الانفصاليون الكتالونيون يديرون حملة انتخابية غير مألوفة من بلجيكا والسجن

الانفصاليون الكتالونيون يديرون حملة انتخابية غير مألوفة من بلجيكا والسجن
An Estelada (Catalan separatist flag) is seen while people attend a Republican Left of Catalonia (ERC) meeting in Barcelona, Spain, December 16, 2017. REUTERS/Jon Nazca

المصدر: أ ف ب

يقوم مؤيدو الانفصال في إقليم كتالونيا بحملة غير مألوفة تزيد من حدة انقساماتهم، وذلك استعدادًا للانتخابات الإقليمية في 21 كانون الأول/ديسمبر، عبر خطب مسجلة على أشرطة فيديو من العاصمة البلجيكية، بروكسل، والتركيز على وجود رئيس إحدى اللوائح في السجن.

والآن يتواجه الرجلان القويان في الحكومة الإقليمية، التي أقالتها مدريد، الرئيس كارليس بوتشيمون ونائبه أوريول يونكيراس، لقيادة المنطقة، رغم فرصهما الضئيلة لتحقيق هذه الغاية، نظرًا إلى وضعهما القضائي.

فكلاهما ملاحق بتهمة التمرد والانشقاق والاختلاسات، لدورهما في الأحداث التي أفضت إلى إعلان من جانب واحد، للاستقلال في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وبقي حبرًا على ورق. وسيتم اعتقال بوتشيمون، المنفي في بلجيكا، إذا عاد إلى إسبانيا، أما يونكيراس فيقبع في السجن قرب مدريد.

تغريدات وشاشات عملاقة

وبعدما وضعت حكومة ماريانو راخوي كتالونيا تحت الوصاية، توجه بوتشيمون إلى بلجيكا ليؤكد من بروكسل، العاصمة الأوروبية، أن إسبانيا تقوم بـ ”محاكمة سياسية“ للانفصاليين.

وغداة سحب مذكرة التوقيف الأوروبية، التي أصدرها القضاء الإسباني ضده وضد أربعة من ”وزرائه“ القدامى الذين لحقوا به إلى بروكسل، قال بوتشيمون إن ”استراتيجية وضعنا في دائرة الضوء على الساحة الدولية كانت مفيدة في نهاية المطاف“.

وبوتشيمون الذي عرف عن نفسه بأنه ”الرئيس الشرعي“ للكتالونيين، لأن البرلمان الإقليمي قد عينه، أعدّ لائحته الانتخابية الخاصة، التي تضم أعضاء من حزبه ”الديموقراطي الأوروبي الكاتالوني“ المحافظ ومن شخصيات مستقلة.

وسرعان ما ارتفعت نتائجه في استطلاعات الرأي، ويقترب من نتائج حلفائه السابقين في ”اليسار الجمهوري في كاتالونيا، بزعامة يونكيراس.

وقال إيلي بارو (40 عامًا)، الذي جاء من بينيدا دو مار (50 كم شمال شرق برشلونة) للانضمام إلى أكثر من 45 ألف انفصالي تظاهروا في بروكسل في السابع من كانون الأول/ديسمبر: ”نصوت لليسار الجمهوري في كتالونيا، لكن رئيسنا هو بوتشيمون“.

ويتدخل بوتشيمون في اجتماعات الحملة عبر الخطب المسجلة على أشرطة فيديو تعرض على شاشات عملاقة، وتغريدات يومية تقريبًا، ويعطي كثيرًا من المقابلات لوسائل الإعلام الكتالونية.

حانات ورسائل واتصالات هاتفية

وما زال حزب اليسار الجمهوري في كتالونيا في وضع أكثر تعقيدًا: فيونكيراس الذي يترأس لائحته، موجود في السجن منذ الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال مساعده راوول موريكا إن ”قدرتنا في التأثير على المواطنين قد تراجعت كثيرًا. فلا نستطيع المشاركة في نقاشات ولا إعطاء مقابلات ولا الذهاب الى استوديوهات التلفزيون“.

وتقتصر مشاركته على كتابة مقالات من زنزانته وإرسالها عبر البريد إلى مستشاريه لنشرها في وسائل الإعلام. وقال موريكا إن ”القيام بالحملة مسألة شديدة التعقيد“.

وتتسم عملية تنسيق الحملة بالصعوبة أيضًا. فمن سجن ”استريميرا“، لا يستطيع يونكيراس إلا إجراء عشرة اتصالات في الأسبوع، مدة الواحد منها خمس دقائق.

وأوضح موريكا أن ”ثمانية اتصالات لزوجته واتصالين لي. أدون سريعًا ما يقوله لي وأنقل التعليمات إلى مارتا روفيرا“، المسؤولة الثانية في حزب اليسار الجمهوري في كتالونيا، التي تتولى الحملة ميدانيًا.

ويبدو أن غياب المرشح الرئيسي قد كلف كثيرًا الحزب، الذي بدأ الحملة بتقدم كبير في استطلاعات الرأي، ويتبعه اليوم الوحدويون في حزب ”كيودادانوس“ ومرشحتهم الشابة، اينيس أريماداس.

استبعاد عودة بوتشيمون

وتناثر ميثاق عدم الاعتداء بين الانفصاليين المعقود في بداية الحملة، كلما حققت لائحة بوتشيمون تقدمًا في نوايا التصويت لدى حزب اليسار الجمهوري.

وأكد كارليس موندو، العضو السابق في الحكومة المقالة، وأمضى شهرًا في السجن قبل الإفراج عنه، أن بوتشيمون لن يعود رئيسًا على الأرجح.

وقال في أحد الاجتماعات: ”يجب أن نتحلى بالواقعية… إنها أمنية لا تتحقق“.

ورد عليه شريكه السابق في الحكومة، خوردي تورول، الذي يدعم بوتشيمون، قائلًا إن ”السعي إلى مجيء رئيس جديد، يعني الموافقة على أن يتمكن راخوي من أن يغير رئيسنا“.

وطرح بوتشيمون أخيرًا إمكانية العودة إلى برشلونة، للترشح إلى البرلمان الجديد، مشيرًا إلى أن من المفارقات أن ”يخرج من السجن والقيود في معصميه“ ربما للانضمام إلى منافسه في السجن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com