تونس سترفع أسعار البنزين وتريد تأجيل زيادة رواتب موظفي القطاع العام

تونس سترفع أسعار البنزين وتريد تأجيل زيادة رواتب موظفي القطاع العام

المصدر: رويترز

قال مسؤول حكومي ومصادر دبلوماسية، اليوم الجمعة، إن الحكومة التونسية تنوي رفع أسعار الوقود خلال أيام، وتريد تأجيل زيادة أجور موظفي القطاع العام حتى السنة المقبلة؛ لتلبية شروط صندوق النقد الدولي؛ للتأهل لتلقي شريحة جديدة من القروض.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول حكومي رفيع المستوى لم تسمه، القول:“ إن تونس ستبيع أيضًا سندات قيمتها مليار دولار خلال أول أسبوعين من يونيو/ حزيران الجاري؛ للمساعدة في سد عجز الميزانية التي تضررت من أزمة اقتصادية عميقة“.

وكان من المتوقع بادئ الأمر أن يكون إصدار السندات في مارس/ آذار الماضي.

وقد تواجه تدابير التقشف الجديدة مقاومة من اتحاد الشغل ذي النفوذ القوي وربما أيضًا من عامة الناس الذين سئموا من التقشف والأزمة منذ الإطاحة بزين العابدين بن علي في عام 2011.

وتوصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق في 2016 لمساعدة تونس ببرنامج إقراض مدته أربع سنوات تبلغ قيمته حوالي 2.8 مليار دولار، مرتبط بإصلاحات اقتصادية تهدف للإبقاء على العجز في ميزانية البلاد تحت السيطرة.

وأنهى وفد من صندوق النقد زيارة إلى تونس، هذا الأسبوع؛ لإجراء مراجعة مع الحكومة بشأن شروط الشريحة التالية التي تبلغ قيمتها حوالي 250 مليون دولار، والتي إذا ما تمت الموافقة عليها سيصل إجمالي المدفوعات منذ عام 2016 إلى 1.2 مليار دولار.

وقال مسؤول حكومي: ”هناك تعديل متوقع لأسعار المحروقات في الأيام القليلة المقبلة، في ظل ارتفاع الأسعار فإن دعم الطاقة سيصل من 1.5 مليار دينار متوقعة إلى أربعة مليارات دينار في 2018“.

وأضاف: ”لذلك لا خيار لنا إلا تعديلًا جزئيًا في الأسعار بنحو 70 مليمًا في اللتر، أي زيادة بنسبة 3.8 % في الأيام القليلة المقبلة“، بينما يرى صندوق النقد أن الزيادة يتعين أن تكون بمائة مليم على الأقل هذه المرة.

وستكون الزيادة المقبلة في أسعار المحروقات هي الثالثة هذا العام، بعد زيادة في مطلع العام وأخرى في شهر مارس/ آذار.

ويطالب صندوق النقد بأن تبلغ الزيادة في أسعار المحروقات خلال 2018 بالكامل حوالي نصف دينار تونسي في اللتر الواحد، ولكن الحكومة تريد أن يكون التعديل محدودًا لكبح التضخم.

وتريد الحكومة تأجيل زيادة رواتب الموظفين في القطاع العام للسنة المقبلة، حتى لو تم الاتفاق عليها هذا العام.

وقال المسؤول: ”بالنسبة للأجور، الوضع صعب والدولة ليس لديها موارد، وهي ترى أن تنفيذ زيادات 2018 يجب أن يكون في 2019؛ لأن الوضع المالي الحالي لا يسمح بصرف أي زيادات هذا العام“.

وفي إشارة إلى نفاد صبر المانحين، امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت في اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد الأخير الذي وافق على الشريحة الأخيرة من القرض هذا العام؛ بسبب تعطل الإصلاحات، وفقًا لما ذكره دبلوماسيون.

وحتى موقف ألمانيا في صندوق النقد بخصوص الشريحة السابقة لتونس لم يكن مرنًا، وتطلب الأمر تدخل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وتحت ضغط المقرضين تريد تونس خفض إجمالي الأجور إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019، هبوطًا من حوالي 15%حاليًا، وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم على الرغم من أن رواتب الموظفين في تونس تعتبر هزيلة.

وكان اتحاد الشغل قال نهاية الشهر الماضي، إن الحكومة تتبع سياسة المماطلة وربح الوقت في مفاوضات الزيادة في الأجور، وحذر من أنه ”مستعد للدفاع عن حقوقه بكل الوسائل النضالية المشروعة في صورة عدم إيفاء الحكومة بالتزاماتها“.

وسقطت تونس في ركود اقتصادي حاد في أعقاب الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في انتفاضة شعبية عام 2011.

ومنذ ذلك الحين، فشلت تسع حكومات متعاقبة في خفض العجز في الميزانية، وتحتاج تونس إلى قروض خارجية بقيمة ثلاثة مليارات دولار هذا العام وحده.

وجاءت المحادثات مع صندوق النقد وسط خلافات داخل الائتلاف الحاكم في تونس حول برنامج جديد لإصلاحات اقتصادية واحتمال إجراء تعديل وزاري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com