كيف يمكن أن تتحول كوريا الشمالية من مملكة زاهدة إلى مركز صناعي؟ – إرم نيوز‬‎

كيف يمكن أن تتحول كوريا الشمالية من مملكة زاهدة إلى مركز صناعي؟

كيف يمكن أن تتحول كوريا الشمالية من مملكة زاهدة إلى مركز صناعي؟

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

أثار مؤتمر سنغافورة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الآمال بأن باستطاعة الرجلين إيجاد حل لحالة الجمود بين البلدين التي دامت عقودًا، إضافة إلى إمكانية فتح إحدى أكثر اقتصاديات العالم انغلاقًا.

فقد كشف تقرير تم إعداده بعناية من قبل محللين كوريين جنوبيين، نُشِر باللغة الإنجليزية، عن أنه ”يحتمل ألا تكون تلك الرؤى حلمًا مستحيل التحقق في نهاية المطاف“.

واستنتج التقرير الذي أجرته شركة ”سامسونغ سيكيوريتيز“ للأوراق المالية، أن ”القمة بين ترامب وكيم يمكنها أن تؤدي إلى احتمالية إنهاء العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على كوريا الشمالية، وإلى تدفق رؤوس الأموال الأجنبية التي يمكنها أن تحول كوريا الشمالية، من مملكة ناسكة إلى قوة اقتصادية هائلة“.

وقال معدو التقرير: إنه ”إذا جمعت كوريا الجنوبية ثروتها ومعرفتها الصناعية، مع الموارد البشرية والطبيعية لكوريا الشمالية، فإن اقتصاديات كلا البلدين يمكن أن تحقق قفزة نوعية على المدى الطويل“.

ويقدم التقرير مخططًا في صفحات وصل عددها 200 صفحة، يشرح بالتفصيل ”كيف يمكن لرأس المال الأجنبي تجديد البنية التحتية المدمرة لكوريا الشمالية، وتعزيز قطاع التعدين وتحويل اقتصاد شبه مكتفٍ ذاتيًا، إلى مركز تصنيع ولوجستيات بفضل موقعه المتميز بين بعض أكبر الاقتصاديات في العالم“.

وأشار التقرير إلى أن ”الطلب الأمريكي بالتفكيك الكامل للبرنامج النووي لكوريا الشمالية، هو دليل على دعم الإقبال الكامل والواضح وغير القابل للانعكاس“.

قائمة عقبات

ويجب الاعتراف بأن تحقيق رؤية التقرير يلزمه التغلب على قائمة هائلة من العقبات، بما في ذلك نظام عقوبات واسع النطاق مفروض على بيونغ يانغ، وتردد الشركات في الدخول فجأة في اقتصاد مليء بالنشاط غير المشروع والسيطرة الحكومية القوية تقريبًا على جميع جوانب الاقتصاد.

وذكر جوناثان شانزر، خبير العقوبات في مؤسسة ”الدفاع عن الديمقراطيات“، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن، أن ”محاولة إيران المخيبة للآمال لجذب الاستثمار الأجنبي بعد أن حصلت على إعفاء من العقوبات في عام 2016 كجزء من الصفقة النووية، هي مثال على ذلك“.

حيث واصلت إيران ممارستها لمجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية وانتهاكات حقوق الإنسان، ومشاركتها بحروب إقليمية بالوكالة، التي ضمنت أن الاستثمار الأجنبي لم يصل إلى المستوى الذي توقعته طهران ومهندسو الصفقة النووية، وسيكون من الأصعب حل مشكلة كوريا الشمالية التي يعد اندماجها أقل بكثير من ذلك لإيران في اقتصاد العالم.

وقال شانزر: إنه ”من الصعب تخيل أنهم فكروا مليًا بجميع المخاطر المرتبطة بالسمعة والقوانين، والجزاءات التي تنتج من التعامل مع دولة فاسدة“، مضيفًا: ”من المؤكد أنه من المفيد التفكير في المدى الطويل، لكن المدى القصير والمتوسط يبدو حقًا مزعجًا للغاية من وجهة نظري، من الصعب تخيل تفكير محلل مالي ذي عقل سليم بأمر مخالف لذلك“.

ومع ذلك، أثارت القمة الآمال في أن الاقتصاد الكوري الشمالي الذي كان مغلقًا لفترة طويلة قد يكون مستعدًا لإعادة إطلاقه، ووعد ترامب بأن السعي إلى تحقيق الوفاق مع الولايات المتحدة سيجعل البلاد غنية في نهاية المطاف، كما تحدث ترامب مع كيم حول الإمكانيات العقارية لسواحل كوريا الشمالية.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي عقد بعد لقائه بكيم: ”لديهم شواطئ رائعة. يمكنك ملاحظة ذلك كلما أطلقوا مدافعهم إلى المحيط، أليس كذلك؟ قلت لنفسي انظر لذلك المشهد، ألن يصنع هذا شققًا رائعة؟“.

اقتصاد منفتح

وقام كيم بنفسه بلفتات تشير إلى أن النظام بات أكثر تقبلًا لفكرة اقتصاد أكثر انفتاحًا قليلًا، ففي نيسان/أبريل، أشار كيم إلى ”خط استراتيجي جديد“ في خطاب أمام اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري، وهو تحول من وضع الأسلحة النووية كأولوية إلى التركيز على التنمية الاقتصادية.

وعقب عودته من سنغافورة، بث التلفزيون المركزي الكوري فيلمًا وثائقيًا مدهشًا مدته 45 دقيقة، كان بمثابة إعلان موسع للإصلاحات الاقتصادية التي طرحها كيم.

وقد صُوّر الزعيم الكوري الشمالي وهو يتقدم عبر مشهد حضري متلألئ في سنغافورة، مستمتعًا بالمشاهد بكثير من الاهتمام قبل أن يقوم موكبه بزيارة إلى ميناء سنغافورة المزدحم.

ويؤكد تقرير ”سامسونغ“ على بعض المزايا التي تمتلكها كوريا الشمالية إذا ما واصلت الانفتاح الاقتصادي. فالبلاد حاضرة في الاقتصاديات الرئيسية، ولديها موارد طبيعية وفيرة لا سيما المعادن، ولديها قوة عاملة متعلمة وذات مهارات عالية.

في البداية، سيتدفق رأس المال الأجنبي إلى ما يسمى بالمناطق الاقتصادية الخاصة، وهي المناطق التي جرب نظام كيم فيها تحريرًا اقتصاديًا محدودًا، بما في ذلك في مدينة وونسان مسقط رأس كيم، حيث أمر ببناء منشآت سياحية.

 في المرحلة الأولى، سيكون على الاستثمارات التركيز على إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في كوريا الشمالية، بما في ذلك تحديث لوسائل توليد الطاقة والسكك الحديدية والطرق والموانئ.

ويشير التقرير إلى أنه ”ستتم إعادة فتح منطقة كايسونج الصناعية التي تقع على الحدود مع كوريا الجنوبية سريعًا، إلى جانب بعض المواقع السياحية في الشمال“.

إصلاحات أساسية

لكن تلك الخطوات الأولية بعيدة عن أن تكون كافية، ووفقًا لتحليل وليام براون، وهو خبير سابق في شؤون شرق آسيا في وكالة الاستخبارات المركزية، فإنه ”من أجل تحويل كوريا الشمالية إلى مركز صناعي، يجب أن توجد إصلاحات اقتصادية أساسية. ويتمثل أهمها في وضع أنظمة مالية ونقدية صالحة وحقوق الملكية، ونظام تسعير موحد يسد الفجوة الهائلة بين ما تمليه الدولة وأسعار السوق والأجور، وأسعار الفائدة وأسعار الصرف“.

ويجادل براون بأن ”الالتزام بهذا الإصلاح يمكن أن يضع كوريا الشمالية على طريق العضوية في منظمة التجارة العالمية، وعلاقة تجارية أكثر انفتاحًا مع العالم، وإمكانية لتحقيق الرؤية الجريئة التي قدمتها شركة سامسونغ، المتمثلة في تحوّل كوريا الشمالية إلى خط تجميع تكنولوجيا المعلومات والسيارات ومركز للخدمات اللوجستية في شمال شرق آسيا“.

ولكن كلتا هاتين الرؤيتين تعتمدان على إحراز واشنطن وبيونغ يانغ تقدمًا في المحادثات الجارية، وقد تلاشت هذه الآمال من قبل. فعلى مدى عقود بدا أن كوريا الشمالية والولايات المتحدة على وشك التوصل لحل لمخاوف المجتمع الدولي بشأن برامج الأسلحة التي يستخدمها النظام فقط؛ لرؤية بيونغ يانغ تتراجع وتعود إلى سلوكها السيئ.

ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بيونغ يانغ، الأسبوع المقبل، في الوقت الذي يحاول فيه الدبلوماسيون الأمريكيون وضع تفاصيل أكثر للاتفاق الغامض الموقّع في سنغافورة.

وعلى الرغم من تعهد ترامب بالتقدم السريع في الملف النووي الكوري، إلا أن بومبيو يقلل من التوقعات، حيث أطلع شبكة ”سي إن إن“ التلفزيونية على أنه لن يضع جدولًا زمنيًا للمفاوضات.

وقال بومبيو للشبكة، يوم الأحد: ”نأمل أن تكون لدينا عملية مستمرة لتحقيق التقدم“.

وأكد مسؤولو إدارة ترامب على أن العقوبات ضد كوريا الشمالية ستبقى في مكانها، لكن موجة المشاعر الجيدة في أعقاب اجتماع سنغافورة أدت إلى انفتاح دبلوماسي حتمي، وبعد فترة من العزلة التي لم يسبق لها مثيل، بدأ كيم باستضافة اجتماعات إضافية للقمة مع مجموعة من زعماء العالم ستشمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

على سبيل المثال، ستركز موسكو أنظارها على بناء خط أنابيب الغاز الذي سيربط بين روسيا الشرقية وكوريا الشمالية، وهو مشروع محتمل استطلعه تقرير ”سامسونغ“ بشيء من التفصيل.

وقد عززت مشاريع مثل خط الأنابيب الآمال بأن الانفتاح الدبلوماسي يمكن أن يصاحبه تحرير اقتصادي، لكنه واقع لا يزال بعيد المنال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com