دراسة جديدة عن صورة الشرطة في السينما المصرية

دراسة جديدة عن صورة الشرطة في السينما المصرية

المصدر: القاهرة - من هند عبد الحليم

“ وقائع بوليسية في السينما .. فك الاشتباك بين الأمن والإبداع “ هو عنوان الكتاب الصادر حديثا ً عن الهيئة المصرية للكتاب للناقد السينمائي ناجي فوزي. ويطرح الباحث سؤالاً مفاده : هل كانت السينما المصرية موضوعية في علاقتها بجهاز الأمن الداخلي ؟ وهل أنصفت هذا الجهاز بما يتناسب مع حقيقة دوره في المجتمع المصري ؟.

ويجيب : إن السينما المصرية قد قدمت معظم الشخصيات الرسمية – ومن بينها ضابط الشرطة – من الخارج كأنماط لا كنماذج ، فلم تعالجها كشخوص إنسانية لها ملامحها وسماتها الخاصة وأبعادها النفسية وطبائعها وسلوكها وحركتها في الواقع وتاريخها الخاص ووضعها الاجتماعي ، وظروفها الاقتصادية وهمومها وآمالها .بل قدمتها السينما كأنماط لا تحمل سوى السمات العامة وتفتقر إلى الخصوصية ، فقدمت ضابط الشرطة بصورة أحادية وإيجابية ، وأحجمت عن الاقتراب من حياته الشخصية باعتباره إنساناً ، واقتصرت في انتقادها لجهاز الشرطة على شخصيات الجنود للسخرية منهم من منظور طبقي .

وتناولت السينما فكرة هيبة الدولة من خلال مجموعة من الأفلام مثل ( العقاب ) لهنري بركات 1948 حي ثيظهر رجل المرور وهو يستوقف الفتاة المتغطرسة التي تقود سيارتها برعونة ويحرر لها محضراً دون الالتفات إلى موقعها الطبقي الأرستقراطي .وفي فيلم ( رصيف نمرة 5 ) إخراج نيازي مصطفى 1956 تنشب مشاجرة بين رواد المقهى ولكن سرعان ما تتوقف فجأة بمجرد وصول إشارة بقدوم رجال الشرطة وعند وصولهم يكتشفون السكوت التام .

كما تناولت فكرة الهيبة من خلال رجل الشرطة الغائب سواء بتقاعده عن العمل أو غيابه عن موقع الحدث ففي فيلم ( لصوص لكن ظرفاء ) إخراج إبراهيم لطفي 1969 يحاول لصان سرقة شقة مجاورة لامرأة مسنة أعلنت أنها أرملة لحكمدارسابق بالشرطة وعندما يعلم اللصان ذلك يرتبكان ويتوجسان خيفة منها .

كما أبرزت السينما حالات من الانحراف الوظيفي لبعض رجال الشرطة في أفلام : العنيد ، شبكة الموت ، الكيت كات ، اللعب مع الكبار ، الهجامة ، درب الرهبة .ففي فيلم ( شبكة الموت ) إخراج نادر جلال 1990 حالة صارخة لتطبيق مبدأ “ الغاية تبرر الوسيلة “ في صورة انتهازية فجة حيث يقوم ضابط مكافحة المخدرات الذي سعى للقبض على مهرب المخدرات الهارب في اليونان ، فيقوم الضابط بتلفيق قضية اتجار في العملات الأجنبية للمرأة ( نور) عشيقة المهرب ويتم اقتيادها لمقر الشرطة للضغط عليها من أجل أن تقبل التعاون مع أجهزة الأمن للإيقاع بالمهرب .

كما أبرزت السينما ارتباك جهاز الشرطة والسخرية من تصرفاته . ففي فيلم ( الإرهاب والكباب ) إخراج شريف عرفة 1992 ممثلاً في أعلى مستوياته وصولاً إلى منصب وزير الداخلية حيث هناك مجموعة من المواطنين مرتهنين بأحد طوابق مجمع المصالح الحكومية بميدان التحرير وسط القاهرة ومعهم مرتهنوهم الذين لا يقلون عنهم ارتباكاً وحيرة رجال الشرطة في تحديد هوية هؤلاء المسلحين ومن وراءهم وفي النهاية تكتشف سلطات الأمن أن المطلب الأول لهؤلا ء جميعاً أن يأكلوا وجبة كباب .

كما قدمت السينما أفلاماً تبرز عدم مبالاة جهاز الشرطة بآلام الجماهير . ففي فيلم ( إشارة مرور ) إخراج خيري بشارة 1996 . حيث يتعطل المرور بميدان طلعت حرب بوسط القاهرة ، بينما تجري الاستعدادات الأمنية لاستخدامه كطريق بديل لموكب شخصية مهمة وينتج عن هذا التعطل تكدس المئات من السيارات في الميدان وتعطل مصالح الناس .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com