هيئة الكتاب تصدر“زجاج مكسور“ للكاتب الكونغولي آلان مابانكو

هيئة الكتاب تصدر“زجاج مكسور“ للكاتب الكونغولي آلان مابانكو

المصدر: إرم - من هند عبد الحليم

صدر حديثاً عن الهيئة المصرية للكتاب، الترجمة العربية لرواية ”زجاج مكسور“ ضمن سلسلة الجوائز للكاتب الكونغولي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية مابانكو، ونقلها إلى العربية عن الفرنسية المترجم المصري عادل أسعد الميري.

وتدور أحداث الرواية في أحد ”البارات“ الذي يقع في حي شعبي بالعاصمة الكونغوية ”برازافيل“ ويسمى أيضاً حي الثلاثمائة ”الترواسان“ بدون أن نعرف طوال النص معنى هذا الرقم، حيث نظل ننصت طوال الوقت إلى حكايات الناس الذين يتحدثون إلى الراوي (زجاج مكسور) هو الاسم الحقيقي لذلك المدرس الذي يقوم بدور الراوي الجالس معهم، يلتقي الناس من جميع الطبقات ويشربون فينسون أنفسهم ويحكون.

وحكايات هؤلاء الناس عبارة عن لوحات صغيرة تنضم إلى اللوحة الكبيرة في الإطار العام الواحد، لتشكل لوحة من الفسيفساء التي ترسم صورة للمجتمع التي تعكس صورة بانوراميه شاملة للمجتمع الكونغولي المعاصر بكل آماله وآلامه وأفراحه وأحزانه.

والراوي صديق شخصي لصاحب البار، وهو كذلك مدرس متقاعد قد تعدى الستين من العمر ويجد رواد البار سهولة في البوح إليه بمشاكلهم، فهم يعتقدون أنه بفضل تقدمه في السن وغزارة علمه بإمكانه أن يساعدهم في تخطي أزماتهم ولا يسخر منهم.

وتحضر السخرية اللاذعة في الرواية بداية من شخصية رئيس الجمهورية ”قائد الجيش“ الذي ينتظر بفارغ الصبر قيام حرب أهلية في بلاده حتى يتمكن من كتابة مذكراته، مروراً بشخصيات مجلس وزرائه ومستشاريه الذين ينظرون بحسرة إلى العشرين عشيقة من مختلف الجنسيات اللاتي يحتفظ بهن الرئيس في قصره الرئاسي، وصولاً إلى شخصيات الناس العاديين مثل: رجل البامبرز وامرأة الليل المتهالكة“ روبينات ”والقوقع الحلزوني العنيد (اسم صاحب البار).

وينتقد الكاتب الحياة البدائية المتخلفة في المجتمعات الإفريقية خاصة الكونغو الذي عاش فيه المؤلف حتى سن الثالثة والعشرين، من مظاهر العنف الشديد في الحياة اليومية مثل ضرب الأزواج لزوجاتهم أو ضرب المواطنين في أقسام الشرطة وغياب العدالة الاجتماعية.

كما يهاجم الكاتب فترة الاستعمار الكولونيالي لبلاده حيث اقتسمت فرنسا وبلجيكا الكونغو، فاحتلت فرنسا الكونغو الشمالي وعاصمته (برازافيل)، واحتلت بلجيكا الكونغو الجنوبي وعاصمته (ليوبولد فيل) وتولدت الكثير من المآسي والكوارث التي ما زال أهل الكونغو يعيشون تبعاتها حتى اليوم مثل خطف السكان في المناطق الريفية والغابات والأحراش لبيعهم في أسواق العبيد في الأمريكتين.

ويسخر الكاتب من قادة الجيوش الذين يصلون إلى الحكم بانقلابات عسكرية متتالية ويعيشون في قصور فخمة بها حمامات فخمة وعشيقات ويأتي إليهم الطعام بالطائرات من باريس، في حين يعيش أغلب السكان في فقر مدقع.

جدير بالذكر أن ”آلان ما بانكو“ من مواليد برازافيل عام 1966، هاجر إلى باريس لدراسة الأدب الفرنسي ثم انتقل للولايات المتحدة حيث يدرس الأدب الفرنكوفوني في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

يكتب الشعر والقصة القصيرة والرواية، من أعماله الشعرية: أسطورة التيه، الأشجار أيضا ترف الدمع، حين يعلن الديك عن فجر يوم جديد.

ومن أعماله الروائية: أزرق أبيض أحمر، الله وحده يعرف كيف أنام، الإفريقي المختل العقل، البازار الأسود، كريات بور ايبيك، وزجاج مكسور التي حصلت على جائزة الفرانكفونية عام 2005.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com