الفضفضة الأسرية..تقي من السكتات الدماغية – إرم نيوز‬‎

الفضفضة الأسرية..تقي من السكتات الدماغية

الفضفضة الأسرية..تقي من السكتات الدماغية

المصدر: القاهرة - من سعاد محفوظ

الفضفضة معناها أن تجلس مع شخص ما وتقص عليه كل أسرارك، وكل ما تشعر به من أحاسيس عن مواقف في حياتك، وقد أصبحت ظاهرة اجتماعية منتشرة بين أوساط المجتمع، حيث يلجأ إليها الكثير من الأفراد للتعبير عما يجيش داخل صدورهم من هم وحزن، وتساعد في كثير من الأحيان على الارتياح، حتى إن خالف صاحبها الحقيقة، وقد تبيّن لدى الكثير من الباحثين أنها قد تتحوّل إلى ظاهرة صحية؛ لأنها تتسبب في تجنب بعض المخاطر التي قد تصيب الإنسان مثل السكتات الدماغية، فقد أكدت البحوث النفسية أن هذا العلاج الكلامي يجعل أصحابه على الأرجح أقل عُرضة للاكتئاب.

وقد تتحوّل الفضفضة إلى ظاهرة مرضية لا يرجى علاجها، إذا كان الكلام لا يقصد به سوى النميمة أو ذكر مساوئ الآخرين، كما يحدث كثيراً في الريف أو كما تتحدث النساء بعضهن إلى بعض عن مشكلات الزوجية وأسرار البيوت، فهي تبحث باستمرار عن مَن يبادلها أطراف الحديث بدون كلل أو ملل، بل إن الأمر يتفاقم معها في بعض الأحيان إذا لم تجد مَن يستمع إليها ويشاركها هذه الهواية، فنجدها تنتهز أي فرصة للحديث عن مشكلاتها اليومية مع أي شخص مجهول تلتقي به في المواصلات العامة أو المصالح الحكومية، وهي تعد ذلك مجالاً جيداً للتنفيس عما يدور داخلها من صراعات سواء كانت زوجية أو حياتية، بعكس الرجل الذي لا يجيد هذا السلوك على الإطلاق.

تحدثت منى قائلة: إنها تُعاني من الوحدة بسبب سفر زوجها الدائم، لذا لا تجد مَن تبادله أطراف الحديث سوى جاراتها في السكن، وقد ساعدها الحصول على عمل لشغل أوقات فراغها في التعبير عما يجيش في صدرها من هم وحزن مع زملائها، وقد وجدت في ذلك البديل المؤقت لحرمانها من زوجها؛ إلا أن امرأة أخرى رفضت الإفصاح عن اسمها، استنكرت هذا الأمر ووجدته ظاهرة سيئة يجب أن تبتعد عنه السيدات، خاصة أن الإسلام نهى عن البوح بأسرار البيوت، لاسيما إن كانت متعلقة بمشكلات زوجية، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم نهياً جازماً عن مثل هذا العمل، حيث قال: ”إن من أشر الناس عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها“، ناصحة غيرها بالابتعاد عن هذا الأمر الذي قد يترتب عليه بدون قصد هدم الحياة الزوجية.

تقول مها حسني ، موظفة بإحدى الهيئات الحكومية ،الفضفضة والبوح بالأسرار لا يجوز، إلا إذا كان الشخص الذي تبوح إليه متخصصاً، ويترتب على الحديث إيجاد العلاج المناسب، مثل الأم التي تخشى على حياة ابنتها وتعمل على استقرار حياتها الزوجية، أو الطبيب المعالج الذي تلجأ إليه المرأة التي تُعاني من الاكتئاب في حياتها.

وقد تحدث أحد الأزواج قائلاً: إنه يُعاني دائماً من ثرثرة زوجته إليه، خاصة أنه لا طائل من ورائها سوى شغله بمشاكل البيت التي تستطيع بمفردها حلها أو التحدث عن الآخرين وذكر مساوئهم، لذا حذّرها أكثر من مرة وخوّفها من بطش الله، إلا أنها أصبحت ظاهرة مرضية لديها، وأضاف: أنه لم يستطع القضاء على هذه الظاهرة لديها، إلا بعد أن هددها بالانفصال عنها؛ لأنه يعلم أن ذكر مساوئ الآخرين الذي تتحدث عنه زوجته قد ينقلب عليه هو شخصياً، ويأتي اليوم الذي تتحدث فيه عنه إلى الآخرين.

صحة نفسية

وكان لابد من استطلاع آراء المختصين حول هذه الفضفضة وأسبابها وطرق علاجها، فيقول د.عبد الباسط‏ ‏عبد المعطي‏ ‏أستاذ‏ ‏علم‏ ‏الاجتماع‏ ‏‏: ‏إن‏ ‏الإنسان‏ ‏حينما‏ يشعر بالوحدة في محيطه‏ ‏يلجأ لشيء ينفس فيه همومه، وهذا ما تعتمد عليه برامج الفضفضة، حيث يجد فيها الشاب والفتاة فرصة للتعبير بحرية ‏‏ودون‏ ‏قيود عما يشعران به، ‏فهناك‏ ‏دراسة‏ ‏أُجريت‏ ‏عن‏ ‏سر‏ ‏لجوء‏ ‏الشباب‏ ‏للفضفضة‏ ‏عبر‏ ‏الإنترنت،‏ ‏حيث يتحدث الشباب عن أن الإنترنت هو سبب للتواصل، يختار فيه الفرد مَن يشاء للحديث معه والبوح بما لديه بدون قيود.

كما أشارت د.سعاد إبراهيم أستاذ الدراسات النفسية، أن المصارحة بين الزوجين تظهر مدى الترابط بينهما، فيشعر أحدهما بالحزن بسبب آلام الآخر، لأنها تثير مراكز الألم في دماغه، لذا لا يتصرف بأنانية ويظل على تواصل مع الطرف الآخر، حتى يشعر الاثنان بالانسجام الروحي والاستقرار النفسي، ولذلك يجب على كل زوج وزوجة أن يجلسا معاً ويُعبّران عن كل ما يجول في خاطرهم من أفكار، هذه الطريقة تخفف من حِدة التوتر وتساعد على البعد عن الأزمات النفسية أو السكتات الدماغية.

أما د.شعبان حسين أستاذ علم الاجتماع، فيؤكد أن المجتمعات الشرقية تختلف طباعها عن المجتمعات الأخرى، خاصة الغربية بسبب التواصل الاجتماعي بين أفرادها، فالكل ميسر لما خلق له، مؤكداً أنه لا يجوز أن يلقي أي من الزوجين اللوم على الآخر في حال حدوث المشكلات، بل لابد أن يتغاضى كل منهما لتسير الأسرة إلى بر الأمان، وهذا لن يحدث بدون الفضفضة، لذا كان لازماً على الرجل أن يستمع إلى زوجته ويصغي إليها حتى إن كان كارهاً، فإن هذا الأمر من أنجح الأسباب لتفادي كثير من المشكلات، كما أنه يجب على الزوجة الكف عن الشكوى والحديث مع الغير عن مشكلات البيوت، وعليها أن تحسن معاشرة زوجها بالكلمة الطيبة والابتسامة الحانية، والأنوثة الطاغية التي من شأنها أن تُغيّر من نفسية الرجل وتهدئ من ثورته، واختتم نصيحته للمرأة بأنه إن كان عليها الحديث عن بعض المشكلات، فلتتحدث إلى نفسها أو تكتبها على ورق ثم تمزقه لتستكين نفسها وتهدأ طباعها.

خدمة

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com