شكوك حول دور قطري للوقيعة بين الخرطوم وأسمرة

شكوك حول دور قطري للوقيعة بين الخرطوم وأسمرة

المصدر: فريق التحرير

عدلت السودان لهجة العداء مع إريتريا بعد شكوك حامت حول دور قطري للوقيعة بجارتها، وأطلق الرئيس السوداني عمر البشير تصريحات مفاجئة تصف علاقات بلاده مع أسمرة بأنها ”مميزة“.

وقال تقرير لوكالة ”الأناضول“ التركية إن ”هذا التطور يأتي بعد فترة من التوتر بين البلدين الجارين أدت في يناير الماضي إلى إغلاق المعابر الحدودية بينهما وإرسال تعزيزات عسكرية تحسبًا لما وصفته الخرطوم بتهديدات أمنية بعد رصد تحركات عسكرية في منطقة ”ساوا“ الإريترية المتاخمة لكسلا“.

وأضاف البشير، خلال مخاطبته قيادات شعبية من كسلا في القصر الرئاسي بالعاصمة، أن ”الخرطوم وقفت، وستقف مع أسمرا، ومع الشعب الإريتري“، راهنًا ذلك برعايتها للمصالح المشتركة، بحسب قناة ”الشروق“.

وشدّد على ”حرص الحكومة على توطيد علاقات السودان مع دول الجوار عبر الحدود المشتركة لتبادل المنافع“.

غياب مبررات للتصعيد

تصريحات البشير الهادئة والإيجابية تأتي بعد نحو شهر من اتهامات إريتريا للسودان بتلقى تمويل عسكري من قطر، وإيواء داعية إسلامي إريتري معارض، وهو ما نفته الخرطوم حينها.

وقالت وزارة الإعلام الإرتيرية، في 23 مارس/ آذار الماضي، إن ”مسرحية دخول قوات مصرية إلى ساوا، وإغلاق السودان للحدود، أثارت دهشة الجميع“.

وبين الجارتين السودان ومصر ملفات خلافية، أبرزها نزاع على مثلث حدودي، والموقف من سد ”النهضة“ الإثيوبي، واتهامات للقاهرة بدعم متمردين مناهضين لنظام البشير، وهو ما تنفيه مصر.

وتابعت الوزارة الإريترية أنه في ”نهاية يناير وبذريعة التصدي لما وصف بأنه هجوم إريتري مدعوم من الإمارات، يمكن أن يُشن على السودان، أهدت قطر الجيش السوداني ثلاث طائرات ”ميج“ تم تموضعها في كسلا، وكان طيارو هذه الطائرات هم ضابطان من قطر وآخر إثيوبي“.

وذكر تقرير أن أسمرة اتهمت السودان بـ ”إيواء معارضين إسلاميين من أتباع المعارض الإريتري الداعية محمد جمعة أبو رشيد، حيث يتلقون تدريبًا عسكريًا، وتم فتح مكتب لهم في مدينة كسلا، بتمويل قطري“.

وكان مراقبون سودانيون قللوا من اتهامات الخرطوم لأسمرا بحشد قوات عسكرية، معتبرين أن الحكومة حاولت مجاملة إثيوبيا، حلفيتها الاستراتيجية في السنوات الأخيرة، لأنها أول من بادرت باتهام أسمرا والقاهرة بحشد قواتهما في ساوا.

نظرية العدو الخارجي

ولم يجد محللون ونشطاء سياسيون مبررًا للتصعيد السوداني- الإريتري سوى محاولات الحكومتين الهروب من أزماتهما الداخلية باختلاق عدو خارجي.

لكن هذا الرأي، وفق محللين، غير مستقيم، بدليل التصريحات السودانية الإيحابية تجاه إريتريا، رغم استمرار الأزمات الداخلية في البلدين، بل وتفاقم الأزمة الاقتصادية في الجارتين، منذ مطلع العام الجاري.

وما تزال الخرطوم تعدد نجاحاتها بعد إغلاق الحدود، ونشر قوات الجيش والدعم السريع التابعة لها، على حدود تمتد 650 كم بين البلدين، حيث أعلنت إحباط تهريب الكثير من المواد الأساسية المدعومة، بينها مواد غذائية وبترولية، إلى إريتريا.

استراتيجية الخرطوم

حديث البشير لم يقف عند العلاقة التاريخية والممتدة مع إريتريا، بل امتد إلى ”تأمين الحدود“، عبر دعوة أسمرا إلى أن تحذو حذو القوات السودانية- التشادية المشتركة.

لذا شدد على أن ”العلاقات بين السودان وتشاد أصبحت مثالاً يسوقه الاتحاد الأفريقي لبقية الدول الأفريقية لجعل الحدود نقاطًا للتواصل وليست للحرب“.

وتنشط قوات سودانية- تشادية مشتركة في نحو عشرين موقعًا حدوديًا بين البلدين اللذين وقعا عام 2009 اتفاقية أمنية نصت على نشر قوة مشتركة لتأمين الحدود بينهما، ومنع أي طرف من دعم المتمردين في الطرف الآخر، حيث كان البلدان يتبادلان اتهامات في هذا الشأن.

ومن أبرز أهداف الحكومة السودانية هو إقامة علاقة عسكرية مع دول الجوار، لتأمين الحدود من الحركات المسلحة، ومنع تهريب البشر والاتجار بهم، ومحاربة الجرائم العابرة للدول.

ويدعو مسؤولون سودانيون دول الجوار، وهي إثيوبيا، تشاد، جنوب السودان، أفريقيا الوسطى، ليبيا، وإريتريا، إلى مثل هذا التعاون.

وتقول الخرطوم إن تجربة ”القوات السودانية- التشادية“ ساهمت في خفض القتال بإقليم دارفور غربي السودان، والذي يشهد قتالاً بين الحكومة وحركات متمردة منذ 2003.

قوات مشتركة

تصويب الرئيس السوداني نحو إريتريا بضرورة أن تكون الحدود نقطة للتلاقي، وليست للحرب، تمثل، بحسب خبراء، نظرة مستقبلية ربما تسهم في تأمين السودان لحدوده الشرقية تمامًا، بعد أن ضمن تأمين حدوده الغربية، من الحركات المتمردة، لاسيما الحركة الشعبية/ قطاع الشمال المتمردة، التي تقاتل الجيش السوداني في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ عام 2011.

وتزامنت تصريحات البشير مع اتفاق السودان وإثيوبيا، الجمعة الماضي، على تفعيل وتنشيط القوات المشتركة على حدود البلدين، لمكافحة التهريب والاتجار بالبشر وتجارة السلاح والمخدرات والجرائم العابرة للحدود.

إعلاء المصالح المشتركة مع إريتريا، وتأمين حدودهما المشتركة بتشكيل قوات مشتركة، يجعل الخرطوم تمضي، وهي أكثر إطمئنانا،  في مشروعها نحو دولة أخرى، وهي ليبيا، ما قد يقلل من الصراع المسلح في منطقة متوترة بالأساس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com