”دويتشه فيله“.. صوت مهني خافت ينافس ضجيج المؤسسات الإعلامية الكبرى  

”دويتشه فيله“.. صوت مهني خافت ينافس ضجيج المؤسسات الإعلامية الكبرى  
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-08-20 04:04:50Z | | ÿÿÿÿÿÿÿÿÿÿÿÿÿI¼jÿ

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

تصادف اليوم الخميس الثالث من أيار 2018، الذكرى الـ 65 لتأسيس المؤسسة الإعلامية الألمانية ”دويتشه فيله”، والتي أعلن عن تأسيسها الرئيس الألماني تيودور هويس آنذاك، من استوديو بسيط في مدينة كولن. كمحطة إذاعية، لتتحول لاحقًا إلى مؤسسة إعلامية عملاقة تخاطب العالم بعدة لغات من بينها العربية.

وجاءت فكرة إنشاء ”دويتشه فيله“ (الموجة الألمانية) في أعقاب الحرب العالمية الثانية التي أنهكت ألمانيا وتركتها مدمرة، بهدف ترميم الشرخ الذي أحدثته الحقبة النازية السوداء.

وتقدم ”دويتشه فيله“ نفسها على أنها ”صوت ألمانيا المرئي والمسموع والمقروء إلى العالم الخارجي“، وتوسعت في طرق البث من الإذاعي إلى التلفزيوني إلى الإنترنت، كما توسعت في لغات البث لتشمل حاليًا مختلف اللغات الحية في العالم، كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية وغيرها من اللغات، إضافة إلى العربية.

ويأتي عمل هذه المؤسسة بمثابة ”بطاقة تعريف لألمانيا في الخارج“، فهي تسجل الموقف السياسي الألماني من مختلف القضايا في العالم، كما أنها تسعى إلى التعريف بروح الثقافة الألمانية وقيمها ونمط معيشتها.

ويعود تاريخ تأسيس القسم العربي في إذاعة ”دويتشه فيله“ إلى مطلع أبريل/ نيسان من العام 1959، وفي مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2011 تم توقيف البث الإذاعي للقسم العربي بعد أكثر من نصف قرن من الإرسال، وذلك بعد أن تأسس البث التلفزيوني باللغة العربية في صيف عام 2002، كما تم إنشاء موقع إلكتروني باللغة العربية في العام 2005 تابع للمؤسسة.

ورغم أن هذه المؤسسة تتلقى التمويل من الجهات الحكومية، وفقًا للقوانين واللوائح المعتمدة في ألمانيا، إلا أنها تلتزم ”بالاستقلالية والحياد والمهنية“، كما يقول العاملون فيها.

وهذه الاستقلالية غالبًا ما تزعج الحكومات المتشددة، مثل إيران التي أصدرت في آذار/ مارس الماضي حكمًا بالسجن 18 شهرًا على الأكاديمي صادق زيباكلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، بعد حديثه مع الخدمة الفارسية لـ ”دويتشه فيله“، تناول فيه الاحتجاجات التي كانت تشهدها البلاد، في ذلك الوقت.

ويرى مراقبون، أن ”دويتشه فيله“ تعتبر من المؤسسات الإعلامية القليلة التي نجت من القيود الرقابية، ومن ”النبرة الدعائية الصاخبة“، مشيرين إلى أن هذه المؤسسة ”لا تنساق، غالبًا، وراء العناوين الرائجة في المؤسسات الإعلامية الكبرى، ووكالات الأنباء العملاقة مثل ”رويترز“ و“وكالة الصحافة الفرنسية“ و“سي. إن. إن“، وإنما تبحث عن الزوايا المنسية والمهملة“.

وتحفل برامج ”دويتشه فيله“، كما يتبين من متابعة القسم العربي على الأقل، بمواضيع لا تحظى باهتمام مماثل في المؤسسات الإعلامية الأخرى، مثل الاضطهاد الديني والعرقي، وقضايا اللجوء والهجرة، وثقافة التعايش والتسامح، وقصص حول مشاكل التعليم والصحة والتمييز بين الجنسين، وإشكالية الرقابة، وقضايا حرية الرأي والتعبير والتنوع الفكري الثقافي“.

ويشبه المدير العام لـ ”دويتشه فيله“، فيلهبيتر ليمبورغ، حلول الذكرى السنوية الـ 65 لمؤسسته، بالوضع السياسي الصعب أوقات التأسيس، إذ يتم الحديث مجددًا عن الحرب الباردة، كما أن حرية التعبير والصحافة مهددة في العالم“، ويشدد على أن ”الأوقات باتت خشنة، وهذا يعني عمل أكثر بالنسبة إلى دويتشه فيله“.

وتتوزع استوديوهات ومكاتب ”دويتشه فيله“، حاليًا، بين مدينتي بون وبرلين، ويعمل فيها حوالي 3400 موظف من 60 جنسية، وهو ما يعتبره ليمبورغ ”كنز وإحدى معالم القوة لدويتشه فيله“.

وفي زمن البث الرقمي، وتعدد منصات التواصل، عملت المؤسسة على فتح شراكات إعلامية، شرقًا وغربًا؛ بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من المتلقين.

ويرى المدير العام لـ ”دويتشه فيله“، في تصريحات نشرها موقع المؤسسة، اليوم الخميس: أن ”زمن الموجة القصيرة كان أسهل، وكان في الإمكان الوصول إلى أي بقعة في العالم“.

ويضيف موضحًا: ”تسويق العروض اليوم أصعب بكثير“، مستدركًا: ”في الوقت نفسه لدينا من خلال الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وشبكة شركائنا، فرصة الوصول إلى عدد أكبر من الجمهور مقارنة مع السابق“.

ورفدت المؤسسة عملها، بإنشاء أكاديمية ”دويتشه فيله“ في العام 1965، وهي تعمل على تدريب الصحافيين عبر دورات متخصصة تقام في مختلف دول العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com