صدور كتاب ”الأدب الإغريقي.. تراثا إنسانيا عالميا“

صدور كتاب ”الأدب الإغريقي.. تراثا إنسانيا عالميا“

المصدر: القاهرة - من هند عبد الحليم

“ الأدب الإغريقي .. تراثاً إنسانياً عالميا ً “ هو عنوان الكتاب الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب لرائد الكلاسيكيات في العالم العربي الدكتور أحمد عتمان أستاذ الدراسات اليونانية والرومانية الراحل بجامعة القاهرة .

ويحاول الكتاب الإجابة عن سؤال أساسي ومحوري يشغل الذهن وهو : ماذا بقي للإنسانية من الأدب الإغريقي القديم ؟

ويستشهد المؤلف بمقولة الأديب طه حسين ”إن الأدب العربي لا يدرس إلا مقارناً“ وبدوره يقول – عتمان – إن الأدب المقارن لا يستغني أبداً عن الأدب الإغريقي .. فهناك قضايا تكتنف الدرس الأدبي بصفة عامة والأدب المقارن بصفة خاصة لا يمكن حسمها بدون الأدب الإغريقي منها: الأجناس الأدبية ، نظرية الأدب والفن ، جماليات الإبداع والتلقي، الأساطير الأدبية، التعامل مع التراث، الدرس اللغوي، الأنا والآخر. وكان الأدب الإغريقي هو الأول بين الآداب العالمية في طرح هذه القضايا ووضع الرؤى حولها وإخضاعها للتأمل والبحث العلمي المنهجي .

ويؤكد عتمان أن الأدب الإغريقي مع شقيقه الأصغر ووريثه ”الأدب اللاتيني“ كانا الأنموذج للآداب الأوروبية الحديثة، والتي بدورها مارست تأثيراً واسعاً على الآداب العالمية شرقاً وغرباً، ومن ثم فالدرس الأدبي المقارن لا يستقيم دون العودة للأصل الإغريقي في مجال المسرح والرواية ونظرية الأدب على سبيل المثال.

ويرى أن الهدف من الكتاب إبراز معالجة الأدب الإغريقي المشكلات المتعلقة بالجوهر الإنساني وموقع الإنسان في هذا الكون وعلاقته بالأشياء والأحياء من حوله وموقفه من الآلهة ، وتحلل مؤلفات الأدب الإغريقي أقوال وأفعال الإنسان ، وتعلل نجاحه أو فشله في هذه أو تلك .. فالأدب عند الإغريق وسيلة لفهم الحياة الإنسانية دون أن يكون مجرد نقد لهذه الحياة .

ويشير عتمان إلى أن الأدب الإغريقي يمزج بين عالم البشر وعالم الآلهة باعتبارهما طرفين شريكين وعلى قدم المساواة في صنع عالم واحد .. فالكاتب الإغريقي يقف بقدميه مزروعتين في تربة الأرض محملقاً في السماء؛ لأن هذه التربة هي ملتقى البشر والآلهة على حد سواء.

ويشبه عتمان مراحل تطور الأدب الإغريقي بالإنسان الذي تقابل طفولته الشعر الملحمي حيث لا يتحدث الأطفال في العادة إلا عن أمجاد الآباء والأجداد . أما الشعر التعليمي فيمثل مرحلة الصبا أي مرحلة تلقي العلوم والدروس . ويأتي الشعر الغنائي تعبيراً عن مرحلة الشباب بكل ما فيها من اهتمام بالذات وتأجج في العواطف والأهواء . وبعد ذلك تصل الدراما فتقطف ثمار هذه المراحل الثلاث جميعاً وتعبر بالأدب الإغريقي إلى مرحلة الرجولة الناضجة . وفي غضون ذلك ينمو النثر الأدبي – رمز الحكمة والتعقل – أي سن الكهولة . ثم تبدأ أعراض الشيخوخة في الزحف على آداب العصر “ الهيللينستي “ وتتوطن أمراضها مع حنكتها وحكمتها في الإسكندرية . وفي سن الشيخوخة تضعف ملكة الإبداع ويلوك الناس ذكريات الماضي .

كما تمثل الأسطورة أهم موضوعات الإبداع الأدبي – شعراً ونثراً – عند الإغريق والتي تعد درساً مفيداً في كيفية التعامل مع التراث وإعادة صياغته للتعبير عن الحاضر ويصدق هذا على “ هوميروس “ نفسه الذي يمثل الصفحة الأولى في كتاب الأدب الإغريقي لأنه ورث الأساطير التي تعامل معها عن أجيال سابقة من الشعراء المتجولين ، الذين – ربما – كانوا قد أخذوها عن الشرق الآسيوي أي من حضارات الشرق القديم أو من مصر .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com