صدور ديوان ”ابن الفارض“ بالقاهرة بعيون إيطالية – إرم نيوز‬‎

صدور ديوان ”ابن الفارض“ بالقاهرة بعيون إيطالية

صدور ديوان ”ابن الفارض“ بالقاهرة بعيون إيطالية

المصدر: القاهرة - من هند عبد الحليم

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب نسخة محققة ومنقحة من ديوان ابن الفارض ( سلطان العاشقين ) للمستشرق الإيطالي جوزيبي سكاتولين الذي قال عنه في المقدمة : “ ابن الفارض علم من أعلام التصوف الإسلامي وقد ولد أبو القاسم عمر بن الفارض الحموي الأصل والمصير النشأة والمُقام والوفاه بالقاهرة في الرابع من ذي القعدة عام 567هـ / 1181 م من أسرة كان تفتخر بنسب متصل بقبيلة بني سعد التي تنتمي إليها حليمة السعدية مرضعة محمد رسول الإسلام . وقد عاصر ابن الفارض الأحداث المجيدة التي حققها الأيوبيون . فقد ترعرع في أيام صعود البطل القائد الناصر صلاح الدين الأيوبي إلى ذروة مجده ، وعاش في ظل الملك الكامل في مصر ، وتوفي قبل سقوط الدولة الأيوبية على أيدي المماليك بعدة سنين.

وقد بدأ ابن الفارض سياحته الصوفية في سن مبكرة، فكان يذهب إلى وادي المستضعفين بالمقطم ( جبل شرق القاهرة ) ، ثم يعود من سياحته إلى أبيه الذي كان يلزم ابنه بالجلوس معه في مجالس الحكم ومدارس العلم حيث كان والده من أهل العلم والورع وكان صحب طريقة ومرشد لمريديها . كما تلقى ابن الفارض علم الحديث على يدي واحد من كبار المحدثين في عصره وهو العلامة الشافعي ابن عساكر الدمشقي ( ت 600هـ – 1205 م ) .

كما سافر إلى مكة طلباً للفيض الإلهي في رحابها وعاش بين أودية مكة قرابة خمسة عشرة عاما( 613هـ – 628هـ ) فذهب وهو في العقد الثالث من عمره وعاد وهو في العقد الرابع من عمره الذي يمثل قمة النضج ومن آثار مجاورته مكة يقول :

يا سجيري روح بمكة روحي/ شادياً إن رغبت في إسعادي / كان فيها أنسي ومعراج قدسي / ومقامي المقام والفتح بادِ.

وبعد رجوعه إلى مصر لم يعمر طويلاً حيث توفي بعد ذلك بأربع سنوات في يوم الثلاثاء الثاني من جمادى الأولى 632هـ – 1235م.

ودفن في اليوم التالي بالقرافة بسطح المقطم . وفي الحقبة الأخيرة من حياته تولى الخطابة في الجامع الأزهر وأكمل ديوانه تدويناً وإملاءً . ومن أبرز قصائدة قصيدة “ نظم السلوك “ التي عرفت أيضاً بالتائية الكبرى وتضم 761 بيتاً وعبر الشاعر فيها عن تجربته الصوفية على أكمل وجه .

ويرجع سكاتولين الصعوبة التي يلقاها القاريء في فهم التجربة الصوفية التي عبر عنها ابن الفارض في شعره وخاصة في تائيته المبرى إلى غموض مدلولات ألفاظها وعباراتها .

ويقسم التجربة الصوفية عند ابن الفارض إلى ثلاث مراحل أساسية هي :

1- الفرق : في هذه المرحلة يصف الشاعر الصوفي حالة التفرقة والتمييز عن محبوبته التي يخاطبها هو بلغة حب عميقة .

2- الاتحاد : وفي هذه المرحلة يصف الشاعر حالة الوحدة بينه وبين حبيبته .

3- أما في هذه المرحلة فالشاعر يصف حالة الوحدة والاندماج بين ذاته وكل الموجودات.

وتسلسل هذه المراحل ليس جامدا ً أو إستاتيكياً ولكنه تسلسل حركي ديناميكي ؛ بل يتحول هذا التسلسل إلى حركة صعودية متسعة إلى آفاق أعلى وأوسع .

ويرى سكاتولين أن التسمية التقليدية لابن الفارض ك“ سلطان العاشقين “ لا تعبر عن عمق تجربته الصوفية وأبعادها البعيدة ، ولكنه يرى ابن الفارض هو شاعر “ الأنا الجمعي “ الذي يجد حقيقة ذاته في الاندماج التام مع الحقيقة العليا التي هي في الاصطلاح الصوفي “ النور المحمدي “ أو الحقيقة المحمدية “ .أو “ الإنسان الكامل “ فليس وصف الحب والجمال في شعره إلا جزءاً محدوداً ومرحلة عابرة في سفره الصوفي الذي يهدف إلى آفاق أعلى وأوسع وهي “ بحار الجمع “ أي تلك الحقيقة النورية العليا التي هي مصدر الكل ومرجع الكل .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com