الذهب ملاذ آمن تهدده توترات الشرق الأوسط والمخاطر التجارية

الذهب ملاذ آمن تهدده توترات الشرق الأوسط والمخاطر التجارية

المصدر: الأناضول 

تقود التوترات الجيوسياسية، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تحركات أسعار عقود الذهب خلال الفترة الراهنة، وتدعم بشكل قوي زيادة الزخم الشرائي للمعدن الأصفر.

وقال خبراء ومحللون اقتصاديون، إن الذهب أصبح بالفترة الأخيرة يتأثر بالتوترات الجيوسياسية أكثر من تأثره بالبيانات الاقتصادية، وأصبحت هي المسيطر الأكبر على ارتفاع الأسعار.

وأضاف الخبراء، أن تفاقم الإجراءات الانتقامية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين بفرض رسوم جمركية من الجانبين، سيزيد من القلق في الأسواق المالية ومن مخاوف المستثمرين، وهو ما يزيد من مكاسب الذهب.

وقلل الخبراء من أثر الضربة الأمريكية لسوريا على الأسواق العالمية، لأن الضربة جاءت استعراضية ومحدودة.

وخلال الأسبوع الماضي، وصل الذهب لأعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بعد تزايد حالة القلق لدى المستثمرين، من توجيه الولايات المتحدة ضربة جوية لسوريا، إلا أن الضربة، التي نفذت فجر السبت، جاءت محدودة.

وتزايدت المخاوف مؤخرًا، لاسيما بين مستثمرين من اندلاع حرب تجارية وشيكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ففي الوقت الذي تفرض فيه واشنطن رسومًا، ترد بكين مباشرة عليها برسوم مماثلة.

ملاذ آمن

ويعتبر الذهب الملاذ الآمن وما يزال على مر العصور، ويتجه إليه المتعاملون رغم عدم تحقيقه فوائد مالية، لأن هامش الخسارة يبقى أكثر انخفاضًا من معظم الأصول الأخرى، على عكس الاستثمار بالدولار الأمريكي.

وتوقع رجب حامد، المدير العام لشركة ”سبائك الكويت“ لتجارة المعادن الثمينة (خاصة)، ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بالفترة المقبلة، بعد أن أصبح قبلة المستثمرين قبل الأفراد كملاذ آمن في ظل الأجواء الجيوسياسية المتوترة.

وأضاف، أن الذهب سجل ارتفاعًا خلال الجلسات التي تلت تصريحات ترامب بتوجيه ضربة لسوريا، إلا أنه شهد بالجلسات التالية استقرارًا، بعد أن جاءت الضربات محدودة.

وذكر أن الذهب تجاوز مقاومة 1366 دولارًا للأوقية، ومن المتوقع أن يرتفع لـ 1375 دولارًا.

تفاعل إيجابي

ويرى خبير المعادن الثمينة محمد علي سلامة، أن أسعار الذهب حاليًا تتفاعل إيجابيًا وبشكل أكبر مع التطورات الجيوسياسية أكثر من البيانات الاقتصادية الدورية.

وأضاف سلامه من مصر، أن الذهب سينخفض خلال الفترة المقبلة متأثرًا بقوة الدولار على صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، فضلاً عن حركة تصحيحية مع استيعاب آثار الضربة العسكرية التي جاءت محدودة على سوريا وبعيدة عن التصعيد أو الاحتكاك مع دول أخرى.

وتابع: ”لا يمكن أن نغفل إمكانية تجدد المخاوف الجيوسياسية المؤثرة في حركة أسعار الذهب وتدفعها للارتفاع بالفترة المقبلة، خاصة تجاه كوريا الشمالية أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو سياسة ترامب الاقتصادية وتصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين“.

وقال سلامة، إن الذهب حاليًا يتحرك حول مستويات 1340 – 1350 دولارًا، مع ترقب تطورات التهديدات التجارية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين.

الزخم الشرائي

وقال خبير أسواق المال الكويتي إبراهيم الفليكاوي: إن ”الذهب ما زال يحافظ على الزخم الشرائي مستفيدًا من البيانات الاقتصادية تارة، ومن التوترات السياسية تارة أخرى“.

وأوضح الفليكاوي، أن الذهب خلال الأسبوع الماضي، اختبر أعلى مستوى له منذ يناير/ كانون ثاني الماضي بعد تصريحات ترامب بضرب سوريا.

وذكر أن الطلب على المعدن الأصفر خلال الأسبوع الجاري كان محدودًا، نظرا لحالة الارتياح بعد الضربة المحدودة للولايات المتحدة على سوريا، دون إشارات للتصعيد من روسيا (الحليف الاستراتيجي لسوريا).

وتابع الفليكاوي، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الذهب هو قوة الدولار، التي يمكن تتجلى مستقبلاً جراء سياسات ترامب التي تسعى لإضعاف العملة لدعم العملية الاقتصادية بالولايات المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة