بين الخالدين والسقا: “الجزيرة 2” وقناع الرحالة

بين الخالدين والسقا: “الجزيرة 2” وقناع الرحالة

المصدر: القاهرة - من نورا شلبي

لن يكون هناك تجسيد للحالة الاجتماعية والسياسية التي تعيشها مصر منذ عهد مبارك، مرورًا بالمجلس العسكري ثم عهد محمد مرسي، من خلال عمل فني وسينمائي، سوى فيلمي “الجزيرة”، اللذين تم تقديمهما في جزءين، يكشف الجزء الأول عملية معقدة عندما تصنع “الداخلية” تاجر المخدرات الذي تبرم معه صفقات حتى تفرض سيطرتها السياسية في مواجهة الإسلام السياسي، خاصة في إقليم الصعيد الذي مازال مظلومًا، ثم تأتي النسخة الجديدة في عيد الأضحى المنصرم، لنرى “الرحالة” الذين ظهروا كالخفافيش، لا يعيشون سوى بالقضاء على الأخضر واليابس والبشر.

مثلما اتفق تاجر المخدرات “أحمد السقا”، مع الدولة ممثلة في أجهزة الأمن من خلال خالد الصاوي، الذي قدم دور الضابط “رشدي وهدان”، أن يكون ظهيرًا للحكومة في ضرب الجماعات الجهادية المنتشرة في الصعيد، مقابل أن يفتح الطريق لتاجر المخدرات في العمل وتكوين إمبراطورتيه، وعندما توهم التاجر بأنه أقوى من الدولة، تعاملت معه الشرطة على أنه مجرم وقاتل، وليس شريكًا أساسيًا خرج إلى العلن، جاهرًا بتجارته من خلال علاقته بالشرطة، وهذا ما قدم في الجزء الأول، الذي كتم السر عن الرأي العام، وظهرت الشرطة بصورة المحافظة على الأمن، وأنها لا تتعاون سياسيًا مع تجار المخدرات أو السلاح.

دخل الجزء الثاني، بملكات أقوى ونجوم تعاملوا ببراعة أعلى بدرجات من براعة الجزء الأول، ولم تكن القصة واقعية بشكل حاول فيه الملف الابتعاد عن أن يكون العمل وسيلة سياسية تخدم الدولة مثلاً في مواجهة “الإخوان”، ولكنه قدم الواقع دون أن يتهم “الإخوان” بالإرهاب، بل أدركها بشكل مجرد من الانحياز، ولكن نظرًا لأن أحكام القضاء بحق الجماعة لم تكن نهائية.

ولكن عمل “الجزيرة -2″، برؤية استشراقية لمن هم تمت تسميتهم في العمل بـ”الرحالة”، فهم من تيار “الإسلام السياسي”، ولكن من هم ؟!..هل هم “إخوان” أم سلفيون”؟!، لم يجزم العمل من هم، ولكنه قدم تحذيرًا مما سيخفيه جبال وخطوط الصعيد الوعرة من التنظيم القادم، الذي سيعمل على الدخول في أوساط الحياة الاجتماعية في الوقت الذي يهرب فيه حاليًا، سيأتي هذا الخطر، ومن الممكن أن يتعاون مع الدولة مثلما حدث في استشراقة “الجزيرة -2″، ووقتها سيكون أكثر تطرفًا وشراسة، وهدفه ليس موجهًا لصبغة الدولة المصرية، ولكن الهدف سيكون حرق الأخضر، وتسوية كل شيء بالأرض، وهؤلاء الرحالة ليسوا من داخل الدولة فقط، بل هم تجميعة من بلدان أخرى.

عن طريق “الرحالة” كتب الراحل “خالد صالح” أفضل رسالة فنية بتألقه في العمل، ويبدو أن دوره انتهى مثلما انتهى في الواقع عندما أنهار الجبل على “السقا” الممثل للتجارة غير الشرعية، الضابط “وهدان”، الذي يتعامل بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة عندما تحركت أطرافهم أسفل الصخور المنهارة، بينما لم يحرك “صالح” ساكنًا”، ولكن المهم أن الرحالة لم ينتهوا مع خالد صالح، فقد هرب الجيل الجديد عن طريق أعلى الجبل ليكونوا صفوفهم مجددًا بتحركات لن تكون مألوفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع