وكالة ”موديز“ العالمية تؤكد قوة الاقتصاد الكويتي

وكالة ”موديز“ العالمية تؤكد قوة الاقتصاد الكويتي

الكويت – قالت وكالة ”موديز“ للتصنيف الائتماني، إنّ دولة الكويت تمتلك مستويات مرتفعة جداً من القوة الاقتصادية والمالية، تدعم تصنيفها الذي سبق تأكيده في شهر نيسان/أبريل الماضي عند (AA2) مع آفاق مستقبلية مستقرة.

وأضافت الوكالة في تقريرها السنوي بشأن التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت، أن تحديدها لهذه التصنيف مبني على أربعة عوامل تصنيف أساسية، هي القوة الاقتصادية والقوة المؤسساتية والقوة المالية للحكومة وأخيراً الحساسية تجاه مخاطر الأحداث.

وصنفت العامل الأول المتمثل في القوة الاقتصادية بأنه مرتفع جداً، موضحةً أن الاقتصاد الكويتي يتميز بتركزه الكبير في القطاع النفطي وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق الرأسمالي الفاتر.

وأضافت أن تقييمها للقوة الاقتصادية لدولة الكويت عند درجة مرتفعة جداً مبني أيضاً على ثروة الدولة بما في ذلك ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، لافتةً إلى أن القطاع النفطي يشكل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، وما نسبته 94 في المئة من إجمالي الصادرات من السلع والخدمات في العام 2013.

ورأت أن استغلال الاحتياطيات النفطية الكبيرة ساعد في بناء الثروة، إلا أنه ساهم في زيادة مخاطر التقلبات، مشيرةً إلى أن الكويت تعد تاسع أكبر منتج للنفط والغاز على مستوى العالم، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية من النفط والغاز نحو 3.1 مليون برميل يومياً.

وذكرت ”موديز“ أنه تماشياً مع أعضاء آخرين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، فقد زادت الكويت إنتاجها من النفط لتعويض نقص إمدادات النفط الليبية منذ العام 2011.

وبينت أنه على الرغم من أن إنتاج النفط والغاز بدأ منذ عام 1940، إلا أن احتياطيات النفط والغاز في الكويت لا تزال وفيرة، وقدرت الوكالة حسب معدل الإنتاج الحالي أن تستمر تلك الاحتياطيات لنحو 89 عاماً.

وتوقعت أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المتوسط بنحو 3 في المئة عامي 2014 و 2015 بعد تراجعه بنحو 0.8 في المئة عام 2013، وسيكون ذلك النمو مدفوعاً بالنمو في القطاعات غير النفطية، على أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي نمواً بنحو 4.5 في المئة مدفوعاً بتسارع الإنفاق على البنية التحتية وتحسين تنفيذ الميزانية العامة للدولة.

وقالت إن حجم إنتاج النفط في الكويت عند نحو 2.7 مليون برميل يومياً منذ بداية عام 2013 أي عند حدود الطاقة الإنتاجية القصوى للكويت، مشيرةً إلى سعي الكويت إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لنحو أربعة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020 ومواصلة تطوير أنشطة التكرير، في وقت تجتهد فيه البلاد لمواكبة الطلب المحلي على مادة الغاز ونتيجة لذلك تعتبر الكويت مستورداً صافياً للغاز.

ولاحظت ”موديز“ في تقريرها أن القضايا الهيكلية تعوق تطوير القطاع الخاص وتلقي بثقلها على آفاق النمو في الأجل المتوسط للكويت، خصوصاً أن التوظيف في القطاع الخاص يتكون أساساً من العمالة الأجنبية، بينما يعمل نحو 80 في المئة من القوى العاملة الوطنية في القطاع العام. ورأت أن نظام التعليم في الكويت لا يوفر المهارات التي تحتاجها شركات القطاع الخاص، في وقت تتمتع البلاد بتركيبة ديموغرافية تتركز في فئة الشباب، حيث أن حوالي 60 في المئة منهم تحت 24 عاماً ما يخلق تحديات مستقبلية من حيث الانضمام للقوى العاملة.

ولفتت إلى افتقار بيئة الأعمال في الكويت إلى التنافسية، ما ينعكس في محدودية تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مبينة أن الكويت ورغم احتلالها مراكز مرتفعة نسبياً في تقرير التنافسية العالمي لعام 2014/2015 وحصولها على المرتبة 40 عالمياً من أصل 144 دولة، إلا أنها احتلت مراكز متأخرة في مؤشر سهولة أنشطة الأعمال في تقرير 2012/2013 الصادر عن البنك الدولي.

أما عن القوة المؤسساتية فقد اعتبرتها ”موديز“ في تقريرها بأنها معتدلة، مشيرةً إلى أن مؤشرات الحوكمة مماثلة بالعموم للدول القرينة لها في وقت تنفرد الكويت بين دول مجلس التعاون الخليجي بوجود دستور ونظام برلماني فيها.

وذكرت أن معدلات التضخم المنخفضة والمستقرة تدعم مصداقية السياسات، حيث أنه منذ شهر مايو/أيار 2007 حتى الآن، أعادت دولة الكويت ربط الدينار بسلة موزونة من العملات مع إعطاء وزن كبير لسعر صرف الدولار الأمريكي.

وقالت إن ترتيبات السياسة النقدية في البلاد فريدة من نوعها بين دول مجلس التعاون، وساعدت الكويت في تحمل ضغوط تضخمية معتدلة في أوقات ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ متوسط معدلات التضخم نحو 4 في المئة خلال السنوات (2009 – 2013) وكانت تقلبات معدلات التضخم على مدى السنوات العشر الماضية مقاربة لمعدلاتها المسجلة في الدول المماثلة لها في التصنيف، متوقعةً انخفاض متوسط معدلات التضخم إلى نحو 3.3 في المئة للسنوات (2013 – 2015).

وبينت وكالة (موديز) أن لدى الكويت سجل خدمة دين قوي في وقت ينعكس ضعف الشفافية المؤسساتية في النطاق المحدود للبيانات الاقتصادية الرسمية، خصوصاً أن الكويت تتبنى المعيار العام لنشر البيانات الصادر عن صندوق النقد الدولي.

وأشارت إلى أن دولة الكويت أظهرت استعداداً قوياً لسداد ديونها منذ استقلالها عام 1961 واستمرت في خدمة الدين بالعملات الأجنبية خلال الغزو العراقي عام 1990 واصفةً القوة المالية الحكومية للكويت بالمرتفعة جداً وتشاركها في هذا التصنيف كل من سنغافورة وهونغ كونغ والإمارات والسعودية، كما تتميز المالية العامة للحكومة بفوائض مالية مرتفعة جداً ومستويات منخفضة جداً من الديون.

ورأت أن السياسية المالية للكويت ”محافظة“ ولم تحقق الموازنة العامة عجزاً مالياً منذ عام 1995 وذلك رغم تقلبات أسعار النفط، حيث سجلت الموازنة العامة بالمتوسط فائضاً مالياً بنحو 29.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العقد الماضي.

وذكرت ”موديز“ أن إجمالي الإيرادات الحكومية في الكويت متقلبة، وذلك لارتفاع مساهمة الإيرادات النفطية في إجمالي الإيرادات العامة للدولة، حيث تشكل الإيرادات النفطية نحو 70 إلى 80 في المئة من إجمالي الإيرادات العامة، في حين تتكون معظم الإيرادات غير النفطية من دخل الاستثمارات التي تحققها الهيئة العامة للاستثمار.

وأشارت إلى موافقة مجلس الأمة (البرلمان) على الموازنة العامة للسنة المالية 2014/2015 في يوليو/تموز الماضي، حيث بلغ إجمالي الإنفاق العام نحو 23.2 مليار دينار، مبينة أن الموازنة تعتمد في تقديراتها للإيرادات العامة والبالغة 20.1 مليار دينار على سعر متحفظ للنفط يبلغ 75 دولار للبرميل على افتراض إنتاج النفط عند مستوى 2.7 مليون برميل يومياً لتحقق بذلك الموازنة العامة عجزاً بنحو 3.1 مليار دينار أو حوالي 5.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ورأت على المدى المتوسط أن الفوائض المالية تتجه نحو الانخفاض التدريجي مع استمرار الحكومة في زيادة الإنفاق العام وانخفاض أسعار النفط، متوقعة أن يبلغ سعر برميل النفط التعادلي اللازم لموازنة الموازنة العامة (شاملاً الدخل من الاستثمار) نحو 52 دولاراً للبرميل العام الحالي وهو أقل بكثير من معظم دول مجلس التعاون الخليجي.

وذكرت أن الدين الحكومي في الكويت منخفض جداً والأصول التي تمتلكها البلاد قوية، حيث انخفض الدين المباشر الإجمالي للحكومة في السنوات الأخيرة من نحو 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2008/2009 إلى نحو 6.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2012/2013 ونصف تلك الديون يتمثل بأدوات الدين المحلي قصيرة الأجل الصادرة لامتصاص السيولة لدى البنوك المحلية.

أما عن العامل الرابع والمتمثل في الحساسية لمخاطر الأحداث، فأفادت ”موديز“ بأن التوترات الإقليمية تشكل احتمالية منخفضة إلا أن مخاطرها كبيرة على الكويت، وأهم مصادرها تصاعد التوتر بين مجلس الأمن وإيران والصراعات في سوريا والعراق.

وأشارت إلى أن المخاطر الاقتصادية والمالية الرئيسية التي تواجه المالية العامة للكويت، تتعلق بالتقلبات في أسعار النفط العالمية، مبينةً أن المالية العامة محمية جيداً من التقلبات في أسعار النفط والغاز نظراً للمسار التصاعدي لحجم صادرات الغاز وانخفاض سعر برميل النفط التعادلي اللازم لموازنة الموازنة العامة، إضافة إلى الأصول الكبيرة والسائلة التي تحتفظ بها الهيئة العامة للاستثمار.

وعن القطاع المصرفي الكويتي قالت ”موديز“ إن التوقعات حول النظام المصرفي مستقرة كونه مدعوم بمعدلات الرسملة المرتفعة والسيولة القوية، متوقعةً نمو التسهيلات الائتمانية بنحو 10 في المئة خلال العام الحالي مدعوماً بتسارع النمو في القطاعات غير النفطية.

واستعرضت مجموعة من العوامل التي تشجع الاستثمار الخاص والطلب الائتماني للشركات، وتشمل ارتفاع الإنفاق العام وصدور القانون الجديد لتشجيع الاستثمار المباشر، إضافة إلى الإطار القائم للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأخيراً استمرار ارتفاع الأجور والمرتبات في القطاع العام وإن كانت وتيرة ذلك النمو تميل للاعتدال.

ورجحت ”موديز“ أن تشهد القروض غير المنتظمة مزيداً من الانخفاض من نحو 3.6 في المئة من إجمالي القروض في النظام المصرفي في ديسمبر/كانون الأول 2013 لتصل إلى نحو 3 في المئة خلال (12-18) شهراً القادمة لتقترب بذلك من مستوياتها المسجلة قبل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وذكرت أن أحد العوامل التي تدفع نسبة القروض غير المنتظمة إلى الانخفاض، يتمثل بزيادة مخصصات خسائر القروض، إضافة إلى عمليات شطب الديون، في وقت تحتفظ البنوك الكويتية بمعدلات قوية لكفاية رأس المال وباحتياطيات سيولة مريحة وقاعدة ودائع مستقرة.

وقالت الوكالة إن فوائض الحساب الجاري ووضع الأصول الخارجية القويين لدى الكويت يقللان مخاطر التعرض الخارجي إلى مستويات متدنية جداً، إذ تظهر البيانات أن صافي وضع الاستثمار الدولي للكويت بلغ نحو 51 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 وهذه النسبة تستبعد الأصول التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار.

وقدرت ”موديز“ حجم الأصول التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار بحوالي 400 مليار دولار في نهاية السنة المالية 2012/2013، مشيرةً إلى أن صافي وضع الاستثمار الدولي للكويت يتجاوز قريناتها الإقليمية والمماثلة لها في التصنيف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة