مهرجان أبوظبي السينمائي.. إشكاليات التنظيم وغياب للجمهور

مهرجان أبوظبي السينمائي.. إشكاليات التنظيم وغياب للجمهور

المصدر: إرم – من سماح المغوش

انطلق منذ أيام قليلة، الخميس الموافق لـ23 من أكتوبر/تشرين الأول 2014، مهرجان أبوظبي السينمائي في قصر الإمارات في أبوظبي، وكالعادة تتجه جميع أنظار وسائل الإعلام العربية والمحلية المرئية والمقروءة إليه، كحدث سينمائي ليس مستغربا أن يكون محط اهتمام واسع.

إلا أن المهرجان لا يبدو أنه أحسن بتقديم انطباع أكثر إيجابية من ناحية فاعليته كحدث، فلا يزال المتوجه إلى قصر الإمارات لمحاولة التعرف على ماهيته يحس بفتور الحضور الجماهيري.

لماذا لا يمكن للمنظمين أن يكونوا أكثر تبسطا؟

الإعلام هو الرافد الرئيسي للمهرجان السينمائي، فتغطيته كحدث هام حتما لن تتم إلا بوسائل الإعلام التي ستسلط عليه الضوء، ولكن الملاحظ أن المهرجان في سنوات انطلاقته يتعاطى إعلاميا بشكل كبير التعقيد دون أن يكون هناك مبرر واضح لذلك، فالإعلامي الذي من البديهي أنه سيسجل حضوره للمهرجان وينتظر منحه الموافقة، سيقع أمام عدة مطبات، أولا لعرض فيلم الافتتاح موافقة خاصة، ثانيا لأي طلب آخر موافقته الخاصة، ثالثا لمجرد الدخول موافقة خاصة، رابعا أن تدخل من قاعة إلى قاعة تحتاج منك في كل مرة لإثبات هويتك الصحفية، وحتى دخولك وخروجك قد يتم بناء على مزاج الموظف.

وفي المهرجان شكا العديد من الإعلاميين من هذا ”البروتوكول“ إذ أن السؤال الذي يطرح نفسه، إن كان الإعلامي قد أخذ موافقة على أنه إعلامي لحضور المهرجان، أليس ذلك كافيا ليكون إعلاميا في أي حدث يخص المهرجان دون أن يضطر لإثبات ذلك في كل مرة؟

وهذا يطرح سؤالا آخر، هل يكترث المهرجان لتواجد الإعلاميين؟

فنانون للكاميرا أم للحدث؟

كان من الملفت في المهرجان أسماء فنانين عرب مهمين حاضرة فيه، أمثال الفنان حسن يوسف، والفنان سمير صبري، الفنانة نبيلة عبيد، الفنان قصي خولي، الفنان باسل الخياط، الفنانة سلافة معمار.. وغيرهم العديد.

المثير للاهتمام حقا حضور هؤلاء الفنانين الذين ليس لهم عمل سينمائي واحد في المهرجان ما يدفعنا للتساؤل عن أسباب تكلف المهرجان أموالا لاستقدامهم لهذا الحدث؟. إلا إن كان هؤلاء الفنانين أتوا كلجنة تحكيم لمسابقات في المهرجان، وهو ما سيطرح سؤالا آخر عن أسس التقييم التي دفعت لاختيارهم لتمثيل اللجان (طبعا وهذا ليس انتقاصا من أي فنان، إلا أن اختيار اسم فنان ما من بين آلاف الفنانين يعني أن هناك سببا محددا لهذا الاختيار).

لكننا سننظر إلى الأمر على أن هؤلاء ممثلون وقدّموا أعمالا سينمائية ومن حقهم الحضور، ولكن الملفت الغريب حضور المطربة لطيفة والمطرب وليد توفيق للمهرجان، بل وعمل حوار مع المطرب وليد توفيق. ليجعلنا نسأل ماشأن مطربين بحدث سينمائي؟! وماعلاقة المطرب وماذا سيقدم لحدث المفترض أنه يُعنى بالشأن السينمائي والأفضل أن يتم استقطاب المتخصصين بهذا المجال على مطربين لن يجدوا للغناء مكانا في حدث لا يُعنى إلا بالصورة وليس بالصوت!.

أين التواصل مع الجمهور؟

إن سرت في شوارع العاصمة أبوظبي فغالبا لن تجد لافتة واحدة تقول لك إن هناك مهرجانا للسينما وأن هناك فرصة لك لتذهب وتحضر فيلما متاحا للجمهور، فأنت ”كجمهور“ مغيب تقريبا عن التواجد في هذا الحدث الهام في العاصمة التي تقطن فيها، فبالكاد يعرف بعض الناس بوجوده، وهم الطبقة التي ربما قرأت مصادفة هنا أو هناك عن المهرجان أو لها اهتمام سينمائي مخصص، ولكن تضيع هذه الفرصة عن العامة، فهم غالبا لا يدرون متى وأين وكيف انتهى المهرجان، ولا أين وكيف سيشاهدون العروض السنيمائية.

وحين ترغب كمجهور في حضور هذا الحدث ستفاجأ أنه يتم التعامل مع الفيلم المستقطب في المهرجان بثمن التذكرة التي يعامل فيها الفيلم التجاري، والتي تبلغ ما قيمته ثلاثون درهما أي مايقارب العشرة دولارات، أوليس الغاية تشجيع الناس على السينما ودعم أفلام المهرجان؟

ما يعني أنه من المفترض أن يكون لأفلام المهرجان تسعيرة تناسبه كحدث يهتم بالشأن السينمائي وغايته الأولى هي السينما.

التقييم السينمائي وميزات مهرجان 2014

المهرجان له أهميته الكبيرة ويكفي عرض الأفلام العالمية والمختلفة التي لا تقدم عادة في السينما وتتيح لمحبي الفن السابع هذه الفرصة الثمينة.

يغدق علينا مهرجان أبوظبي السينمائي 2014 بالعديد من الأفلام والتي تتوزع بين الأفلام الروائية الطويلة، والرسوم المتحركة، والأفلام الوثائقية، وعروض من السينما العالمية، وأفلام السينما العربية في المهجر، كما وتحيي أفلام المخرج الفرنسي فرنسوا تروفر، بمجموعة من أروع أفلامه، عدا أن المهرجان يعرض الأفلام الكلاسيكية المرممة. كما ويحتفي بقسم الأفلام المكرسة لزيادة الوعي بالقضايا البيئية الهامة.

ويقدم المهرجان هذا العام جوائز لدعم أفلام الطفل، ومسابقة أفلام الإمارات، ومسابقة الأفلام القصيرة، ومسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ومسابقة آفاق جديدة للأفلام التي تقدم للمرة الأولى أو الثانية، ومسابقة الأفلام الواثائقية.

وأبرز ما ميز الحدث هذا العام مشاركة فيلمين من موريتانيا، وتعد هذه المشاركة الأولى لهذا البلد في مهرجان أبوظبي السينمائي.

العدد الهائل للأفلام المعروضة هذا العام يثير السؤال حول المعايير التي دفعت منظمي المهرجان لاستقطابها، إذ أن من شاهد فيلم (الوادي) وهو فيلم لبناني، سيفاجأ بكمّ الألفاظ النابية والإباحية (الجنسية) فيه، والتي لا تليق برقي الفن السابع، خاصة في هكذا فعالية، والسؤال الذي نطرحه لصناع الفيلم، ما الغرض من خدش الحياء دون ضرورة سينمائية ملحة لمجرد خدشه؟

وهل الجرأة في الألفاظ تصنع فيلما هاما؟ وهل الفيلم يصير هاما سينمائيا لمجرد أنه فيلم سينمائي ودخل مهرجانا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة