تنامي المخاوف جراء استخدام الشرطة المطرد لتقنية التعرف على الوجوه‎

تنامي المخاوف جراء استخدام الشرطة المطرد لتقنية التعرف على الوجوه‎

المصدر: أ ف ب

في موازاة الشعبية المتزايدة لخاصية التعرف على الوجوه في الأجهزة الإلكترونية، تستخدم قوات الأمن هذه التقنية على نحو أكبر ما يثير استنكار المدافعين عن الحريات الفردية باعتبار أنها تضرب الحرية الشخصية ولا يمكن الركون لنتائجها.

فبعدما كان الموضوع يدغدغ مخيلة كتاب قصص الخيال العلمي، تحول فتح جهاز إلكتروني أو دفع ثمن مشتريات بنظرة واحدة واقعًا ملموسًا، ساهم إطلاق ”آبل“ هواتفها من طراز ”اي فون 10“ (او ”اي فون اكس“) نهاية العام الفائت بتعزيزه حول العالم.

غير أن قوات مسلحة من هيئات مراقبة الهجرة أو الشرطة في العالم أجمع، تستعين بهذه التقنية أيضًا لتحديد هوية مشتبه بهم بين الحشود أو لمطابقة وجه شخص موقوف مع قاعدة بيانات للمتورطين بأعمال جرمية.

وسمحت تقنية التعرف على الوجوه في نهاية حزيران/يونيو، بالتعرف سريعًا على مطلق النار الذي قتل خمسة من العاملين في صحيفة ”كابيتال غازيت“ قرب العاصمة الأميركية واشنطن.

وأكدت الشرطة المحلية أنه من دون هذه التقنية ”كنا لنمضي وقتًا أطول بكثير في التعرف إلى هوية المنفذ والدفع قدمًا بالتحقيق“.

وفي ولاية ميريلاند التي شهدت حادثة إطلاق النار، تملك الهيئة العامة التي تدير خصوصًا السجون منذ 2011 قاعدة بيانات للتعرف على الوجوه وفق دراسة لجامعة جورجتاون في 2016. ولدى الهيئة حوالي سبعة ملايين صورة متأتية من رخص قيادة إضافة إلى ثلاثة ملايين صورة لـ“منحرفين معروفين“.

لكن مدافعين كثيرين عن الحريات العامة يرون في تقنية التعرف على الوجوه ضربًا للحرية الشخصية، خصوصًا في ظل خلاصات دراسات عدة حديثة تؤكد عدم القدرة على الركون إلى نتائج هذه التقنية خصوصًا في المسائل المتصلة بالأشخاص من غير ذوي البشرة البيضاء.

وبحسب جامعة جورجتاون، فإن حوالي 117 مليون بالغ في الولايات المتحدة موجودون من دون علمهم في قواعد بيانات تتيح التعرف على الوجوه وتستخدمها قوات الأمن الفدرالية أو المحلية، في ظل النقص الكبير في التشريعات المتصلة بهذه التكنولوجيا.

وفي بريطانيا، نددت منظمة ”بيغ براذر ووتش“ غير الحكومية أخيرًا بالنقص في الموثوقية في تقنيات التعرف التلقائي على الوجوه القائمة على مسح الوجوه معلوماتيًا في مكان عام لتحديد هوية أصحابها بشكل فوري ومقارنتها مع المعلومات المتوفرة في قاعدة البيانات.

وبحسب ”بيغ براذر ووتش“، هذه التقنية لا تؤدي إلى مراقبة البيانات البيومترية لجميع المواطنين فحسب بل هي تفتقر للموثوقية إذ إن أرقام شرطة لندن تبين أن النظام الخاضع للتجربة حاليًا يخفق في التعرف على الأشخاص في الأكثرية الساحقة من الحالات ويدّعي خطأ قدرته على كشف مجرمين.

ويرى ماثيو فيني من مؤسسة ”كاتو انستيتيوت“ الأميركية الليبرالية أن ”مكمن القلق الحقيقي هو في رؤية شرطيين يتعرفون عند الطلب على مواطنين أبرياء مع كاميرات على بزاتهم“.

 انتهاك هائل للخصوصية

هذا الأمر مصدر قلق أيضًا لدى براين براكين، رغم أنه يعمل رئيسًا لشركة ”كايروس“ التي تطور برمجية للتعرف على الوجوه.

وهو يقول إن ”المراقبة الحكومية التي تعززها تقنية التعرف على الوجوه انتهاك هائل لخصوصية المواطنين ومنعطف نحو الفقدان التام لهوياتنا“.

وتعتبر كلير غارفي التي أشرفت على دراسة جامعة جورجتاون، أن ”تقنية التعرف على الوجوه استخدمت على نطاق أوسع وبوتيرة أكبر“ في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين خصوصًا في عمليات التدقيق الأمني على الحدود.

وقد خطت الصين خطوات بعيدة في هذا المسار إذ إنها تستخدم هذه التقنية على نطاق واسع لمراقبة مواطنيها.

وتعمل مجموعات تكنولوجية عدة في مجال تطوير برمجيات التعرف على الوجوه مثل ”مايكروسوفت“ التي تستخدم التكنولوجيا المطورة منها على الحدود، فيما تستعين ولاية ميريلاند ببرمجيات شركتي ”كونيتك“ الألمانية و“أن إي سي“ اليابانية.

ولم تفلت هذه الشركات من الجدل، ومن بينها ”أمازون“ التي تواجه نقمة من موظفين وناشطين يأخذون عليها بيع تقنياتها إلى الشرطة.

وتدافع الشركة العملاقة في مجال الإنترنت عن موقفها مؤكدة أنها ليست ضالعة في أي نشاط للمراقبة كما لا تزود الشرطة بأي بيانات، وتشير إلى أن تقنيتها يمكن أن تساعد في تحديد موقع أطفال مفقودين أو في التصدي لشبكات الاتجار بالبشر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com