كيف أحالت أسرة استثمارية تلًا قاحلًا إلى إمبراطورية عقارية ثمنها 4.4 مليار دولار؟ (صور) – إرم نيوز‬‎

كيف أحالت أسرة استثمارية تلًا قاحلًا إلى إمبراطورية عقارية ثمنها 4.4 مليار دولار؟ (صور)

كيف أحالت أسرة استثمارية تلًا قاحلًا إلى إمبراطورية عقارية ثمنها 4.4 مليار دولار؟ (صور)

المصدر: حنين الوعري-إرم نيوز

سلطت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية العالمية الضوء على النجاح الباهر الذي حققته عائلة ”قدوري“، التي أثبتت أن كل شيء ممكن في سوق العقارات في هونغ كونغ، من خلال تحويل جانب تل قاحل إلى ثروة تقدر بمليارات الدولارات.

وتظهر حسابات ”بلومبيرغ“ استنادًا إلى تقديرات 3 وسطاء عقاريين مستقلين، أن القيمة الإجمالية لمجموعة من العقارات الإسكانية في شبه جزيرة ”كولون“ التي تملكها العائلة منذ أكثر من 80 عامًا قد تساوي حوالي 4.4 مليار دولار.

وذلك يشير إلى أن القيمة الصافية لأملاك مايكل قدوري تبلغ 11.3 مليار دولار وتجعله سادس أغنى رجل في هونغ كونغ من بعد هنري تشينغ ورايموند كوك.

ويرجع تاريخ العائلة في الشرق الأقصى لثمانينات القرن التاسع عشر، عندما وصل السير إيلي قدوري وشقيقه الأكبر إيليس المولودان في بغداد إلى هونغ كونغ للعمل لدى أسرة ”ساسون“ وهي من الأسر الأخرى المرموقة من الشتات اليهودي في بغداد.

وأشارت بلومبيرغ إلى أنهم قاموا بعد ذلك بإنشاء شركة سمسرة مكّنتهم من شراء حصص في فنادق ومرافق مصرفية وتوليد طاقة.

وفي عام 1922، توفي إيليس وهو أعزب تاركًا على عاتق شقيقه مسؤولية حمل اسم العائلة، وفي عام 1931، كانت لديه البصيرة لشراء قطعة أرض كبيرة بالقرب من ”مونغ كوك“، وكانت تكلفة الأرض تبلغ ما يزيد عن 41 ألف دولار حينها وهو ما يقدّر بـ 200 ألف دولار استنادًا إلى أسعار صرف قاعدة الفضة، ولم تكن الأرض تحتوي شيئًا يذكر سوى عدد من الأشجار الخضراء.

أما اليوم، فتعد الأرض واحة خضراء على مقربة من إحدى أكثر الأحياء كثافة سكانية على وجه الأرض، بحسب وصف ”بلومبيرغ“.

وتمثّلت خطتهم الأصلية في بيع المنازل عند اكتمالها، لكن بحلول عام 1935 وبسبب بيع قطعتين فقط  قررت العائلة تأجير العقارات واستمرار بناء منازل جديدة بمرور الوقت.

وبحلول عام 1941، تم تشييد 34 منزلًا تعرضت للاحتلال طوال فترة الحرب من قبل الجيش الياباني الذي لم يكن يدفع إيجارًا، بينما بقيت عائلة إيلي محتجزة تحت الإقامة الجبرية.

واستؤنف البناء بعد الحرب والآن تظهر المنازل البيضاء الفخمة من خلف الجدران المزينة بنبات البوغَنْفيليّة أو ”المجنونة“ ذي الأزهار زاهية الألوان.

وتمتدّ ممتلكات قدوري مسافة 8 هكتارات وتمتلك جميع المنازل المستقلة البالغ مجموع عددها 85 منزلًا، بالإضافة إلى مكتب إداري حديقته الخاصّة وبعضها تضم أحواض سباحة، كما أن هناك أيضًا 39 شقة من الحقبة الاستعمارية.

وتعد هذه المنازل موطنًا لمزيج من الأفراد العاملين في الشركات العادية وآخرين من ذوي الدخل المرتفع، كما يعيش بعض مشاهير الإعلام والموسيقى بما في ذلك ممثل ومغني هونغ كونغ آندي لاو.

ويعد العديد من المستأجرين من المقيمين لفترة طويلة وفي بعض الأحيان تتجاوز فترة إقامتهم 30 عامًا.

وقال مدير مكتب عائلة قدوري، نيك كولفير، إن متوسط إيجار هذه المنازل كان حوالي 100 -200  ألف دولار“هونغ كونغي“ قبل 7 أو 8 سنوات، والآن يبلغ حوالي 300 ألف دولار محلي.

غنائم عائلة قدوري العقارية  

تعد أملاك العائلة مصدرًا جيدًا للدخل الإضافي بالنسبة لمايكل قدوري ( 77 عامًا) وزوج شقيقته رونالد مكآولي ( 82 عامًا ) واللذين تبلغ صافي ثروتهما معًا نحو 18 مليار دولار.

وتضم ثروتهما أموالًا قديمة صنعها جد مايكل إيلي في شنغهاي وهونغ كونغ حيث تحتفظ الأسرة بقاعدة مواردها إلى اليوم.

وعلى الرغم من ثرواتهم الضخمة، يبقى أفراد عائلة قدوري بعيدين عن الأنظار، الأمر الذي يميزهم في البلدة التي يتم التفاخر فيها بالثروات بشكل علني.

وكشفت ”بلومبيرغ“ أن العائلة لا تزال تحتفظ بنسخ من سجلات الإيجار للموقع على مر السنين وهي ممتعة للقراءة بحسب الوكالة.

وحدثت أول عملية تأجير عام 1936 ويظهر أنه كان يدفع إيجارًا شهريًا قدره 150 دولارًا هونغ كونغي  للمسكن الواحد، وبحلول عام 1969 كانت إجمالي الإيرادات الشهرية من الإيجار للمجموعة تزيد عن 177 ألف دولار هونغ كونغي وذلك عن 79 منزلًا و39 شقة، وقفز المبلغ إلى 920 ألف دولار هونغ كونغي عن 80 منزلًا بالإضافة إلى الوحدات بحلول عام 1975.

وقال كولفير إنه عندما يغادر أحد المستأجرين من المجتمع المتقارب ويعاد طرح المنزل المجدد حديثًا في السوق فإن تكلفة الإيجار للشخص المقبل تزيد بنسبة 40 %.

وقال كيث سيو المحلل في شركة ”آر إتش إل انترناشونال“ الاستشارية ، إن ”هذه المنازل الفاخرة موجودة في موقع ممتاز وسط كولون وفي حي هادئ، وإن شهرة عائلة قدوري يمكنها أيضًا أن تضيف قيمة إلى العقارات“.

 حياة فاخرة

وأشارت الوكالة إلى ارتفاع أسعار المنازل في ”كولون“ خلال السنوات الثلاثين الماضية، وتعد أحدث صفقة مسجلة في الحي لمنزل غير مملوك لعائلة قدوري تم بيعه مقابل 150 مليون دولار هونغ كونغي في شباط/ فبراير العام الماضي.

وتقدر مجموعة ”كوليرز إنترناشونال“ المختصة في العقارات أن منزلًا تبلغ مساحته 4300 قدم مربع في أي مكان في تل قدوري قد تبلغ قيمته من 144 إلى 288 مليون دولار هونغ كونغي ويحقق عائد إيجار إجمالي قدره 2.5٪.

وذكرت ”بلومبيرغ“  أنه بالإضافة إلى ممتلكاتها الخاصة، تسيطر عائلة قدوري على مجموعة ”سي إل بي“ القابضة المحدودة  التي تعد  أكبر مورد للطاقة في هونغ كونغ، ولديها حصص في شركة ”سي كي هتشيسون“ القابضة المحدودة، وهي شركة تصنيع طائرات في هونغ كونغ، وشركة ”تايب بينغ كاربتس إنترناشونال“، وحصة 59.3 % في شركة هونغ كونغ وشنغهاي للفنادق المحدودة التي تدير مجموعة ”بينينسيولا للفنادق“.

وقامت شركة هونغ كونغ للهندسة والإنشاءات، وهي الشركة التي استحوذت على تل قدوري عام 1931 بالتعاون مع جمعية البعثات الفرنسية الأجنبية وحصلت البعثات التبشيرية الرومانية الكاثوليكية على نحو 22 % من المجموع، والتي باعتها في وقت لاحق لملاك من القطاع الخاص.

وزارت وكالة بلومبيرغ واحدة من الفيلات التي تم تجديدها في حزيران/ يونيو الماضي، ويتضمن التحديث الذي تصل قيمته 15 مليون دولار هونغ كونغي تركيب مصعد وغرفة سباحة ومطبخًا جديدًا وغرفة للضيوف باللون الأزرق الفيروزي، وتم الحفاظ على المدفأة والأرضيات الخشبية التاريخية، وتم تأجير العقار مقابل 300 ألف دولار هونغ كونغي قبل إنهاء التجديدات.

وتتوقع ”بلومبيرغ“ أن هذه العقارات ستبقى ملكًا لعائلة قدوري لأجيال قادمة.

وقال مارك كليفورد، المدير التنفيذي لمجلس الأعمال الآسيوي الذي يكتب أطروحة دكتوراه عن الأسرة: ”لديك عائلة تمتلك أصولًا وتتوقع امتلاكها بعد 100 عام، أنت تشعر بروح الإدارة الجيدة والرعاية“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com