هيئة الكتاب المصرية تصدر رواية ”قلب ناصع البياض“

هيئة الكتاب المصرية تصدر رواية ”قلب ناصع البياض“

المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

صدرت مؤخراً النسخة العربية من رواية “ قلب ناصع البياض ”عن سلسلة الجوائز بالهيئة المصرية العامة للكتاب للروائي الإسباني ( خابير مارياس ) ونقلها إلى العربية المصري طلعت شاهين والعراقي عبد الهادي سعدون، وعنوان الرواية مستوحى من مقطع شيكسبيري يدور حول النقاء والخيانة ، تطرح الرواية قضية الوعي التاريخي والفلسفي بالوجود من خلال فن الرواية الذي يخترق تجليات التعدد المتكاثر ليصل إلى الوحدة الشاملة ، ويضع نسقاً تنتنظم فيه الحوادث طبقاً لرؤية خاصة ، ويحاول الوصول إلى قلب الكون والإنصات إلى إيقاعه الشعري العميق .وتغطي أحداث الرواية فترة زمنية طويلة ، ولكنها متقطعة أو لنقل مجزأة ، وتتناول تاريخ علاقة شخص مع الآخرين من خلال مراجعة عشوائية – لا إرادية – لتاريخ عائلته – وخاصة والده – يولد البطل في حدث ذروة تأزم الرواية وتكاملها .وارتبطت ولادته بهذا الحدث .

وبعد مرور عدة أعوام سيكون هو الخيط الموصل لاكتشاف أسرار الأب وتاريخ العائلة والعلاقات البشرية المبهمة والعصية على الإدراك . دون الحديث عنها .

وتبحر الرواية ما بين أسلوب الاستطراد والحوار، وما بين استخدام تقنيات الرواية الحديثة بأبعد مدى لها .وتتداخل فيها الآراء الخارجة عن الحدث والنقد الشائك، وتنزاح طويلاً مع غرض الكوميديا السوداء والمزحة المفتعلة .

والرواية ذات بعد نفسي بوليسي .. رواية اكتشاف الحقيقة والتمعن فيها ، ولكنها ليست نمطاً روائياً بوليسياً ، بل تتخذ من هذا النمط والأسلوب الروائي غاية الاستقصاء والتداخل ضمن تقنية السرد الروائي .

بطل الرواية يعمل مترجماً ، يحاول استكشاف كنه الوجود، ولا يرصد من الأشياء سوى ظواهرها، ولا يتدخل في مجرى الحوادث إلا بالقدر الضئيل من التنظيم الدال عن طريق الوصف أساساً، دون أن يزعم لنفسه القدرة على استشفاف الضمائر أو معرفة المصائر ، وهو أقرب إلى التوثيق منه إلى التعميق وإلى توليد المعنى من توالي الأحداث وحركة الشخصيات دون تدخل في شؤونها أو ادعاء لمعرفتها .. إنه أشبه بالشهادة التي تجتهد في افتعال الحياد. وهو يمثل أي واحد منا ، الإنسان المعاصر ، المقنن ، الذي لديه أكثر من سؤال بينما هو في الواقع لا يمتلك قلباً ناصع البياض ولا يجرؤ على التفكير به .

كما استخدم المؤلف تقنية ( المونتاج ) بطريقة جيدة بحيث يربط بين المشاهد ويضمن لها قدراً من المعنى .

ويصف طلعت شاهين الرواية بأنها : رواية أفكار ومراجعة للذات ومع الأنساق الروائية المتداخلة .

جدير بالذكر أن خابير مارياس ولد في مدريد عام 1951 ، ويعد من أهم روائيي إسبانيا المعاصرين، خاصة في الربع الأخير من القرن العشرين ، ولديه مؤلفات مهمة في القصة والرواية والنقد الأدبي مثل : الرجل العاطفي، عندما رأيت ميتاً، رغبات ماضية، ظهر الزمن. ترجمت أعماله لأكثر من خمس وعشرين لغة عالمية .وحصلت روايته الشهيرة ( قلب ناصع البياض ) على جائزة النقد وجائزة “ السلام “ كأفضل كتاب في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب عام 1993 .

ومن الطرائف أنه أثناء إعداد روايته للطبع أعلنت وزارة الثقافة الإسبانية عن فوز الكاتب خابير مارياس بالجائزة الوطنية للآداب عام 2012 ، لكن الكاتب أعلن رفضه لهذه الجائزة وغيرها من الجوائز وطلب توجيه قيمتها لدعم المكتبات العامة التي تقلصت ميزانيتها نتيجة للإجراءات التقشفية التي تطبقها حكومة بلاده للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com