باحث سوري: الرجم غير موجود في الرسالة المحمدية

باحث سوري: الرجم غير موجود في الرسالة المحمدية

دمشق – علق الباحث والأكاديمي السوري الدكتور محمد شحرور، أحد أساتذة الهندسة المدنية في جامعة دمشق، ومؤلف ومنظر لما أطلق عليه ”القراءة المعاصرة للقرآن“، على جدار صفحته الرسمية في موقع ”فيسبوك“، على رجم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“ لامرأة بتهمة الزنا، قائلاً: ”تعليقاً على موضوع رجم داعش لامرأة بتهمة الزنا، أقول: أولاً: كل ما يذكره الفقه الموروث عن وجود آية للرجم في التنزيل الحكيم، تمت إزالتها، هو إساءة بحق كتاب الله، وقلنا سابقاً أن النسخ تم بين الرسالات وليس في الرسالة الواحدة“.

ثانياً: الرسول صلى الله عليه وسلم، رجم الزاني والزانية، تطبيقاً لما وجده في شريعتهما (اليهودية)، عدا عن أنه طلب من الرجل مراجعة نفسه ثلاث مرات، علّه يعود عن اعترافه، وإن ثبتت حادثة الرجم، فهي وثيقة تاريخية وليست ديناً، وكل ما اتخذه النبي من قرارات هو تاريخ.

ثالثاً: في التنزيل الحكيم عقوبة الزنا الجلد مائة جلدة، وإثباتها يكاد يكون مستحيلاً، وإن لم يتم وجود أربعة شهداء للحادثة لا يطبق الحد، والشاهد الكاذب يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل منه شهادة أبداً، ووجود أربعة شهداء لعملية الزنا يجعل منه علنياً، والزنا العلني تعاقب عليه كل دول العالم، وبما أن عقوبة الجلد كانت سارية المفعول تاريخياً في العالم كله وبطلت، فيمكن الآن اعتبارها كحد أقصى لعقوبة الجماع العلني في حالات معينة للحد من انتشار الفاحشة، يحددها البرلمان وليس الفقيه.

رابعاً: للأسف يطبق الرجم اليوم في عدة دول عربية وإسلامية، وأغلب من اعترض على الحادثة، كان اعتراضه لأن ”داعش“ غير مؤهلة لتطبيق الحد وليس على الحد نفسه.

خامساً: أرى أن جرائم الشرف التي تحدث في بلادنا، بحيث يقتل الأخ أخته بحجة الزنا، ولا يعاقب، أو يعاقب عقوبة مخففة، هذه الجرائم لا تقل وحشية عما ارتكبته ”داعش“.

وأضاف الدكتور شحرور: ”نحن اليوم بحاجة ماسة لإعادة النظر في كل موروثنا الفقهي، وبشكل أساسي لمفاهيمنا عن القيم، وأولها الشرف، ولو أخذنا المفاهيم التالية التي تبنى عليها القيم العربية، وهي: الشرف والمروءة والشهامة والنخوة والعرض، وكلها مصطلحات عربية فصحى 100% نرى أنه لا وجود لها في التنزيل الحكيم، لأنها قيم تحمل الطابع المحلي، فكيف نفهم الشرف على مقاييس ربيعة ومضر أم عدنان وقحطان؟ وكذلك باقي المفاهيم، ولو وردت هذه المفاهيم في التنزيل الحكيم لقلنا إنه جاء للعرب في القرن السابع فقط، وبأحسن الأحوال أن النبي محمد هو المؤلف“.

وعندنا شرف الرجل في فرج أمه وأخته وابنته، وعند الياباني الشرف في إتقانه لعمله، وقد ينتحر إذا فشل فيه، أما نحن فقد لحقت الهزائم بجيوشنا ولم نسمع أن ضابطاً واحداً قد انتحر بعد هزيمة حزيران النكراء، لأنه لم يشعر بعار الهزيمة“.

وتابع صاحب كتاب ”الكتاب والقرآن“ (1990)، في تعليق آخر، قوله: ”أود تأكيد أن الرجم غير موجود أصلاً في الرسالة المحمدية، وأهم صفات الرسالة المحمدية الرحمة والعالمية والخاتمية، وأن اتجاه التطور الإنساني يجري نحو التخفيف ﻻ نحو التشديد، وهذا ما بينه التنزيل الحكيم بين شريعة موسى وشريعة محمد.

فإذا بدأنا بشريعة حمورابي، حوالي 1800 قبل الميلاد، نجد فيها 33عقوبة إعدام منها الغرق والحرق والقتل والخازوق، ويوجد فيها 16 عقوبة جسدية كقلع العين وبتر اليد وجذع اﻷنف .

ثم جاءت شريعة موسى، بعدها بحوالي 1000 عام، حيث نزلت عقوبات الإعدام إلى16 عقوبة، أي نصف ما كان عند حمورابي وفيها 4 عقوبات جسدية.

ونلاحظ الرجم في هذه العقوبات الموجودة في شريعة موسى، فإن طبقه الرسول فقد طبقه على اليهود وفق شريعتهم، وصحيفة المدينة تقر بأن اليهود أمة، ويعاملون وفق كتابهم، وكان النبي صاحب السلطة. وهذا الرجم إن صح فهو عبارة عن وثيقة تاريخية، علماً أن النبي بعث عام 610 ميلادية، والكتاب المقدس الذي بين أيدينا اﻵن هو نفسه الذي كان عام 610، فعندما قال لهم {يا أهل الكتاب} فإنه يعني هذا الكتاب المقدس.

ولهذا أقول إن هذه الشرائع تطبق إلى اليوم عندنا تحت شعار السنة، وعقوبة قتل اﻷب لولده العاق، تطبق إلى اﻵن في بلد عربي طبقاً لحديث نبوي، ونرى أن فقهاءنا يهود أكثر من اليهود أنفسهم. علماً أن العقوبات في الرسالة المحمدية حدودية، أي هي حد أعلى. فعقوبة الإعدام للقاتل هي حد أعلى، وإن ألغته بعض الدول فلا إثم عليها، وكل عقوبات القتل الأخرى الواردة في كتب الفقه مجرد هراء.

ومن أراد اﻻستزادة في هذا الموضوع فليقرأ كتابي (الدين والسلطة- فصل رحمة الرسالة المحمدية).

أما الحرب فلها قوانين أخرى نذكرها مستقبلاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com