دراسة: أحياناً الزوجة بحاجة لإعادة تأهيل

دراسة: أحياناً الزوجة بحاجة لإعادة تأهيل

المصدر: القاهرة - من سوسن ماهر

الزوج يسعده دائماً أن تقول له زوجته ”نعم“، ”حاضر“، فالزوجة التي لا تعرف السر السحري لهذه الكلمة، فإنها تحتاج إلى إعادة تأهيل من جديد، لذلك فمعظم الأزواج يكره سماع كلمة ”لا“ من قبل زوجاتهم، لأنها تشعرهم بالإهانة وتمس كرامتهم، كما أن الرجل مقتنع دائماً أن كلمته هي العليا، ويجب أن يكون له السيادة وليس للمرأة، فلماذا تقول المرأة لا وتتحدى سلطة الرجل؟.

يقول أحمد عبد العزيز فنان تشكيلي (45 عاماً): العلاقة بين الرجل وزوجته ليست تحدياً وصراعاً، فالرجل يبحث عن امرأة يرتاح إليها وليس خصماً ينافسه أو يواجهه، والمرأة التي كانت في قديم الزمان مستأنسة وهادئة وببساطة دائماً تقول (نعم)، جاءت اليوم في عصر التكنولوجيا والكمبيوتر والموبايل لتقول لا دون اهتمام، وأعتقد أن المرأة اليوم تمادت أكثر بل أصبحت لا تعرف كلمة نعم، وهنا يكون الشجار والمشاكل بين الرجل وزوجته، وإذا كنا ننادي بتغيير أسلوب الزوجات أو تعديل استجاباتهم وردود أفعالهم، فالنساء حقاً في حاجة إلى إعادة تأهيل من جديد، وهذا لا يسيء إلى المرأة لأن طبيعة حياتها أن تقول للزوج نعم.

تقول نهلة صابر (معلمة 40 عاماً): الرجل يريد دائماً مصادرة الرأي الحر للمرأة، لأنه يخاف أن يكون رأيها هو الأصوب والأفضل، ويريد الرجل أن تخضع المرأة له وتقول له نعم في كل شيء، حتى إذا كان عقل الرجل تافه وشخصيته ضعيفة، لأنه يخشى مواجهة الزوجة في رفضها لموقف معين، ولكن أعتقد أن هذا الزمن انتهى، لأن المرأة اليوم تعلمت وحققت المعجزات، ولن أذهب بعيداً ففي مدرستي أكثر من مائة وخمسين معلم ومعلمة تقودهم المديرة، وهي امرأة تعرف كيف تقود الآخرين من خلال ثقافتها وعلمها وخبرتها الطويلة، وأنا فخورة أن المرأة حققت الكثير من الإنجازات، حتى الفتيات الصغيرات اليوم حين يشعرن بالظلم يصرخن لا ولا يمكن أن تُفرض عليهن فكرة أو أي رأي معين.

يقول أحمد علي (28 عاماً): لم أتزوج حتى الآن لأنني تعقدت من تجارب أصدقائي الذين تزوجوا وفشلوا بسبب زوجاتهم، وكرهت الزواج وفضّلت أن أعيش هكذا حراً طليقاً دون قيود، فالمرأة اليوم قد تجاوزت حدودها ولا يمكن السيطرة عليها، وأنا بصراحة لا أريد أن أفسد حياتي مع واحدة تسبب لي مضايقات وأزمات في حياتي، فالحياة في نظري رحلة ممتعة لا أريد مَن يعكر صفوها لي، وأنا مرتاح ومبسوط دون الارتباط بأي واحدة، وأستطيع الخروج والتأخر خارج البيت دون مشكلة، ولا أدري كيف سيصبح الأمر بعد ذلك غير أني أطالب الزوجة أن تُغيّر من طباعها ويُعاد تأهيلها من جديد! وتقتنع أن الكلمة العليا للرجل فقط.

ثورة المرأة

ويؤكد د. فتحي محمد سلامة أستاذ الدراسات النفسية أن الزوجة كانت في الزمن القديم قبل انتشار التعليم وخروج شخصية ”سي السيد“ مثالاً لكل رجل يأمر وينهي في البيت، ولكن مع الثورة العلمية والثورات السياسية وتحرُّر الإنسان من أغلال الرجعية والقهر، بدأت المرأة تشغل مناصب قيادية كبيرة وتحقق نجاحات مستمرة، وتحصل على شهادات علمية وتساهم في بناء المجتمع، ومن هنا بدأت تعترض على آراء الرجل وتسخر منه وتتمرد على القديم، وأصبح من السهل أن ترفض وتقول لا، وهذا سبّب مشاكل كثيرة للرجل الذي يُطالب الآن بعودة الزمن القديم، وأن ترجع المرأة خاضعة كما كانت وتقول نعم مرة أخرى.

وهناك نوع من النساء يفضّل ألا يُثير المشاكل مع الرجل فترغم على قول كلمة نعم، وذلك لتمضي الأمور وتستمر الحياة، وقد لا تفعل ما يريده الرجل إلا إذا عاد وكرر ما يريده، ونوع آخر من النساء متمرد بطبعه وثقافته منحته الجرأة والمواجهة فتقف المرأة بكل بساطة وتعلن رفضها لموقف ما ولا تقول سوى كلمة (لا).

وتتساءل د. سامية عبد البديع عفيفي أستاذ علم الاجتماع: حقاً لماذا لا تقول الزوجة نعم ونرتاح ؟ هناك دراسة أجرتها باحثة تربوية بجامعة لندن على مجموعة كبيرة من الأزواج والزوجات لمعرفة أكثر ما يُثير حفيظة الزوج ضد زوجته، اعترف معظم الأزواج برفضهم التام لسماع كلمة ”لا“، حتى لو كان ما يطلبونه غير منطقي من وجهة نظر الزوجة، مؤكدين أنهم يفضّلون أن تبحث الزوجات عن كلمة مرادفة لها تؤدي نفس الغرض ولا تجرح كرامتهم، لذا يؤكد خبراء الاجتماع أن العلاقة الزوجية علاقة مُعقدة للغاية، وتحتاج إلى كثير من الكياسة والمرونة لتنجح، كما أنها تحتاج إلى فكر ورويّة شديدة من جانب الزوجة لتعرف كيف تصل إلى ما تريد أو ترفض ما لا تريد دون صدام ومواجهات، وبدون أن يؤثر ذلك على كرامتها وكبريائها، ويقدّمون للزوجة بعض النصائح التي تساعدها في هذا الشأن، من أهمها ضرورة أن تتحكم الزوجة في أعصابها وعدم الانفجار السريع في الغضب، ويتحقق ذلك عن طريق التمهُّل في الردود والتفكير فيها قبل النطق بها، كذلك من الممكن أن توصّل الزوجة لزوجها رفضها من خلال الدعابة، ومن خلال مبررات منطقية لا تسبب له ضيقاً، موضحة له وجهة نظرها المخالفة له والتي يمكن أن يكون غافلاً عنها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com