التمرد على الصهيونية.. في الأدب الإسرائيلي المعاصر

التمرد على الصهيونية.. في الأدب الإسرائيلي المعاصر

المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

”التمرد على الصهيونية .. في الأدب الإسرائيلي المعاصر“ هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية للكتاب للدكتور محمد عبود أستاذ الأدب العبري الحديث بكلية الآداب جامعة عين شمس.

وتفتح الدراسة آفاقاً على المستويين الفكري والفني للتعرف على خريطة الحياة الأدبية والقصصية المعاصرة في إسرائيل. والوقوف على مجمل القضايا الاجتماعية والثقافية والأيديولوجية التي تشغل بال أدباء إسرائيل في الفترة الراهنة.

فمن المعروف أن الأدب العبري نشأ لخدمة الفكرة الصهيونية، ومشروع استيطان فلسطين مثل كتابات أمير شعراء الصهاينة ”حييم نحمان بياليك“ (1873 – 1934)، وعميد الأدب الروائي العبري ”شموئيل يوسيف عجنون“ (1888- 1970).

ولعب رواد الأدب العبري في أوروبا دوراً محرضاً على الهجرة إلى فلسطين ومنادياً بإقامة وطن قومي لليهود في قلب الوطن العربي حتى تحقق الهدف عام 1984.

وهاجر هؤلاء الأدباء إلى إسرائيل وكتبوا أعمال ملؤها تشجيعا على الهجرة والإشادة بنجاحات الاستيطان، والإعلاء من شأن تضحية الفرد الصهيوني في سبيل الجماعة، وتمجيد المقاتل الإسرائيلي وتحقير صورة العربي فيما عرف بـ“الأدب المجند“ لخدمة أهداف السياسة الإسرائيلية الصهيونية.

وظهرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة كتابات شابة تنتقد الصهيونية بضراوة، بالتوازي مع جهود المؤرخين الجدد، والذين أخذوا يهاجمون سياسات الصهر الثقافي للطوائف المختلفة، مثل محاولات صهر اليهود العرب أصحاب الثقافة العربية لصالح اليهود الغربيين أصحاب الثقافة الغربية.

ويحتج هؤلاء الأدباء ضد الفساد المجتمعي والسياسي، وسيطرة المؤسسة العسكرية على حياة المواطنين، ويرفعون راية التمرد ضد الحرب الأبدية التي تعيشها إسرائيل، ويكشفون عبر الوثيقة الأدبية جرائم الجيش الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، في الوقت الذي حرص فيه معظم أسلافهم من الأدباء على تأليه المؤسسة العسكرية.

وتستكشف الدراسة روح التمرد التي تبدأ من مبارزة النص الديني التوراتي الذي اعتمدت عليه الصهيونية في تبرير احتلال فلسطين مثل قصة ”إسماعيل“ للقاص ”يوناتان يوفال“. وينطلق لممارسة النقد الحاد، والتمرد على سلطة الدولة وسلطة المجتمع عن طريق ذبح البقرات الصهيونية المقدسة (كالجيش الإسرائيلي، ومؤسسات اليسار السياسي) مثل قصة ”بقعة“ للكاتبة ”إفرات نافيه“. ولا يدخر جهداً في إعلاء قيم التمرد على السلطة الأبوية وسلطة الأسرة مثل قصة (سوق) للأديب ”سامي برودوجو“، والتمرد على سلطة الثقافة الغربية (الأشكنازية) السائدة، والدعوة إلى احترام وقبول الثقافة العربية التي ينتمي إليها اليهود العرب. مثل قصة (أنا من اليهود) للأديب ”ألموج بيهار“. والتمرد النسوي على النزعة الذكورية والمجتمعية مثل قصة (الخدش) للقاصة ”فانيا عوز زلتسبرجر“ .

وأظهرت الدراسة تأثير نزعة التمرد على الشكل القصصي، وكسر البنى السردية، وتحطيم إيقاع اللغة، واستخدام اللغات العربية والإنجليزية والإيطالية، في نسيج السرد، واستلهام تأثيرات ثقافية من الحضارتين العربية والغربية، وندرة اللجوء إلى المصادر الثقافية اليهودية كالعهد القديم أو المدراشيم أو التلمود إلا في سياقات نقدية متمردة وساخرة من المحتوى ومعارضة له.

وتجلت صورة ”تل أبيب“ المدينة الأهم في إسرائيل على المستوى السياسي كمدينة تأكل ساكنيها، وتجور على حقوق المدن الأخرى مثل قصة (أبواب) للقاص ”عيدان ألموج“. وظهرت القدس بشوارعها العربية وسكانها العرب كحقيقة سردية تكابد مظاهر التهويد مثل قصة (في مواجهة الغابات) للقاص ”أ.ب. يهوشوع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com