الإمارات ترمم المتحف الإسلامي بالقاهرة

الإمارات ترمم المتحف الإسلامي بالقاهرة

المصدر: القاهرة - من أحمد الشاذلي

شكّلت مسألة إعادة تأهيل وتشغيل المتحف الإسلامي، الذي تم استهدافه بواسطة تفجير خلال يناير المنصرم تحدياً كبيراً للسلطات المصرية، لاعتبارات عدة من منطلقات سياسية وأمنية وثقافية، حيث إن المتحف شكّل إلى جانب بُعده الثقافي منعرجات، يعد العمل لإعادة تقويمها مسألة بالغة الأهمية، إذ إن عملية إعادة التأهيل في إحدى مفرداته، تُعتبر رداً بالغ الضرورة، يثبت للإرهابيين ، أن اليد التي تصلح وتعمر أقوى من اليد التي تدمر وتخرب، وأن قوام المجتمع وقواه الحية متيقظة لكل المتربصين بأمن مصر، وأن كل قطاعات المجتمع الخدمية التي تقدّم خدماتها للمواطنين البسطاء وقد تم استهدافها، سوف تعود أجمل شكلاً وأقوم مضموناً، وأن عنصر الثقافة وروح التاريخ التراثي الذي حاول العابثون استهدافه في رمزية المتحف، تبقى إعادة لملمة أشتاته بإعادة ترميمه، أبلغ بيان لرفض المجتمع المصري بكامله، بأن ثقافة وحضارة الإنسان واستمراريتها، أقوى من عبث المخربين ، فالمسألة إذن أكبر من تفجير وقع هنا وهناك، وبنظرة عابرة غير مدققة يبدو أن الجهة التي أعدت التفجير كانت تستهدف مبنى مديرية أمن القاهرة، غير أنه لما قضي الأمر تبيّن أن حجم التفجير كان من الضخامة، بحيث أصاب متحف الفن الإسلامي، وأنه أدى إلى انهيار كامل لقاعات عرض المتحف، وتدمير مجموعة نادرة من القطع الأثرية فيه، وهو ما كان مقصوداً بالذات أيضاً، حيث إن التفجير كان يستهدف تدمير المتحف لرمزيته واحتوائه على قطع نادرة، يعتقد الارهابيون أنها أصنام ورجس من عمل الشيطان، فقد شملت الأضرار الطابقين اللذين يتكوّن منهما المتحف، ووصلت إلى المخازن وقاعات الترميم، وطالت كل التجهيزات الإلكترونية الخاصة بأنظمة الحريق والإنذار.

وقد تضررت مجموعات الرسوم، التي كانت تغطي الجدران والمشهورة بمشاهد العزف والغناء، وهي تعود للعصر الفاطمي، بالإضافة إلى تحطم المحراب الخشبي للسيدة رقية، والذي يُعد من نوادر القطع العائدة للعصر الفاطمي. ومن العصر الأموي تمت خسارة إبريق عبد الملك بن مروان، بالإضافة إلى مجموعة من المشكاوات العائدة إلى العصر المملوكي، وكرسي محمد بن قلاوون.

من هذا المنطلق كانت مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة ، بإعادة تأهيل وترميم متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، الذي تعرض لأضرار بالغة إثر إصابته بتفجير سيارة ملغومة، أحالت معظم بناياته إلى ركام، وأعلن ممدوح الدماطي وزير الآثار المصري ، أن دولة الإمارات ستموّل مشروع ترميم متحف الفن الإسلامي وإعادة تأهيله.وأضاف: إن المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر تبنى عملية تمويل وترميم متحف الفن الإسلامي بالكامل، بما في ذلك الترميم المعماري، وإعادة عرض المتحف، وإعادة تأهيل منظومته التأمينية بكاميرات مراقبة، وغرفة تحكم مركزية، مضيفا أن ذلك سيتم على أيدي خبراء وفنيين مصريين.

وكان وزير الآثار قد سجل مؤخرا زيارة للمتحف الإسلامي، بصحبة الدكتور سلطان أحمد جابر وزير الدولة الإماراتي.

وكانت وزارة الآثار قد أعلنت من قبل، أن التفجير الذي وقع في يناير الماضي ، قد دمر واجهة المتحف وأدى إلى تهشم 74 قطعة أثرية وتفكك 26 قطعة، وفي وقت لاحق من وقوع عملية التفجير، أعلنت جماعة تطلق على نفسها ”أنصار بيت المقدس“ عن مسئوليتها عن التفجير.وكانت هذه الجماعة الارهابية قد كثفت من هجماتها على قوات الجيش والشرطة ، عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين من السلطة، وهو ما حدا ببعض المراقبين إلى الربط بينها وبين تنظيم الإخوان المسلمين، وجماعات أخرى إسلامية مسلحة.

ويُعد متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أكبر متحف إسلامي بالعالم، حيث يضم مئات المخطوطات النادرة، وأكثر من 100 ألف قطعة أثرية متنوّعة، تمثل فنون العالم الإسلامي لحقب إسلامية متتابعة ، تم جلبها في عصور سابقة من كل من الهند والصين وإيران، وإضافة تحف فنية من الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال إفريقيا والأندلس.

وافتُتح المتحف لأول مرة في 1903 في ميدان باب الخلق، أحد أشهر ميادين القاهرة الإسلامية، وبجوار أهم نماذج العمارة الإسلامية في عصورها المختلفة، الدالة على ما وصلت إليه الحضارة الإسلامية من ازدهار.

وقد أخذ المتحف اسمه، نسبة لاحتوائه على تحف وقطع فنية قيّمة ونادرة، تم صنعها في عدد من البلدان الإسلامية، مثل إيران وتركيا والأندلس والجزيرة العربية، وكان قبل ذلك يقتصر مسمى دار الآثار العربية، إلا أنه تم تحويله باعتباره أن القطع الفنية ذات أبعاد تاريخية تضم معظم البلدان الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com