كيف تصبح سائحاً فضائياً؟

كيف تصبح سائحاً فضائياً؟

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

أصبح رجل الأعمال الأمريكي دينيس تيتو البالغ من العمر 60 عامًا في الـ 28 من نيسان/أبريل 2001 أول سائح يترك الغلاف الجوي للأرض خلف ظهره لقضاء قرابة 8 أيام في الفضاء، أغلبها على متن محطة الفضاء الدولية ”ISS “ مقابل 20 مليون دولار.

وبالرغم من اعتراضات وكالة ناسا التي اعتقدت أن تدريب تيتو لن يكون كافياً عند حلول موعد رحلته، إلا أن شركة السياحة الفضائية  ”سبايس أدفنتشرز Space Adventures“ قامت بالتفاوض على صفقة مع وكالة الفضاء الروسية الفدرالية لتأمين مقعد لتيتو على ظهر مركبة سويوز ”Soyuz“، وهي اسم عائلة من المركبات الفضائية الروسية.

ومنذ ذلك الوقت، لم يصعد للفضاء سوى 6 سائحين فضائيين آخرين، جميعهم سافروا على متن ”سويوز“ باتجاه محطة الفضاء الدولية، وكانت آخر رحلة في عام 2009 قام بها غاي لالبيرتي المؤسس المشارك في سيرك ”دو سوليه“.

وجاءت النهاية المبكرة لعصر السياحة الفضائية نتيجة لمضاعفة محطة الفضاء الدولية حجم طاقمها في عام 2009؛ ما قضى على أي مساحة زائدة يمكنها استقبال زائرين للمحطة، بالإضافة إلى تقاعد المركبة الفضائية في عام 2011؛ ما جعل ”ناسا“ بحاجة لكل مقعد إضافي على ”سويوز“ لإطلاق رواد الفضاء التابعين لها.

لكن السائحين الفضائيين السبعة لن يكونوا الوحيدين الذين صعدوا كسائحين للفضاء لفترة طويلة، إذ تخطط العديد من الشركات الخاصة لإطلاق برامجها الخاصة للسياحة في الفضاء.

 وربما سمعت بأكبر اللاعبين في لعبة الرحلات الفضائية الخاصة أمثال شركة ”فيرجن غالاكتيك“ Virgin Galactic التي استأنفت تجاربها على مركبتها ”سبيس شيب تو  SpaceShipTwo “ في وقت سابق من هذا الشهر، بعد اختبار قاتل في عام 2014.

وكذلك شركة الرحلات الفضائية الخاصة ”بلو أوريجين“ Blue Origin التي تهدف إلى إرسال بعثات مع طواقم إلى الفضاء هذا العام.

وتوجد مجموعة أخرى من الشركات التي تعرض على السياح فرصة الوصول للفضاء -أيضاً- بعضها أكثر تطوراً من غيرها.

ودائماً ما تحوم الشكوك حول سياحة الفضاء ومدى نجاحها أو حتى إمكانيتها، خاصةً أننا شهدنا على ظهور واختفاء الكثير من المشاريع المماثلة قبل وصولها للفضاء.

وتالياً أحدث برامج الفضاء التجارية التي ترغب بإخراجك من هذا العالم، لكن مقابل دفع الثمن:

أوريون سبان Orion Span

أعلنت شركة ”أوريون سبان“ في أوائل نيسان/ أبريل عن خططها لمحطة ”أورورا“ التي وصفتها بأول فندق فخم في الفضاء يشهده العالم، كما تخطط لبيع شقق خاصة لمن يرغب بجعل إقامته أكثر دواماً.

ومن المقرر أن يبدأ البناء في الفضاء في عام 2021 باستخدام تقنيات وطرق البناء الخاصة المملوكة للشركة، بيد أن طبيعة النظام الصاروخي الذي ستستخدمه لإطلاق المواد ليس واضحاً بعد.

وستملك المحطة جناحين خاصيَن يستقبلان ما مجموعه 4 ضيوف واثنان من أفراد الطاقم لكل إقامة، وسيتعين على الضيوف الخضوع لبرنامج تدريبي قبل انطلاق الرحلة.

وسيكلّف الضيوف الذهاب في مهمة تستغرق 12 يومًا 9.5 مليون دولار أمريكي لكل فرد؛ ما يجعلها إحدى الطرق ”يسيرة التكلفة“ للعيش مؤقتاً في الفضاء.

فيرجن غالاكتيك Virgin Galactic

تهدف ”فيرجين غالاكتيك“ التي تأسست في عام 2004 إلى اصطحاب السياح في رحلات على متن مركبتها الفضائية ”سبيس شيب تو“  SpaceShipTwo والتي يتم اطلاقها من طائرة وليس من صاروخ.

وعلى الرغم من أن الشركة كانت تأمل في اتمام رحلتها الأولى في عام 2009 ، إلا أن سلسلة من الانتكاسات أخرت هذه الرحلة الافتتاحية باستمرار، كان أكثرها قسوة هي خسارة طائرة ”في إس إس إنتربرايز“ الفضائية الصغيرة خلال رحلة تجريبية أسفر عنها قتل الطيار المساعد.

وعادت الشركة لإجراء التجارب والاختبارات في الـ 5 من نيسان/ ابريل من العام الحالي باختبار وحدة ”في إس إس“ باستخدام طاقة صاروخية فوصلت ارتفاع 84271 قدمًا.

ومن المقرر أن تصطحب المركبة في نهاية المطاف الراكبين إلى طرف الفضاء بارتفاع 330 ألف قدم تقريباً. وبما أن المركبة“ سبيس شيب تو“ غير مصممة للرحلات طويلة الأمد فإن مدة الطيران الإجمالية ستكون بضع دقائق فقط، وسيكلّف مقعد على المركبة 250 ألف دولار أمريكي ولن يحتاج الركاب لتدريب مكثف.

بلو أوريجين Blue Origin

يسعى برنامج ”نيو شيبرد“ New Shepard من شركة ”بلو أوريغين“ والذي سمي على اسم أول رجل أمريكي يصعد للفضاء ”آلان شيبرد“ لإطلاق الركاب في كبسولة فوق صاروخ.

ولا يزال البرنامج تحت الإنشاء وتهدف الشركة لأن يكون موعد أول رحلة لها وهي محملة بالبشر في وقت متأخر من عام 2018 أو أوائل عام 2019.

ومن المتوقع أن تتطلب البعثات القصيرة المدة التي تدوم حوالي 11 دقيقة يوماً من التدريب الذي سيعقد قبل الرحلة مباشرة، وسيشمل التدريب شرحاً عاماً للرحلة والمركبة وإحاطات حول السلامة ومحاكاة للرحلات.

ولم يتم إصدار التذاكر بعد، ولكن يشاع إلى أن تكلفتها ستكون مقاربة لتكلفة الرحلات الأخرى قصيرة الأجل، أي بمئات قليلة من آلاف الدولارات.

سبايس أدفنتشرز Space Adventures

تعد شركة سبايس أدفنتشرز مسؤولة عن إطلاق سياح الفضاء السبعة جميعهم، وهي شركة السياحة الفضائية الوحيدة الناجحة حتى اليوم.

  وفي حين أنها لم تكن قادرة على إرسال ضيوف جدد لمحطة الفضاء الدولية ISS منذ عام 2009 نظراً لمشاكل في القدرة الاستيعابية للمحطة، إلا أنها لا تزال تروّج لرحلات جديدة تتضمن المشي في الفضاء عند محطة الفضاء الدولية وهو أمر لم يقم به مواطن خاص على الإطلاق، ورحلة حول القمر، كما ستتضمن -أيضاً-البقاء في محطة الفضاء الدولية.

 وفي حين أن سبايس أدفنتشرز لا تملك مركبتها الفضائية الخاصة، إلا أنها عقدت سابقاً شراكة مع وكالة الفضاء الروسية الفدرالية “ Roscosmos“ لإرسال ضيوفها للفضاء بواسطة سويوز، وتخطط للقيام بذلك في المستقبل.

وبما أن رحلاتها إلى الفضاء بترت منذ عام 2009 وليس هناك جدول زمني ثابت لإعادتها، إلا أن الشركة تقدم حاليًا مغامرات مرتبطة بالفضاء، مثل الرحلات لمشاهدة إطلاق سويوز، ورحلات الطيران بجاذبية صفرية.

وكالة الفضاء الروسية الفدرالية ” روسكوزموس Roscosmos

تاريخياً، عملت روسكوزموس مع سبايس أدفنتشرز على إرسال سياح فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، لكنها بدأت مؤخراً تطوير برنامجها الخاص.

 وتخطط الوكالة الروسية لبناء نموذج فندق فضائي فاخر لمحطة الفضاء الدولية من خلال شراكتها مع شركة الصناعات الفضائية الروسية “آر كي كي اينيرجيا RKK Energia“. سيقدّم للضيوف في الفندق أماكن إقامة تحتوي أربع ”غرف نوم“ كل واحدة منها ستكون بمساحة 70 قدما مربّعا، ومرافق طبية وصحية، بالإضافة إلى صالة.

 وفي حين أنه لم يتم الكشف بعد عن الخطط التدريبية، إلا أنه يتوقع أن تكون نسخة مختصرة من برنامج التدريب المختص الذي مدته سنتان، بما يشبه تجربة دينيس تيتو التي استمرت 8 أيام.

وستتراوح الأسعار من 40 مليون دولار لإقامة مدتها من أسبوع إلى اسبوعَين، و60 مليون دولار أمريكي للبقاء مدة شهر كامل يتضمن مشيًا في الفضاء بتوجيه رائد فضاء.

 وترغب الوكالة بإطلاق فندق الفضاء بحلول عام 2022، لكن تجدر الإشارة إلى أنه من المخطط أن تتقاعد وكالة الفضاء الدولية في عام 2028؛ ما يعني أن الفندق قد يكون مسعىً قصير الأجل.

كوزموكورز KosmoKurs

في عام 2016، منحت روسكوزموس شركة كوزموكورز الخاصة موافقة لبناء صاروخ قابل لإعادة الاستخدام بهدف إرسال السياح إلى الفضاء.

  وفي حين أنه لم يتم الموافقة سوى على التصاميم، فإن الشركة سيكون أمامها الكثير من الأعوام من التجريب قبل إطلاق بعثات بطواقم بشرية.

  وعلى نحو مشابه لرحلات بلو أوريجين، ستكون الرحلات قصيرة المدة (تقدر ب 15 دقيقة، وبضع دقائق فقط من انعدام الوزن) وستطلق الضيوف على متن كبسولة موضوعة فوق صاروخ.

   وسيستمر برنامج التدريب للشركة مدة 3 أيام، وبتكلفة كلية تقدّر بما بين 200 إلى 250 ألف دولار للشخص.

أكسيوم سبايس Axiom Space

في حين أن خدماتها الأساسية تصب في التصنيع والأبحاث المدارية، إلا أن الغاية القصوى لشركة أكسيوم سبايس هو إطلاق محطة فضائية تجارية، حيث نصبت نفسها بذلك خلفاً لمحطة الفضاء الدولية.

وبما أن الشركة لم تطلق الكثير من التفاصيل حول برنامجها للسياحة الفضائية، إلا أنها وفقاً لموقعها الإلكتروني تخطط لإرسال وحدات إلى محطة الفضاء الدولية بحلول عام 2021 وإنشاء محطتها الفضائية الخاصة بحلول عام 2024.

وسيكون العملاء الخاصون قادرون على حجز رحلات مدتها من 7 إلى 10 أيام إلى المحطة بعد اتمامهم برنامجاً تدريبياً لعدة أسابيع.

سبايس إكس  Space X

تقوم شركة ”سبايس إكس“ المملوكة لإيلون ماسك بتسيير بعثات شحن لصالح وكالة ناسا وغيرها من العملاء، وهي تقوم بتطوير تكنولوجيا لبعثات مأهولة على متن مركبتها الفضائية دراغون Dragon، والتي عادة ما تحمل رواد فضاء ناسا إلى الفضاء.

لكن بتوجهها بعيداً عن عملياتها الرئيسة أعلنت الشركة في 2017 عن نيتها نقل مواطنَين من القطاع الخاص في مهمة حول القمر، متتبعة بذلك خطة مماثلة لبعثة أبولو 8 (ومسار رحلة أبولو 13 غير المقصود).

التفاصيل قليلة، لكن ماسك أعلن أخيرًا أن البعثات القمرية المحتملة لن تستخدم صواريخ فالكون الثقيلة كما هو مخطط، بل ستستخدم صاروخ أكبر قيد التطوير يسمى BFR.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com