الصحية لهم باستمرار حرصًا على سلامتهم وحتى بعد وفاتهم. حيث افتتح الجيش الأمريكي أول نصب تذكاري للكلاب في الولايات المتحدة الأمريكية على اعتبارهم من أفضل الأصدقاء للجنود، كما ضم النصب المصنوع من البرونز أسماء 4 كلاب مدربة ونقشت عليه عبارة ”حراس حرية أمريكا“ في قاعدة ”لاكلاند“ الجوية في سان أنطونيو بولاية تكساس الأمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com