رغم تقليص الاستيراد.. تجار غزة يعانون من تكدس السلع بسبب الكساد

رغم تقليص الاستيراد.. تجار غزة يعانون من تكدس السلع بسبب الكساد

المصدر: الأناضول

اكتفى التاجر الفلسطيني ديب الجيار، باستيراد 60 % من كمية بضائعه لشهر يناير الماضي من خارج قطاع غزة.

وأدى ضعف القدرة الشرائية، بسب تدهور الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن الحصار الإسرائيلي وعدم استكمال المصالحة، إلى اتخاذ ”الجيار“ قرار خفض الاستيراد.

ويرى الجيار (تاجر مواد غذائية) أن انخفاض النشاط التجاري بلغ ذروته؛ بسبب ما يعانيه قطاع غزة من ارتفاع في نسب الفقر والبطالة لأرقام غير مسبوقة.

غير مسبوقة

ويؤكد الجيار أن الأزمة الحالية في قطاع غزة غير مسبوقة، ويقول: ”أعمل في استيراد المواد الغذائية والسكاكر منذ سنين، ولم أشهد حالة الركود هذه، رغم وفرة البضائع وتكدسها في المخازن وتدني الأسعار“.

ويضيف: ”الوضع الاقتصادي صفر، ولا مجال لاستيراد كميات أكبر من البضائع، فلا يوجد شيء جيد في الأفق“.

ومثل قرار الجيار، خفض مئات تجار القطاع حجم وارداتهم السلعية من الخارجية، لضعف القدرة الشرائية في السوق المحلية.

وأوضح التاجر الغزي: ”إنجاز المصالحة الفلسطينية، وفتح جميع المعابر، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وحل مشكلة موظفي غزة، وإيجاد فرص لآلاف العمال العاطلين عن العمل، كل ذلك هو الحل أمام بدء استقرار الأوضاع“.

وتعد نسبة البطالة المسجلة في غزة العام الماضي، الأسوأ منذ 2002، وفق بيانات إحصائية رسمية، عند 46%.

أزمة سيولة

ويشير أكرم أبو صابر، وهو أحد مستوردي الملابس في غزة: ”لا يوجد سيولة مالية لدى التجار لاستيراد البضائع من خارج القطاع، فالبضائع مكدسة دون وجود مشترين“.

وأضاف: ”منذ شهرين تقريبًا، خَفَضتُ من أسعار الملابس المستوردة في المتاجر لما يقارب 30% لجذب الزبائن لكن دون فائدة.. القوة الشرائية ضعيفة“.

ويعتمد اقتصاد غزة وأسواقها بشكل رئيس، على رواتب الموظفين العموميين، البالغ عددهم حتى نهاية 2016، نحو 58 ألف موظف مدني وعسكري، يضاف إليهم 40 ألف موظف عينتهم حماس بعد الانقسام.

لذلك، يرى ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة، أن ”العقوبات الأخيرة التي فرضتها السلطة الفلسطينية على موظفيها العام الماضي، بخصم نسبة من رواتبهم الشهرية، كان لها دور في تراجع القدرة الشرائية“.

وفي أبريل الماضي، قضى أمر رئاسي فلسطيني بخصم 30% من رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة، تبعه تقاعد مبكر لأكثر من 7000 عنصر أمن.

وهدف الإجراء الأول (الخصومات)، إلى الضغط على حماس لحل لجنة شكلتها لإدارة القطاع، التي استجابت للضغوطات في أكتوبر الماضي.

وتعدت نسب الخصم (30%) ووصلت إلى 50%؛ و“تقدر قيمة الخصومات الشهرية بنحو 20 مليون دولار وفق الطباع، الذي قال: ”إن الأيام المقبلة ستكون أكثر سوءًا؛ لأننا وصلنا للرمق الأخير من الموت السريري، فالحركة التجارية معدومة، والسكان غير قادرين على هذا الوضع“.

تقليص الاستيراد

إلى ذلك كشف رائد فتوح، وهو رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع لقطاع غزة، عن تقليص التجار لاستيراد البضائع من الخارج، قائلًا: ”خلال الفترة الماضية والحالية، عمد التجار إلى تقليص استيراد البضائع من الخارج للقطاع“.

وأضاف فتوح، الذي يعمل في مهنته منذ سنوات: ”تراجعت نسبة استيراد البضائع لنحو 320 شاحنة من أصل ما يقارب 1000 شاحنة يوميًا“.

وشهدت جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية تعثرًا، في الآونة الأخيرة؛ ما فاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان قطاع غزة.

وفي الـ 12 من أكتوبر الماضي، وقعت حركتا ”فتح“ و“حماس“ في القاهرة اتفاقًا للمصالحة، يقضي بتمكين الحكومة من إدارة شؤون غزة كما الضفة الغربية، بحد أقصاه مطلع ديسمبر المقبل، على أمل إنهاء الانقسام القائم منذ 2007.

تدمير المنشآت

من جانبه يرى علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين أن ”الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، أدت إلى انهيار اقتصادي، وكان نصيب القطاع الخاص كبيرًا؛ إذ دمرت آلاف المنشآت التي تقدر بملايين الدولارات“.

وأكد: ”الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة كانت الأصعب على القطاع الخاص، إذ دمرت ألف منشأة صناعية، وما يزيد عن 5 آلاف منشأة تجارية؛ ما سبّب انهيار الوضع الاقتصادي“.

وختم حديثة، بالقول إن ”قطاع غزة ”منطقة منكوبة اقتصاديًا، فيجب الإسراع بإيجاد حلول لدعم القطاعات، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com