دار الهلال تحتفل برائد التنوير جرجي زيدان

دار الهلال تحتفل برائد التنوير جرجي زيدان

المصدر: القاهرة من هند عبد الحليم

أقامت مؤسسة دار الهلال الصحفية احتفالية بمناسبة مرور مائة عام على رحيل مؤسسها الكاتب والمؤرخ والأديب والموسوعي اللبناني جرجي زيدان، شارك فيها عدد من الكتاب والمفكرين والأكاديميين من مصر ولبنان.

في البداية، أكد الكاتب الصحفي محمد الشافعي رئيس تحرير مجلة الهلال، أننا عندما نحتفي بجرجي زيدان، فإنما نحتفي بقيم العروبة وسماحة الإسلام، حيث كان الراحل لبناني المولد، مصري الديار، عربي الهوى، مسيحي الديانة، إسلامي الثقافة. كما نحتفي بالموسوعية في نفس الوقت، فقد أصدر الراحل ما يزيد عن الخمسين كتاباً مهماً منها 23 رواية ولم يتجاوز عمره السادسة والخمسين. كما أنه يمثل علامة من علامات الهوية المصرية.

أما الروائي يوسف القعيد فتحدث عن فكرة المغامرة الفردية من خلال تدشين عمل يتعدى سنوات عمره وإمكاناته كفرد، فاستطاع أن يؤسس أول مجلة ثقافية في الوطن العربي عام 1892 وهي مجلة الهلال التي كانت نقطة انطلاق الكتاب والمبدعين العرب إلى بواية الشهرة مثل الروائي السوداني الراحل الطيب صالح. وجرجي زيدان يجسد فكرة التكامل بين الوطن العربي التي كانت حاضرة في القرن التاسع عشر وتوارت في بداية القرن العشرين ولكنها انتعشت مرة أخرى في النصف الثاني من القرن العشرين.

أما الدكتور أنور مغيث رئيس المركز القومي للترجمة فأكد في كلمته أن جرجي زيدان يعد المؤسس الأول للرواية التاريخية في الوطن العربي، وكان شخصية استثنائية، وصاحب أسلوب مميز في التعبير، وكان صانعاً للثقافة من خلال تأسيس مجلة الهلال التي نجتمع بها اليوم لإحياء مشروع ثقافي حيوي لأمتنا العربية وضعه جرجي زيدان.

أما الدكتور خالد زيادة سفير لبنان في القاهرة فأشار إلى أن جرجي زيدان يمثل عنواناً لمرحلة من مراحل النهضة العربية تجسدت في مجلة عمّرت لسنوات طويلة من العطاء، حيث أفرد فصولاً طوالاً لحياتنا العقلية بجميع فروعها العلمية، كما درس العلل والأسباب السياسية والإجتماعية التي أثرت في آدابنا على مر الأحقاب والعصور. وكانت مجلة الهلال مرآة صادقة لما تمور به الحياة الفكرية من آراء واتجاهات، ومنبر يعبر من خلاله أصحاب الأقلام عن أفكارهم ومعرضاً لإنتاج الكتاب والمبدعين الذين ازدهرت بهم الحياة الثقافية.

أما الشاعر والناقد اللبناني شربل داغر فتحدث عن جرجي زيدان الناقد، فكان أول من تصدى لفكرة تصنيف أنواع الشعر العصري، وهي محاولة رائدة بكل معاني الكلمة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث نشر أول قصيدة عن الشعر المنثور في مجلة الهلال عام 1905 للأديب المهجري المعروف أمين الريحاني والتي أثارت نقاشاً واسعاً في حينه نتلمس بعض آثارها في مقالات لعيسي اسكندر المعلوف، وتوفيق إلياس، حيث تعامل بانفتاح مع الشعر المنثور، وأبطل القاعدة البلاغية العربية القديمة التي جعلت من الشعر أرقى الفنون، أما باقي الأجناس الأدبية فهي دونه بمراحل كثيرة. وقد تنبأ بأن النثر سوف يتقدم كثيراً على الشعر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com