الفنان اللبناني نيكولا شلهوب: لن أعود إلى لبنان فقد ضايقني مجتمعه بجهله

الفنان اللبناني نيكولا شلهوب: لن أعود إلى لبنان فقد ضايقني مجتمعه بجهله

المصدر: ناتاشا الحسامي - إرم نيوز

عندما يقرر فنان لبناني في ذروة عطائه أن يغادر وطنه للعيش في الغربة، تاركاً كلّ ما ترعرع عليه، فإننا نتساءل عن الظروف التي حثّته على طيّ صفحة من حياته وتفضيل العيش خارج الوطن.

هكذا فعل المغنّي اللبناني نيكولا شلهوب، الذي عُرِف بصوته العذب وأغانيه الجريئة التي تناولت هواجسه وأحلامه، والتي كتبها وألّفها بنفسه.

مرّ عام منذ أن ودّع نيكولا شلهوب لبنان ليكمل مسيرته الفنّيّة والحياتيّة على جزيرة مايوركا الإسبانيّة، بعد أن قال لأصدقائه: ”راحل لأعيش من فنّي ومن الغناء“.

مرّ عام ولم نسمع الكثير عنه، وبالتالي، أجرى موقع ”إرم نيوز“ مقابلة حصريّة معه، حول الأسباب الحقيقيّة التي حثّته على الرحيل، وعن كلّ ما ضايقه في المجتمع اللبناني. وكانت هذه المقابلة معه:

نيكولا شلهوب، أين غبت السنة الماضية؟

كنت حاضرًا على الساحة الفنّية منذ العام 2014، وقد غبت قليلًا هذه السنة فقط لأنّني تركت لبنان. ولم أنتج أيّ عمل في الأشهر الماضية؛ لأنّ طريقة العمل ونوعية الأغاني في إسبانيا تختلف قليلًا عن أغانيّ السابقة في لبنان، حيث السوق مختلف، وحيث كنت أمشي بعكس التيّار وأُطلِق أغاني غير تجاريّة من ناحية الكلمة واللحن والمواضيع التي تطرّقت إليها.

ما الذي حثّك على الرحيل؟ ولماذا لم تتابع مسيرتك الفنّية على أرض الوطن؟

رحلت لأنني فقدت الأمل بالوضع الاجتماعي ووضعي المستقبلي والوضع السياسي في بلدي، كما فقدت الأمل بالناس واحتمال أن يتغيّروا لأننا اعتدنا اللحاق بالآخرين. وأيضًا، رحلتُ بسبب قلّة الحرّيات. وأرى أنّ لبنان بصيغته الراهنة ”ما بيمشي“.

وأنا أؤيّد فكرة تقسيم البلاد لأنّ لبنان أصلًا مقسّم بمعتقداته وتقاليده وقيمه. وأرى أنّ وجود عدد كبير من الناس الذين لا يشبهونك في شيء، سواء لوجهة نظرهم للمرأة أو الرجل، أو اختلاف أهدافهم يحول دون بناء وطن. طموحي بأن يكون لي وطن يحترم الإنسان بغض النظر عمّا هو عليه، ويحترم المرأة ويعزّزها ويكرّمها ليس فقط من وجهة دينيّة، لكن أيضًا لكيانها، فالمرأة بحدّ ذاتها موسيقى جميلة بنظري.

لم أكمل مسيرتي في لبنان؛ لأنني كنت أسير في خطّ فنّي مختلف وكنت قد اخترت الطريق الصعب. أنا لا أؤمن بخطّ موسيقي جميل وبآخر قبيح، فهناك أعمال جيّدة وأخرى سيئة في موسيقى البوب والموسيقى الكلاسيكيّة التقليديّة، واللبنانيّة الجبليّة وغيرها. وفي الماضي، أطلقت أعمالًا محترمة نالت إعجابًا وحصدت أصداء إيجابيّة في محيط نقّاد موسيقيّين مهمّين، لكنّ مسيرتي في أوروبا جعلتني أنظر إلى الموسيقى من وجهة نظر مختلفة، وقرّرت أن أخوض غمار الموسيقى التجاريّة. في داخلي جانبان، أحدهما كلاسيكي حالم وبعيد عن الواقع، والثاني يحبّ موسيقى البوب الراقصة والرائجة التي تبثّ شعورًا بالسعادة. وأودّ اختبار قدراتي في موسيقى البوب بعد أن اختبرت نمطًا مختلفًا من الأغاني.

بماذا ضايقك المجتمع اللبناني؟

ضايقني المجتمع اللبناني بجهله وادّعائه وفلسفته وإجهاره بمعرفته الشاسعة لشتّى الأمور، وعند وقوع أيّ مشكلة، يعود الرجل ليتذكّر رجوليّته، وتعود المرأة لتتذكّر بأنّها خاضعة وتابعة لمرجعيّة. وضايقني عدم تقبّله للآخر، وبادّعائه الانفتاح والحرّية، مع أنّه في الواقع يحدّد الحرّيات وفقًا لما يعجبه ولا يعجبه. وليس هذا هو مفهوم الحرّية. شعرت بأنّني لست على تناغم مع هذا المجتمع ولم أتمكّن من مواكبته. لا أدّعي بأنّي أفضل، لكنّني إنسان يؤمن بالحرّية، وبأنه يحق لكلّ إنسان أن يعيش حياته كما يريد، وبدولة مدنيّة بعيدة عن الدين وأحكامه وقوانينه، تحاكم الإنسان على أساس فعاليّته في المجتمع وقيمته، وليس على أساس طائفته.

في ألبومك الأوّل عكست هواجسك، هل ستكمل هذا الاتجاه في أعمالك الفنّية الجديدة؟ أم تفضّل سلك طريق آخر؟

في ألبومي الأول كانت أغانيّ بمثابة علاج علّمني أن أتقبّل نفسي وأن أحبّ نفسي كما أنا. وفي كليب ”عم بشبه حالي“، سمحت للناس بأن يروا جزءًا صغيرًا من هواجسهم أيضًا. وهذا ما أنجح الأغنية. أمّا أعمالي الجديدة، فستشتمل على رؤيتي للمواضيع، من دون أن تتضمّن بالضرورة رسالة، إنّما تعطي مثالًا عن إنسان يتقبّل نفسه ويحترم غيره وحرّية الآخرين من دون أيّ شروط على الإطلاق. وفي الموسيقى سأسلك طريقًا آخر (هاوس، بوب، ريغاتون إلخ) لما تشتمله من فرح، لكي أوصل رسالة بطريقة مرحة وخفيفة وبعيدة عن الحنين والحزن.

ماذا ننتظر منك في الأشهر المقبلة؟ هل من جديد على الصعيدين الفني والشخصي؟

فنّيًا، سأصدر في الأسابيع المقبلة أغنية Creep لفرقة RADIOHEAD مسجّلة على طريقتي الخاصّة، مع موزّعَين إسبانيَين عالميَّين هما بينوميو وإستيبان لوبيز، وستبث على محطّات الراديو في لبنان والعالم.

وعلى الصعيد الشخصي، أنا في إسبانيا منذ عام، ولا أزال أحاول التمكّن من لغة البلاد ومن الأمور التي تخوّلني التأقلم في جميع شؤون الحياة. ومن جهة أخرى أنا ارتبطت منذ فترة قصيرة ومقبل على الزواج في أيار/مايو المقبل.

هل ستعود يومًا إلى لبنان؟ لماذا؟

تعلّمت منذ فترة ألاّ أقول بأنّني لن أعود أبدًا، أو لن أفعل كذا يومًا، فكل الأمور ممكنة في الحياة. لكن في المدى القريب لن أعود إلى لبنان لأنّ لبنان لا يعكس كياني. طموحي حاليًّا يتجاوز لبنان. وسبق أن قلت أنّني ما عدت منسجمًا مع أغلب اللبنانيّين (لن أشمل الجميع طبعًا).

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com