سعوديون يتحدون تقاليد المجتمع بمهن جديدة

سعوديون يتحدون تقاليد المجتمع بمهن جديدة

الرياض – يعمل أبو صافي وابنه في إحدى ورش ”مركز العربة الجديدة لصيانة السيارات“ التي يملكها الأب في العاصمة السعودية الرياض في تحد للتقاليد الاجتماعية التي تقصر العمل في هذا المجال وغيره على الوافدين في المملكة.

في السعودية زهاء عشرة ملايين أجنبي معظمهم من جنوب آسيا يعملون في عدة قطاعات منها الإنشاءات والنقل والخدمات ويتقاضون رواتب تعتبرها غالبية السعوديين ضئيلة.

وتسعى حكومة المملكة في الوقت الراهن إلى تعديل إصلاحات سوق العمل التي بدأ تنفيذها في أواخر عام 2011 من أجل تحقيق أهداف طويلة الأمد مع ظهور تحديات جديدة.

تركزت خطط الإصلاح على الضغط على القطاع الخاص لتوفير وظائف لمزيد من السعوديين وتقليص كلفة اعتماد السعوديين على الوظائف الحكومية.

ونجحت الإصلاحات حتى الآن في زيادة عدد السعوديين الذين يعملون في القطاع الخاص.

وقال ابو صافي صاحب مراكز العربة الجديدة بالرياض ”أول منهة اشتغلتها هي تغسيل قطع الغيار للفنيين اللي كانوا أقدم مني في الشي هذا. وبعدين تطورت في ها المهنة ورحت دورة إلى ألمانيا وبعدين رجعت وفتحت لي كذا ورشة الحمد لله. والحين بدال ما كنت أنا فني بخمسين ريال صرت أملك ثلاث ورش. وأولادي معي موجودين اللي هم صافي ونحند وسعيد وكلهم شغالين وماسكين ورش.. كل واحد ماسك ورشته.“

وأضاف الابن صافي أن العائد المادي للعمل الخاص مجز إذا كان العامل جادا.

وقال صافي الشمراني داخل مركز صيانة السيارات ”سوق العمل عندنا مفتوح وواسع وفرص العمل كثيرة والكسب المادي كبير. بس يبغى له شوية تعب واجتهاد ومثابرة. وأي واحد يقدر يوصل للي يبغاه زي ما وصلت أنا.“

وذكر السوري ياسين شحادة المسؤول الفني في مركز العربة الجديدة أن حماس السعوديين للالتحاق بالعمل في القطاع الخاص زاد في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ.

وقال ”مرت علينا فترة كان سوق الصنايعية كامل فاضي من السعودين. ولكن بالفترة الاخيرة هذه الحمد لله صرنا نشوفهم متواجدين. حتى فيه معنا بعض منهم في العمل هنا صراحة كان عندهم حماسية لكن بدهم بس تنمية شوية ولكن حماسيتهم مرة حلوة ما شاء الله.“

وتنفق وزارة العمل من خلال صندوق تنمية الموارد البشرية مليارات الريالات سنويا لدعم رواتب السعوديين وتقديم إعانات البطالة للباحثين عن عمل ضمن برنامج ”حافز“ والمشاركة في كلفة تدريب العاملين السعوديين.

وقال إبراهيم بن فهد آل معيقل المدير العام للصندوق خلال مقابلة مع رويترز إن الإنفاق على برامج دعم التوظيف والتدريب زاد بنسبة 20 إلى 30 بالمئة على مدى الثلاث سنوات الأخيرة مقارنة بمستواه قبل إطلاق سياسات إصلاح سوق العمل في أواخر عام 2011.

وأضاف ”الشباب يعمل في ميكانيكا السيارات وفي الورش.. شباب يعملون في الورش الإلكترونية وصيانة أجهزة الجوال وغيرها. هذا حقيقة فخر.. فخر لنا بشكل عام وفخر لنا في صندوق تنمية الموارد البشرية بشكل خاص لأننا نشجع وندعم هؤلاء الشباب وندعم من بستطيع منهم أن يبدأ مشروعه الصغير بدعم أيضا إضافي.“

لكن المجتمع السعودي المحافظ لا يزال ينظر إلى بعض مجالات العمل المهني على أنها غير لائقة.

يعمل جابر العبسي طاهيا بمطبخ فندق ريتز كارلتون الفاخر في الرياض.

وقال العبسي ”أنا شاب سعودي كانت عندي هواية أنه أنا أخش مجال الطبخ وكان طموحي أنه أنا في مجال الطبخ أني أوصل مراحل فوق ما أنا كنت أتخيل وكانت نظرة المجتمع عامة للمطبخ يعني نظرة على أنه هي شغلة عيب وغير مرغوب فيها.“

وأضاف ”تحديت الصعوبات هذه برغبة مني وعزيمة وإصرار على أنه أنا أقدر أتخطى الشي هذا. والحمد لله يعني.“

وجاء في الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2013 الذي أصدرته الوزارة في أواخر يوليو تموز أن استراتيجية التوظيف ساعدت على تحقيق نتائج ونجاحات ملموسة أهمها ارتفاع معدل توطين الوظائف بالقطاع الخاص إلى 15.15 بالمئة في نهاية عام 2013 مقارنة مع 9.9 بالمئة في عام 2009.

كما بلغ عدد العاملين السعوديين ما يقارب مليون و500 ألف عامل في نهاية عام 2013 مقارنة مع 681 ألفا و481 عاملا قبل بدء تنفيذ الاستراتيجية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com