دراسة عن ”قاري عبدالله خان“.. ملك شعراء أفغانستان

دراسة عن ”قاري عبدالله خان“.. ملك شعراء أفغانستان

المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

”قاري عبد الله خان.. ملك شعراء أفغانستان“ هو عنوان الدراسة الصادرة حديثاً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة للدكتورة نجاة عبد الحميد الشيخ أستاذ اللغة الفارسية بجامعة الأزهر. حيث يحتل قاري عبد الله خان (1869- 1943) مكانة متميزة في ديوان الشعر الفارسي الحديث والمعاصر، حيث ترك تراثاً شعرياً يطاول به مكانة أعلام الشعر الفارسي أمثال الفردوسي وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي والجامي وغيرهم.

كما كان صوتاً صادقاً ومعبراً عن مجريات الأحداث في بلاده لاسيما وأنه قد عاصر مرحلة مهمة ومفصلية في تاريخ أفغانستان وفي تاريخ الشرق عامة. حيث الصراع بين القوى الأجنبية في أفغانستان ممثلة في إنجلترا التي كانت تحتل أفغانستان، وروسيا التي كانت تسعى للاستيلاء على ثروات أفغانستان، كما عاصر حروب أفغانستان وسعيها للحصول على الاستقلال.

وقد عبر قاري عن هذه الأحداث في أشعاره التي جاءت صورة صادقة لنبض هذا العصر ومعبرة عن الحس الوطني تجاه بلاده، ويعد قاري من كبار متصوفة زمانه ويتضح ذلك من خلال غزلياته وأشعاره ومدائحه في الرسول صلى الله عليه وسلم وتعميق علاقته بالكون والموجودات.

وتؤكد الباحثة أن قاري شاعر عظيم غلبت روح الشعر العربي على شاعريته ؛ فديوان أشعاره كله مكتوب على نظام القصيدة العربية من حيث الوزن ووحدة القافية، وقصائده مكتوبة على نمط القصيدة العربية من حيث إن معظمها يبدأ بمقدمات يخرج إلى الموضوع، وكان يتقن اللغة العربية وتزود بآدابها وقرأ تراثها الإسلامي ودواوين الأسلاف من الشعراء العرب ووقف على سيرتهم. وقد ترجم قاري كتاب ”فصوص الحكم“ للعلامة محي الدين بن عربي الفيلسوف والمتصوف الإسلامي العظيم من العربية إلى الفارسية. وترجم كتاب المنطق للإمام الغزالي، ومغازي الإمام الواقدي.

وفي العام 1931 سافر قاري إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، وأخرج من رحم هذه التجربة رسالة أسفاره (سفر نامه) التي تضم جغرافيا وتاريخ بلاد العرب ووصف بناء الكعبة، وموقعها ودورها التاريخي على مر العصور.

تفجرت موهبته الشعرية وهو في العشرين من عمره وكانت أولى قصائده بعنوان (برديف الشمس) وكان مطلعها: يا من خالك مثل البخور على جمرة الشمس/ إن شعلة حسنك أضرمت النيران وأججتها في الشمس/ أيها المعشوق اليوم يوم بهجة ونشاط / فانهض وأحضر كأسا واثنين للخمر من أجلنا.

ومع ذيوع صيت قاري وشهرته في المحافل الأدبية اختاره الأمير حبيب الله خان، الذي كان ولياً للعهد آنذاك ليكون مستشاراُ علميا وثقافياً له، فكان قاري ملازماً لهذا الأمير في السفر والحضر. وفي العام 1920 كلفه جلالة الملك أمان الله خان بتشكيل الجمعية العلمية الأفغانية للنهوض بالحركة العلمية والأدبية بأفغانستان. كما تم انتخابه رئيساً للجمعية الأدبية بالعاصمة كابول عام 1931 لمدة ثلاثة عشر عاماً، ألف وحقق خلالها مجموعة من الكتب والرسائل العلمية المهمة في العلوم المختلفة كالآداب وفقه اللغة، والتاريخ والمنطق والبلاغة وعلم المعاني والبديع والتراجم المهمة.

وترك ستة دواوين شعرية وتشكل الغزليات القسم الأعظم من إنتاج قاري الشعري ويبلغ عدد الغزليات (508) غزلية وتحتوي على ما يقرب من خمسة آلاف بيت في حين أن مجموعة أشعاره تربو على العشرة آلاف بيت وصدرت في مجلدين كبيرين تحت عنوان (كليات قاري).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com