”العنف بين سلطة الدولة والمجتمع“ كتاب جديد للمؤلف قدري حنفي

”العنف بين سلطة الدولة والمجتمع“ كتاب جديد للمؤلف قدري حنفي

القاهرة- طرح كتاب ”العنف بين سلطة الدولة والمجتمع“ للمؤلف الدكتور قدري حفني، أسئلة تشغل أجيالاً عدة، حول ما يحدث في مصر من قضايا العنف وحق المواطن في التعبير عن أفكاره في حرية تامة، ورفض مصادرة حق الاحتجاج والتظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق.

ويشير المؤلف أن دعوات الإصلاح، والتغيير تلقي مقاومة وهو أمر طبيعي، إلا أن ما يستوقف النظر أن تلك المقاومة تحرص على التخفِّي، إن الضمان الأساسي لنجاح الدعوة للإصلاح يتمثل في مدى إقناع الجمهور بها، ونجاح الدعوة يستلزم: القدوة والمصداقية والاتساق، ويُعني به محاولة ضمان الحد الأمني من عدم التضارب بين الرسائل المتعلقة بالموضوع، والصادرة في مواقف مختلفة من نفس المجموعة الداعية للتغير.

ويعتبر العنف السياسي نوعاً من أنواع العنف الداخلي، التي تدور حول السلطة، ويتميز بالرمزية، والجماعية والإيثارية والإعلانية، ويقف المؤلف أمام عناصر هذا التعريف المقترح: العنف السياسي نوع من أنواع العنف الداخلي، ويتميز العنف السياسي بأنه عنف تتداخل الحدود بين أطرافه، أي أنه يجري بين أطراف ثمة ما يجمع بينها، إنه عنف ”داخلي“ بهذا المعنى المحدد العنف السياسي، عنف يتعلق بالسلطة ورموزها.

والعنف السياسي عنف يتميز بالرمزية، أي العنف السياسي لا يستهدف أشخاصاً بل رموزاً، ومادام العنف السياسي موجهاً أساساً إلى الفرد بصفته الرمزية، أي باعتباره ممثلاً لجماعة، فإن انتفاء هذه الصفة بالضرورة انتهاء التهديد تماماً، العنف السياسي عنف يغلب عليه الطابع الجماعي المقصود، وهو أن مَن يمارس العنف السياسي، حتى لو كان ينفذ العمل وحده، فإنما يفعل ذلك باعتباره ممثلاً لجماعته.

ويضيف المؤلف: إن العنف السياسي عنف توجهه وتحركه أفكار ودوافع، تتجاوز – في صورتها المعلنة على الأقل – المصالح الفردية المباشرة لمن يمارسونه من كلا الجانبين، إن ”الصالح العام“ هو اللافتة المعلنة الأساسية والمتكررة، التي ترفعها أطراف العنف السياسي جميعاً، ولا يعني ذلك مجال أنها مجرد لافتة خلو من أي معنى، ويتطرق المؤلف إلى دراسة عن الجذور النفسية للإرهاب.

ويشير جيرولد بوست في دراسة له عن الجذور النفسية للإرهاب إلى أن ثمة فكرة منتشرة، تقوم على أن الإرهابيين ليسوا سوى أفراد يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة، وأنه لا يمكن لشخص على درجة من السواء النفسي، أن يقدم على قتل ضحايا أبرياء باسم قضية ما، وأن يتحوّل بكل إرادته إلى قنبلة بشرية، ولكن الحقيقة العلمية التي يلخص إليها بوست، هي أنه لا جدوى من البحث في علم الأمراض النفسية الفردية، لفهم سبب انخراط الناس في الإرهاب، ويلخص إلى أننا لن نكون مبالغين، إن نحن جزمنا بأن الإرهابيين أشخاص ”طبيعيون“ نفسياً، بأن الجماعات والمنظمات الإرهابية تعزل من بين صفوفها الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية باعتبارهم يمثلون مخاطرةً أمنية.

وينتقل المؤلف إلى ما أسماه ”قضيتنا الوحدة الوطنية“، وليست التنمية الطائفية قائلاً: تزايد الاهتمام في الآونة الأخيرة بالجماعات الدينية المتطرفة الخارجة عن إطار السلطة، فموضوعنا هو الوحدة الوطنية، والتي طرحتها جريدة الأهالي في ندوتها الأخيرة باعتبارها الحل لمواجهة ”الطائفية والتعصب“، وملاحظاتي على ما جاء بالندوة إنما هي محاولة للإضافة، بعدما ناقش المشاركون في الندوة تشخيص الظاهرة وبيان خطورتها، ومحاولتي الثانية هي السعي إلى استكشاف الحلول.إن العلاقات بين المسلمين والنصارى ليست سوى نقطة فرعية، لا ترد إذا ما وردت إلا في ذيل جدول اهتمامات تلك الجماعة الدينية، إن ترتيب أهداف الجماعة حسب أهميتها لا يكون واضحاً بشكل قاطع إلا لدى الصفوة من قادة ونجوم الجماعة، وبشكل مستمر بإعادة ترتيب الاهتمامات الفرعية للجماعة، وفقًا لمقتضيات الحال زماناً.

ويترتب على ما سبق أن طرح موضوع العلاقات بين المسلمين والنصارى تحت عنوان ”الفتنة الطائفية“، باعتباره مجرد ورقة في ملف الصراع بين الجماعات الدينية والسلطة، إنما يعني اختزالاً خطيراً لقضية الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة في مصر وفي الوطن العربي، وهي قضية تمتد جذورها إلى الفتح الإسلامي لمصر.

إن جوهر عملية التوحيد القومي التي ينبغي أن تقوم بها مؤسسات التنشئة الاجتماعية، تقوم على تدريب أبناء المجتمع على تقبل الاختلافات القائمة بينهم كأبناء جماعة واحدة وأساليب التعامل مع هذه الاختلافات، وتشمل تلك الاختلافات الفروق العمرية: الكبار في مقابل الصغار، والجنسية: الذكور في مقابل الإناث، والحضرية: أبناء الجنوب في مقابل أبناء الشمال، والطبقية: الأغنياء في مقابل الفقراء، وكذلك الفروق الدينية: المسلمون في مقابل المسيحيين.

يذكر أن مؤلف الكتاب الدكتور حفني، معالج نفسي وأستاذ علم النفس بكلية الآداب في جامعة عين شمس، وخبير استشاري قام على تصميم وتنفيذ برامج التدريب، وبخاصة في مجال التفاوض والقيادة والاتصالات ومشكلات العمل وإدارة الأزمات، تضم قائمة أعماله المنشورة الكثير من الكتابات بين مؤلف ومترجم في التاريخ الاجتماعي والعلم النفسي، والتنشئة الاجتماعية، ومشكلة الأمية، ومشكلة المراهقة، وتنظيم الأسرة، والصراع العربي الإسرائيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com