”الرواية الفلسطينية.. حوارات نقدية“ للسوري وحيد تاجا

”الرواية الفلسطينية.. حوارات نقدية“ للسوري وحيد تاجا

المصدر: دمشق – إرم

صدر حديثاً عن ”دار الجندي للنشر والتوزيع“ في مدينة القدس المحتلة، كتاب عن الذاكرة الفلسطينية في شكلها الأدبي، بعنوان ”الرواية الفلسطينية.. حوارات نقدية“، للكاتب والصحفي السوري وحيد تاجا.

قدم للكتاب الذي جاء في (510) صفحات، الناقد الأكاديمي الفلسطيني الدكتور فيصل دراج ، الذي ذكر في المقدمة أن ”هذا الكتاب هو الأول من نوعه في مجاله، ما يلبي حاجة ضرورية متعددة الأبعاد: فهو عمل توثيقي يمر على أكثر من عشرين كاتباً فلسطينياً، يحاورهم، ويعرّف بأعمالهم، ويقارن بينهم، بشكل صريح أو مضمر، ويربط بين كتاباتهم المتنوعة و“المأساة الفلسطينية“، التي أنتجها تاريخ لا عدل فيه، وتقاوم هذا التاريخ، منذ أكثر من ستين عاماً، بأدوات عادلة، وإن كان العدل، في المنتهى الأخير، كلمة محدودة الحروف تحتكم إلى ميزان القوى“.

ويضيف د. دراج: ”هذا الكتاب يسدّ فراغاً واسعاً لا سبيل إلى إغفاله وتجاوزه. فقد بقيت الرواية الفلسطينية مشدودة إلى حقبة محددة، تونس بين الستينيات ونهاية الثمانينيات، وإلى أسماء قليلة لامعة، غسان كنفاني، وجبرا إبراهيم، جبرا، وإميل حبيبي، ويأتي كتاب تاجا لينفتح على مساحة زمنية أكثر اتساعاً، وعلى أسماء عديدة متفاوتة القيمة والمنظور، تتأمل ما كانت فلسطين وما ستكونه، مستولدة الأمل من مواقع فعليّة، أو من أخرى يجاورها الوهم أو أشياء منه“.

وبحسب د. دراج، فإن أسماء الكتاب الذين حاورهم تاجا تدور ، في ثنايا القضية الفلسطينية، التي قد تتعرّف بالكفاح المشروع واستبداد القوة، قبل أن تتعرّف بمنتوج القضية ورموزها القديمة والجديدة. ولهذا تعالج روايات الفلسطينيين بؤس المكان، الذي أسبغت عليه اللغة صفة: المخيم، حيث ضيق المكان لا يسمح بالأحكام الواسعة، وتتوقف أمام تجارب السجون الباهظة، حيث على الفلسطيني الحالم بالحرية، أن يقيد إلى مكان ضيّق شديد الحراسة، وأن يحتفظ بقوة الحلم التي تستقدم مستقبلاً متعدد الألوان.

وهناك الرموز التي تحيل على فلسطين وتحتضنها الرواية الفلسطينية كإشارات وطنية وفضاء جمالي في آن، أكان ذلك في قصص محمود شقير المتميزة أم في ”مدينة الله“، التي كتبها حسن حميد بحرارة نادرة، حيث القدس مكان مقدس وموقع وطني وهوية ثقافية، تاريخية حدّث عنها جبرا إبراهيم جبرا في رواياته المتعددة، والتربة الحمراء المكسوة بالزيتون وأشجار البرتقال.

ويلحظ القارئ الجهد الواسع الذي بذله وحيد تاجا في عمله هذا، والماثل في: التعدد، أو في أصوات متعددة، تجمع بين أدباء فلسطينيين تناثروا داخل فلسطين وخارجها، وتوزّعوا على تجارب متنوعة يخترقها المنفى، سواءٌ أكان الفلسطيني قد قذف به إلى خارج أرضه، أم بقي في وطن مصادر.

ويشكّل الكتاب، في تكامل أسئلته وأجوبته، مرآة لعلاقات الأبوة، والبنوة، في الميدان الأدبي، حيث لكل أديب فلسطيني أديب فلسطيني آخر ينتسب إليه، ويستعير منه بعض الفكر والتجربة، سبقه في محاولة الكتابة والأمل. ومثلما أن لكل كاتب سابق أبناء يمتد فيهم، فإن ”أبناء الكتابة السابقة“ يتناسلون اليوم في أبناء قادمين.

كما أن في الكتاب ما يضيء موضوعين أساسيين لا تمكن معالجة الأدب الفلسطيني من دونهما: السلسلة الأدبية التي أوجدت هذا الأدب، الممتد من سميرة عزام إلى محمود شقير، ومن حنا أبو حنا إلى حسن حميد، والتي تشكّل في أزمنتها المختلفة ”كتاب الأدب الفلسطيني“، الذي يحتضن الحزن والمقاومة والحرائق والآمال، وتلك المآسي المتمادية المنتهية إلى نصوص متوالدة، ذلك أن الوقائع السعيدة، وهي بعيدة عن المسار الفلسطيني، تحتاج إلى نص واحد، أو نصوص محدودة متناظرة.

وفي هذا الكتاب، وهنا الموضوع الثاني، ما يقترب من: أدب المضطهدين، ذلك الأدب المقيّد، الذي يجبر المضطهد على كتابة وجوه اضطهاده بأشكال مختلفة، دون أنْ، يهجس، إلا صدفة، بقضايا ”الإنسان السعيد“، الذي لم يختلس أرضه وحقوقه أحد. وفي ثنايا أدب المضطهدين يتلامح، لزوماً، الأمل الذي يحتاجه هؤلاء الذين فقدوا الأمل ذات مرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com