هل ينتصر الكتاب في حرب العالم الافتراضي؟

هل ينتصر الكتاب في حرب العالم الافتراضي؟

هل أصبحت المطبوعات الورقية مهددة بالاندثار أمام الورق الإلكتروني؟، وهل يفضّل قارئ اليوم أن يشتري كتاباً ما، ويطالع صفحاته في شغف أكثر من قراءته على الإنترنت؟ الكثير من دور النشر بدأت تشكو من كساد مطبوعاتها، فالكتاب الجديد يتحوّل بسرعة إلى كتاب إلكتروني، ويصبح في متناول يدك على أحد الأجهزة الإلكترونية الحديثة، مثل الهواتف الذكية والكمبيوتر والحاسوب الصغير وغيرها.

في لقاء مع أحد كبار الناشرين في مصر، فجر مشكلة خطيرة وهي انقراض الكتاب التقليدي، وتحويله إلى ورق إلكتروني، يرى الناشر أن هناك حربا كبيرة تواجه المطبوعات الورقية، ويؤكد ذلك بقوله: هل تتصوّر أعداد المجلات الإلكترونية الآن على الإنترنت؟ إن المجلة لا تحتاج إلى ترخيص ولا مكان ولا محررين، ولكن كل شيء يتم إلكترونياً، وربما كان هناك محرر واحد يجمع المقالات ويضعها على الإنترنت بسهولة، ودون تكلفة أو عناء.

ويقول: ”إن الذي يقرأ الآن في مصر، مَن لديه القدرة على دخول مكتبة وشراء مجموعة من الكتب، إن مبيعاتنا تعتمد على كتب الجامعة، تلك الكتب التي يدرسها الطلاب ويقررها عليهم الأساتذة، أو إذا كان هناك من يعد بحثاً علمياً ويحتاج الكتب لذلك“.

ويضيف: ”أين القارئ النهم للكتاب؟، لقد اختفى وأصبحت الكتب على الأرفف ترثي بعضها، صدقني تلك هي الحقيقة، وأعرف أصحاب دور نشر أغلقوا مكاتبهم ودورهم، وحوّلوها إلى محلات لبيع الأحذية والملابس للناس“.

اختلاف التوجهات

في الوقت نفسه أعلن تجمع (المكاتب الخاصة بالأبحاث العلمية) في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يضم 121 مكتبا كبيرا أنه وظف 525 مليون دولار كبدل اشتراك لباحثينه في المجلات العلمية المتخصصة، وقد أكد مجلس إدارة هذا التجمع أن مبالغ الاشتراكات، ظلت ترتفع طوال السنوات الماضية إلى أن وصلت إلى مستويات عالية جداً, خصوصاً بالنسبة إلى بعض المجلات الجديدة التي يبلغ الاشتراك السنوي فيها 14 ألف دولار مقابل 26 عدداً فقط لا غير، أي بمعدل عدد واحد كل أسبوعين, واتخذ التجمع قراراً يقضي بخفض الاشتراكات بمعدل 30% للسنة الحالية، على أن يستمر هذا الخفض بمعدل 10 % سنوياً، حتى يتم التخلص من تلك الفاتورة الباهظة جداً.

مجلات العالم

يوجد الآن ما يزيد عن 7 آلاف مجلة متخصصة في كل فروع المعرفة، والعلوم موجودة على الإنترنت، وكل صفحاتها موجودة بتفاصيلها ورسومها وكافة دقائقها، هكذا فإن القارئ يمكنه أن يراجع كل مجلات العالم، من دون أن يدفع أي شيء، يختار الموضوعات التي تهمه، وتكون مندرجة ضمن باب اختصاصه, فيطبعها إذا أراد أو يبقيها مسجلة على أقراصه ليرجع إليها ساعة ما يشاء, هكذا يتصل بكل مكتشفات العالم، وفي كل الحقول، مقابل اشتراك بسيط في (الإنترنت) لا يكاد يشكّل في السنة 10 % من بدل الاشتراك في مجلة علمية واحدة!.

كذلك هناك من يدعو إلى جعل العلماء التابعين لمركز الأبحاث العلمية الرسمية، مسؤولين عن إصدار معظم المجلات، فلا يعود الناشر يتكبد كلفة دفع أجور العلماء والكتَّاب، وهذا ما يجعل قيمة الاشتراك تتراجع بنسبة تتراوح بين 15 و 20% إضافية، يعني أن ثمن المجلة العلمية المتخصصة التي يساهم في إعداها كبار الاختصاصين في حقول العلم والمعرفة، يمكن أن يصبح أقل بكثير من نصف ثمنها الحالي.

والغاية من هذا الخفض هي وقف هجرة القراء من حضارة (الورق) إلى حضارة (الإنترنت) في مرحلة أولى، وفي مرحلة ثانية يمكن التخطيط لاسترداد (المهاجرين) باعتبار أن المكتبة الورقية تبقى أسهل للمراجعة من غيرها، وتظل برفقة القارئ يستطيع أن يحملها معه في رحلاته, وحتى إلى الطبيعة حيث لا يكون (جهازه) برفقته، وبطبيعة الحال هذا المشروع الورقي قد يستغرق وقتاً طويلاً قبل الاتفاق عليه أولاً, وقبل تنفيذه ثانياً، وقد يبتكر (الآخرون) حلولاً أخرى تسهل من انتشار المكتبة الإلكترونية أكثر، وتحمل القراء على الاستغناء عنها بشكل نهائي.

بالتأكيد ليس المجال مفتوحاً في مثل هذه المعارك الضارية، أما صغار المتنافسين فثمة مجلات علمية متخصصة في بريطانيا والسويد، وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية قررت الانسحاب في وقت مبكر من هذه المعركة، وذلك تلافياً للمزيد من الخسائر, ويقال: إن هناك 32 مجلة علمية متخصصة في الفيزياء والكيمياء قد أقفلت أبوابها، وقد اختارت الاكتفاء بالخسائر التي منيت بها حتى ذلك التاريخ, خوفاً من المزيد، أما الآن فإن المتوقع هو أن يرتفع بالمقابل, عدد الصفحات العلمية المخصصة للمجلات الرصينة, في مجالات البحث على (الإنترنت).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com