روبن ويليامز.. بسمة للسينما ودمعة للحياة

روبن ويليامز.. بسمة للسينما ودمعة للحياة

المصدر: إرم – من سماح المغوش

غاب عنا ولم تغب مسيرة عطائه، السينمائي والممثل الهوليودي الشهير روبن ويليامز يرحل عن عالمنا عن عمر 63 عاما، في نهاية حزينة منح صاحبها السعادة للعالم وخلف فيها الشقاء لحياته..

من هو روبن ويليامز؟

ينحدر روبن ويليامز من أصول أوروبية، والده روبرت فيتزجرالد ويليامز من أصول إيرلدنية إنجليزية، يعمل مديرا تنفيذيا في شركة فورد، بينما والدته الفرنسية كانت تعمل في مجال الأزياء.

تلقى ويليامز تعليما جيدا حيث التحق بثانوية ريدوود ثم في ميشيغان حيث التحق بكلية ديترويت الصباحية والتي تخرج منها مشاهير عديدون منهم المدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت.

في عام 1973 اختير روبن ويليامز مع كريستوفر ريف من بين ألفي طالب للالتحاق بمدرسة جوليارد للفنون، وهي من أهم المعاهد في العالم لفنون التمثيل، والتحق الإثنان هناك بالعديد من الدروس المشتركة ما أدى إلى ولادة صداقة عميقة بينهما امتدت لغاية وفاة الممثل كريستوفر ريف عام 2004.

الانضمام إلى النجوم

الطريف رغم شهرة روبن ويليامز الكوميدية إلا أنه لم يحظى بإعجاب كل أساتذته كوميديا في حين استطاع أن ينال استحسان الجميع بأدائه الدرامي.

الممثل الذي يتميز بملامح محببة يطغى عليها البراءة حتى جعلته قريبا من الأطفال، انطلقت بداياته كمؤدي وصلات كوميدية فردية في نوادي سان فرانسيسكو ليلتحق بهدها في أول دور رئيسي له في مسلسل Happy Days في شخصية زائر من الفضاء، حيث أدى دوره ارتجاليا وهو ماكان مشهورا عنه الارتجال في معظم حواراته ما ميزه عن العديد من النجوم.

توالت بعدها أدوار على الشاشة الصغيرة سواء الرئيسية أو الثانوية وفي ذات الوقت خلال فترة السبعينات والثمانينات حافظ على وصلاته الكوميدية الفردية التي حظيت بشهرة كبيرة وكان آخرها Robin Williams Live on Broadway في عام 2002.

إلا أن الشهرة الحقيقية لويليامز والتي أوصلته للعالمية انطلقت سينمائيا، وكان أول أدواره في فيلم Popeye في عام 1980 ثم توالت أفلاما لم تضف له شيئا حتى سطع نجمه في فيلم Good Morning Vietnam عام 1988 والذي ترشح عنه لجائزة الأوسكار دون أن ينالها.

نجاحات روبن توالت في عدد من الأفلام الهامة ورغم مقدرته الكوميديا العالية وقدرته الفريدة على تقليد الأصوات التي أدخلته عالم الكرتون وساهمت في تعزيز شهرته، لكن ويليامز لم ينل الأوسكار إلا عن دوره الدرامي في فيلم Good Will Hunting كممثل مساعد، حيث مثل دور طبيب نفسي ينجح في مساعدة شاب عبقري في الرياضيات والذي قدم شخصيته الممثل اللامع مات ديمون.

الجوائز الفنية

في تاريخ روبن ويليامز عدد هائل من الترشيحات والفوز بجوائز فنية مهمة، يأتي على رأسها ترشحه ثلاث مرات لـ ”الأوسكار“ وفوزه فيها لمرة عن الفيلم Good Will Hunting في عام 1998، وترشح لأربع مرات لجائزة ”إيمي“ وفاز فيها مرة عن Carol, Carl, Whoopi and Robin، وجائزة ”الجولدن جلوب“ التي ترشح فيها سبع مرات وفاز فيها أربع عن أفلامه:

Mork & Mindy 1979

Good Morning Vietnam 1988

The Fisher King 1992

Mrs. Doubtfire 1994

رحلة إدمانه.. واكتئابه

أن تسمع أن مبدعا كبيرا كروبن ويليامز يعاني من الاكتئاب الحاد أمر لن يثير داخلك الكثير من الاستغراب، فلطالما دفع المبدعون الثمن غاليا من حياتهم في سبيل عطائهم للعالم والحياة.

ففي 30 يناير 2013 استقبل اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الروائية والأخصائية النفسية الأميركية، جودي بالارد، التي تحدثت آنذاك عن ارتباط الإبداع والمبدعين بالحالات النفسية، ومن بينها الاكتئاب.

وصادف أن قدمت بالارد آنذاك مثالا بشخصية روبن ويليامز حيث قالت حينها: ”من يعانون الهوس يمتلكون طاقة متوهجة وإبداعاً غير عادي وسرعة بديهة لافتة، لكن عندما يختلون بأنفسهم يعانون اكتئاباً قوياً حتى يمكن وصفه بأنهم (يحرقون أنفسهم) خلال دورة التوهج والخمول، التي قد تكتمل خلال شهر او سنة، او مدد تختلف من شخص لآخر، وهناك شخصيات معروفة لديها حالة التوهج، مثل النجمين روبن ويليامز وروبرت دي نيرو“.

أما على الصعيد الشخصي فقد عانت حياة روبن ويليامز من الاضطرابات كان أهمها معاناته الطويلة مع الكحول والمخدرات ورحلة شاقه قطعها في محاولة للتخلص من آثارهما كانت آخرها قبل شهر من نهايته المؤلمة.

سيبقى السؤال.. هل انتحر روبن ويليامز؟

في منتصف نهار يوم الإثنين 12/8/2014 عثرت الشرطة على جثة روبن ويليامز في منزله الكائن شمال كاليفورنيا، ورغم سعي الشرطة للتحري إن كان الممثل الشهير قد مات مقتولا، حيث وجد مختنقا، إلا أن متتبعو حياة ويليامز يدركون غالبا أن نجمهم المحبوب اختار أن ينهي حياته بيديه.

النجم الهوليودي الشهير الذي صدم مشاهير العالم ومحبيه بوفاته ونعاه الرئيس الأمريكي في كلمة له، لن يركب بعد اليوم دراجته ويخرج من منزله ملوحا لأطفال الحي بيده، لن تحتفي السينما بعد اليوم بالمزيد من إلهامات وإبداعات ويليامز، لكنها قطعا لن تنسى ونحن قطعا لن نتوقف عن الابتسام كلما شاهدنا أعماله، لنتذكر دائما أن من منح البسمة للعالم والسينما لم يفارق الشقاء حياته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com