من هي مي سكاف؟

من هي مي سكاف؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

فوجئت الأوساط الفنية والإعلامية السورية، برحيل الفنانة السورية مي سكاف، إثر نوبة قلبية تعرضت لها في العاصمة الفرنسية باريس، حسب صفحات بعض المقربين منها.

وبرزت موهبة سكاف وهي من مواليد عام 1969 مبكرًا، عندما كانت طالبة في قسم اللغة الفرنسية بجامعة دمشق، إذ كانت تشارك في مسرحيات وأنشطة فنية جامعية، وهو ما لفت انتباه المخرج السوري ماهر كدو، الذي سرعان ما اختارها لبطولة فيلمه ”صهيل الجهات“ عام 1991.

وسجل هذا الفيلم حضورًا فنيًا لافتًا للفنانة الراحلة التي اختارها كذلك، المخرج عبد اللطيف عبد الحميد، لتلعب دورًا في فيلمه ”صعود المطر“، لتحقق سكاف المزيد من الصعود والنجومية في الساحة الفنية السورية، إذ اختارها المخرج الراحل نبيل المالح لمسلسله السينمائي ”أسرار الشاشة“.

وتنوعت أدوار الفنانة سكاف لاحقًا بين المسرح والتلفزيون والسينما، ولقبت في الوسط الفني السوري بـ ”بطلة الأدوار المركبة والصعبة“، ولا سيما بعد أدائها لشخصية تيما في ”العبابيد“ للمخرج بسام الملا.

وبعد دورها في مسلسل ”البواسل“ مع المخرج نجدت أنزور، شاركت في مسلسل ”بيت العيلة“ من تأليف دلع الرحبي وإخراج هند ميداني، بعد ذلك ظهرت في عمل مختلف، في مسلسل بعنوان ”لشو الحكي“ للمخرج رضوان شاهين، حيث أدت في هذا العمل عدة أدوار في حكايات منفصلة.

وكانت الفنانة سكاف تجتهد في تنوع أدوارها، وتسعى إلى مراكمة النجاح، عملاً تلو الآخر، وقالت في حوار سابق معها: ”يجب ألا يقف الفنان عند دور معين إن كان دورًا ناجحًا أو فاشلاً، يجب أن يتجاوز نفسه وقدراته إلى الأفضل، وأن يعيش منطلقًا مع الجديد في حالة من التحدي الإيجابي“.

أسست سكاف في عام 2004 ”معهد تياترو“ لفنون الأداء المسرحي في صالةٍ صغيرة في ”ساحة الشهبندر“، وسط دمشق، وبعد ذلك ولضيق المكان تم نقل المعهد إلى ”ساحة القنوات“، حيث أقامت العديد من العروض المسرحية.

ومثلما كانت بداياتها قوية في مجال الفن، كذلك لمع نجمها على المستوى السياسي، عندما انحازت بكل حماسة إلى الثورة السورية التي اندلعت في عام 2011.

شاركت سكاف، على خلاف الكثير من الفنانين، في المظاهرات والاعتصامات التي شهدتها دمشق، وتعرضت للاعتقال مرارًا قبل أن تضطر إلى مغادرة سوريا عام 2013 حيث استقرت في المنفى الفرنسي.

وبدت سكاف منشغلة في سنواتها الأخيرة بتطورات الأزمة السورية، وتداعياتها المأساوية، حتى أن استضافتها على الشاشات كانت تأتي للتعليق على الأحداث السياسية في بلدها، لا للحديث عن تجربتها الفنية.

ورغم أنها عادت في عام 2017 إلى عالم السينما من خلال المشاركة في فيلم قصير تم تصويره في العاصمة الفرنسية باريس بعنوان ”سراب“، إلا أن صرخة الثورة بدت طاغية على يومياتها في السنوات الأخيرة.

وكانت سكاف أثارت عام 2015 ضجة، وغضب الموالين للنظام السوري، حين وجهت رسالة قاسية عبر صفحتها الخاصة على موقع ”فيسبوك“،  لزميلتها الراحلة رندة مرعشلي، قالت فيها: ”رندة مرعشلي.. ماذا ستقولي لربك إنك هتفتي باسم طاغية كان يقتل الأبرياء؟“، في إشارة إلى تأييد مرعشلي للرئيس السوري بشار الأسد.

وتسببت الفنانة الراحلة في إحداث ذات ردود الفعل عندما نشرت عبر حسابها نصاً قالت فيه: ”لن أفقد الأمل … لن أفقد الأمل .. إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد”.

وبسبب مواقفها الجريئة ضد النظام السوري، أظهرت تقارير استيلاء السلطات السورية على منزلها في ”جرمانا“ بريف دمشق، كما صدرت بحقها أحكام قضائية بتهم تمس ”أمن الدولة“، وفق الرواية الرسمية السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com