هؤلاء الثلاثة.. عباقرة ”الازدواجية“ السينمائية

هؤلاء الثلاثة.. عباقرة ”الازدواجية“ السينمائية

المصدر: إرم – من سماح المغوش

لا يمكن أن تمر على ذكرهم دون أن تعترف أنك أمام عباقرة حقيقيين، لا يختلف اثنان على قدرتهم على تقمص مختلف الأدوار بحرفية عالية،ولكن ما الذي يميزهم حقا؟.

لم يكن التمثيل لدى هؤلاء مجرد تمثيل، بل كان فعلا حقيقيا، كانوا وكأنهم جميع الشخوص التي قدموها على الشاشة.

والثلاثة تقريبا في نفس المرحلة العمرية، أصغرهم ليوناردو دي كابريو 39 عاما، يليه مات ديمون 43 عاما، وأخيرا إدوارد نورتون 45.

الطريف في الأمر أن ملامح الثلاثة، بها اختلافات كبيرة، ومع ذلك استطاع الثلاثة أن يجسدوا طبيعة الأدوار الصعبة والمعقدة والمركبة بقدرة عالية، لدرجة أنك لن تستطيع عامة التفضيل بينهم.

ليوناردو دي كابريو

لن يختلف اثنان على براعة دي كابريو العالية واختياراته الذكية لأفلامه، ورغم أن النجم يعتبر نجم أكشن بالدرجة الأولى، إلا أنه لا يكاد يكون هناك دور للنجم الوسيم إلا وبه إشكالية شخصية ومركبة.

يتقن دي كابريو بقدرة عالية تقمص الأدوار الصعبة، فلم تكن حتى أدوار الأكشن التي قدمها مجرد عملية إثارة أو حركة، بقدر ما كان دائما يحمل بين طيات الشخصيات التي يقدمها بعدا آخر، مجسدا المعاناة النفسية فيها على درجة عالية من الإبداع والمهارة.

ليس أمرا مجهولا أنّ دي كابريو وصل للعالمية من خلال الفيلم الشهير ”تايتانك“ الذي قام فيه بتأدية دور شاب فقير مغامر وعاشق، ورغم أن الجميع وضع دي كابريو آنذاك بدور ”العاشق والرومانسي“، إلا أنه استطاع أن يثبت بذكاء أنه بالرغم من ملامحه الوسيمة القادرة على أن تؤهله لأداء أدوار الحب لكنه فضل أن يبتعد عن هذه الأدوار النمطية والسهلة إلى أدوار تبدو أكثر حدة وتركيبا ومغامرة.

الممثل الحائز ثلاث مرات على جائزة أوسكار، مرتين كأفضل ممثل مساعد والثالثة كأفضل ممثل رئيسي، وجوائز عديدة أخرى، استطاع تماما أن يؤدي مختلف الشخصيات بنفس درجة الإقناع، لدرجة أن أداءه لشخصية ”الطيار“ في الفيلم الذي يحمل ذات الاسم، عن طيار لديه وسواس قهري، حدث فعلا وأن أصاب هذا الدور دي كابريو لفترة من الزمن بهذا الوسواس، كما استطاع أن يقدم شخصية التحري في فيلم ”جزيرة الملعونين“ وتجلت براعته بقدرته على الغوص في النفس الإنسانية، بأدائه دورا مركبا كتحري ومجرم مختل نفسيا. كما استطاع أن يلعب دورا مركبا مشابها في فيلم ”البداية“ الذي يتحدث عن السيطرة على الأحلام، فرغم أن الفيلم يبدو كأنه من نوع الإثارة إلا أن ديكابريو استطاع أن يعطيه بعدا نفسيا من خلال تعلقه بالماضي.

وفيما بدا أن دوره الرائع في فيلم ”الألماس الدموي“ وكأنه شخصية مهرب فقط، لكن مع ذلك يتميز دي كابريو بحساسية في تمثيله، فلديه مقدرة أن يقدم الشخصية السلبية بإضفاء حساسية إنسانية عميقة عليها في ذات الوقت، إضافة إلى قدرته على تقديم الدور المعقد في فيلم ”المغادرون“ عن عميل للشرطة الأمريكية اضطر أن يلعب دور جاسوس لدى زعيم عصابة.

في نهاية المطاف، لا ينتهي الحديث عن براعة فنان كليوناردو دي كابريو، الذي استطاع أن يلعب بذكاء عال أدواره، مكتشفا مبكرا ضرورة عدم اعتماده على وسامته بل عمقدرته كفنان موهوب.

مات ديمون

استطاع النجم الحائز على الأوسكار وجوائر أخرى عديدة أن يتقن بذكاء اختيار أدواره، بل إنه كتب سيناريو فيلم ”جود ويل هانتنج“ ومثل البطولة فيه رغم أنه واجه وصديقه بن أفليك صعوبة في البداية للترويج لهذا الفيلم، الذي حصدا عنه لاحقا الأوسكار.

وقدم ديمون في هذا الفيلم شخصية شاب عبقري في الرياضيات ومع ذلك يعمل حارسا في جامعة ويلوم نفسه بطريقة ”تدميرية“ على طفولته التعيسة، فيما شارك ديمون أيضا دي كابريو في فيلم ”المغادرون“ ولعب دور الشخصية المركبة المضادة لدي كابريو، وهي شخصية مجرم صار جاسوسا في الشرطة، ليشكل تقابلا بارعا مع دي كابريو.

لكن مات ديمون استطاع حقا أن يثبت ألمعيته وقدرته على اختطاف المشاهد في فيلم ”موهبة السيد ريبلاي“ والذي يجسد فيه دور شاذ جنسيا وقاتل، لعبه بإتقان بالغ وبراعة واستطاع أن يسبر أغوار الشخصية المعقدة والهشة في ذات الوقت.

فما يميز ديمون بأدواره أنه يجيد أن يكون في موقع ضعف وقوة في آن واحد.

إدوارد نورتون

رغم أن نورتون أحد ممثلي هوليوود المميزين إلا أن الملفت فيه قلة عدد أعماله، فيبدو أن النجم قرر أن يختار بعناية ما يرغبه وما لا يرغبه، وبعيدا عن أن نورتون لم يقدّم على غرار ديمون ودي كابريو أعمالا كثيرة، وصحيح أنه ترشح للأوسكار دون أن ينالها، ولكن هناك ما يلفت في شخصية هذا الفنان.

قد تبدو ملامح إدوارد نورتون رقيقة وبها براءة نوعا ما وترشحه للقيام بدور شاب رومانسي أو شخص طيب أو حتى ساذج، لكن إدوارد استغل بذكاء هذه النقطة بالذات ولم يسمح لنفسه أن يمثل شخصية نمطية على غرار ملامحه، فدخل بقوة في غمار الشخصيات المعقدة نفسيا والتي تعاني من انفصام فيها والماكرة والمخادعة، معتمدا على إغواء براءة ملامحه، فيقدم لنا أعماله بطريقة مدهشة ومفاجئة.

ففي فيلمه ”الفجر في الوادي“ يقدم لنا شخصية شاب يجذب فتاة إليه برقته ووداعته كما يجعله محببا من قبل شقيقها الصغير، ولكن مع تطور الأحداث يبدأ نورتون بالتصعيد التدريجي بالشخصية فيظهر اضطرابها النفسي الذي يقوده إلى محاولة قتل الفتاة وبالنهاية إلى قتله، ثم يأتي نورتون أيضا ويدهشنا في فيلم ”نادي القتال“ مع النجم براد بيت والذي يقدم فيه دور شاب يعاني انفصاما بالشخصية، ثم يأتي دوره الرائع في فيلم ”أوهام“ والذي يقدم فيه شخصية مخادع وساحر، كما لم تخل شخصيته في فيلم الأكشن والإثارة ”المهمة الإيطالية“ من تقديمه نموذجا للشخص المخادع والمحتال.

هؤلاء الثلاثة يعدون من نجوم الأكشن ومع ذلك استطاعوا أن ينعطفو ببراعة نحو أدوار تمثل النفس البشرية المعقدة والمركبة وأن يقدموا قصصا تغوص في النفس البشرية.

والحديث عن هؤلاء الثلاثة لا يعني أنهم الوحيدون في هوليود الذين قدموا مثل هذه الأدوار، ولكنهم استطاعوا أن يتميزوا بها، وطبعا ها هنا يكون في طليعة تقديم الأدوار المركبة والمعقدة نجم هوليود الكبير ”جاك نكلسون“ الذي اعتزل مهنة التمثيل في 2013، ولكن نجما كبيرا كنكلسون يستحق مقالا منفردا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com