عاشوراء في المغرب.. التبرك بالماء والاحتفال بالألعاب

عاشوراء في المغرب.. التبرك بالماء والاحتفال بالألعاب

المصدر: إرم- سكينة الطيب

يحتفل المغاربة بعاشوراء في أجواء عائلية ودينية تحترم خصوصية هذه المناسبة ومكانتها، حيث يحرص الجميع على صيام يومي التاسع والعاشر من شهر المحرم اقتداءاً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي صام هذا اليوم، شكرا لله الذي نجى فيه النبي موسى عليه السلام. وترتبط عاشوراء عند المغاربة بإخراج الزكاة والإحسان للفقراء وذوي القربى والتزاور وإعداد الولائم والحلويات وشراء لعب الأطفال.

وتستمر الأجواء الاحتفالية بعاشوراء من غرة المحرم بداية السنة الهجرية الجديدة إلى اليوم العاشر منه، وتختلف طقوس الاحتفال من منطقة الى أخرى حيث يحرص سكان الشمال على الاستحمام ورش أنفسهم وممتلكاتهم بالماء في اليوم العاشر تبركاً بماء هذا اليوم الذي كان سببا في نجاة النبي موسى من بطش فرعون وجنوده.

وفي منطقة الوسط يحتفل المغاربة بعاشوراء بشراء الفواكه الجافة ولعب الأطفال حيث تنتعش أسواق هذه البضائع بشكل كبير والتي تشكل موسماً استثنائياً لها، وفي الجنوب يحرص السكان على شراء الآلات الموسيقية التقليدية مثل الطبل والبندير و“الهجهوج“ للنساء والأطفال، وفي الأحياء الشعبية يتم الاحتفال بإطلاق الألعاب النارية واشعال النار وتنظيم الاستعراضات الشعبية في الشوارع.

وتعيش الأسواق في عاشوراء فترة انتعاش ملحوظ رغم أن متطلبات عيد الأضحى الذي لم يمض عليه سوى أسابيع قليلة لا تزال تثقل كاهل الأسر المغربية، ويقول تاجر الفواكه الجافة عمر أوشاوش إن عاشوراء مناسبة عزيزة لأنها تقترن ببداية العام الهجري حيث يتم إخراج الزكاة التي ينتظرها الفقراء وأولو القربى فتعم المنفعة والثواب وتتقوى الصلات والعلاقات الطيبة بين الناس، كما أنها مناسبة للصوم والذكر والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى.

ويشير إلى أن تجارة الفاكهة اليابسة تنتعش في عاشوراء الذي يشكل ذروة استهلاك هذه البضاعة في المغرب حتى أنه يفوق شهر رمضان، وتحرص الأسر على شراء الفواكه الجافة وتقديمها للزوار وإهداءها للأصهار والعائلة ووضعها على مائدة الطعام طيلة أيام عاشوراء، مثل اللوز والجوز والتمر والعنب المجفف والفستق والفول والتين المجفف، وفي الفترة الأخيرة ظهرت حلويات الأطفال كمنافس قوي للفواكه الجافة حيث أصبحت تحقق إقبالاً كبيراً.

وترتبط عاشوراء عند ربات البيوت بإعداد ولائم خاصة لهذه المناسبة أشهرها الكسكس باللحم الجاف والذي يطلق عليه المغاربة ”القديد“، وتقول هنية المراكشي ربة بيت عن المناسبة : ”في هذه الأيام المباركة ندعو الأهل والجيران إلى وليمة الكسكس التي توارثنها منذ مئات السنين ونحرص على ان تكون مائدة الطعام مليئة بأنواع الفواكه الجافة، وبعد الوليمة نحتفل بدق الطبول والبنادير التقليدية التي نشتريها للطفلات خصيصاً في هذه المناسبة“.

وتضيف ”هنية“ إن صخب الموسيقى التقليدية وإيقاع الطبول والدفوف يسمع في كل بيت مغربي بالأحياء الشعبية التي لا تزال تحترم هذه الطقوس، وفي ساحة الحي يوقد الفتيان النار التي تستعمل في تسخين جلد الطبل حتى يحتفظ بايقاع جيد كما تستعمل هذه النار في إشعال الألعاب النارية واللهو بالقفز فوق لهيبها في حركات بهلوانية يقوم بها الشبان، وسط غناء النساء والفتيات.

وتقول هنية عن تقليد التراشق بالماء إن الأقدمون كانوا يحرصون على رش أطفالهم وبيوتهم وممتلكاتهم بالماء صباح هذا اليوم، لأنهم يعتقدون أن كل من مسه الماء هذا اليوم ينمو ويبارك الله فيه… ولا يزال هذا التقليد متبعاً في الريف والأحياء الشعبية، وتطور مؤخراً حيث أصبح الجيران يتراشقون بالماء ويحرصون على رش المارة به لكن هذا التقليد تحول إلى مصدر إزعاج للبعض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com