شربل داغر يوقع ”على طرف لساني“ بالقاهرة

شربل داغر يوقع ”على طرف لساني“ بالقاهرة

المصدر: القاهرة من هند عبد الحليم

أقامت دار العين للنشر حفل توقيع المجموعة الشعرية الجديدة ”على طرف لساني“ للشاعر والناقد اللبناني شربل داغر.

وتميز داغر باستخدامه مفردات مغرقة في عاميتها بدءاً من عنوان المجموعة، لما تحمله من دلالات شعبية، ولما توقظه في الذاكرة من إيحاءات تعود إلى سنوات الطفولة وإلى سنوات الاستخدام التلقائي لهذه المفردات وارتباطها بسياق جديد يضيؤها ويحرك في نفس متلقيها وهج الذكرى أو الحكاية المفعمة بالحنين واستذكار الماضي حيث كتب: لأفعال الماضي عدة ثقيلة/ مما يسبق أصابعنا/ إلى الأشكال والصور/ ومما يستقبلها.

ومن أبرز المزايا التي تحسب لداغر أنه لم يدخل معركة التنافس الشديد والسجال الحاد المتبادل بين القديم والجديد، بل صرف طاقته لكتابة الشعر متبنياً التحولات الجذرية التي بلغتها القصيدة في عالم اليوم .

ودفعت موهبة داغر وإخلاصه إلى الانحياز للكتابة الحديثة أي الكتابة بأشكالها المختلفة بوصفها قضية العصر لا موضوعاً للتصادم مع المألوف والسائد. فيقول في قصيدة قصيرة بعنوان (سطور هواء): تذبل فوق غصنها/ الثمرة/ ويجف عصيرها/ مثل حبة تين فوق سطح بليد/ فيما تدلق شفتي لعابها، من دون انقطاع/ مثل حبة عنب في قصيدة لابن الرومي/ أينا يمسك بالريشة فوق سطور هواء/ أيُّنا يرتوي؟

ويحاول داغر أن يجسد موقفه النهائي أمام التاريخ عبر تطورات مراحل العمر من خلال البوح والاعتراف، وربما ينبع هذا الإحساس لدى قارىء الديوان حيث أن الشاعر يربط بين تحولات الذات وبين مستويات الواقع بدءاً من الواقع الحياتي والعادي مروراً بقضايا المجتمع إبداعياً وفكرياً، وانتهاءاً بالأبعاد السياسية المتوترة طوال الوقت.

ويأتي كل ذلك عبر جماليات النفي التي يتخذ الشاعر منها وسيلة فنية لتجسيد هذا الواقع من ناحية، وتبرير موقفه ورصد تطورات هذا الواقع في تأثيره على الذات من ناحية أخرى، فيقول في قصيدة (على طرف لساني): أسأل عند عودتي: من نسيت؟ من لا ينساني؟ / من يكتبني بأصابع خفية ؟/ من يلقاني في غفلة مني؟/ من يسبقني إلى شفتي؟/ لفظ على طرف لساني/ يتقدمني/ مثل عصا لأعمى/ ويستقبلني/ حين أفتح له بابي.

وأكد داغر في تصريحات خاصة لـ“ إرم“ أنه لا يحب الحديث عن شعره ليترك الفرصة لتأويل القارىء، وأضاف: ”أنا لا أكتب بلسان الحق، وإنما أكتب بأصوات متعددة وهذا يعود إلى كثرة انشغالاتي واهتماماتي، وشعري فردي بطبيعة الحال، فأنا أتحدث بلسان واحد لكن الأصوات متعددة تتناهبني، ونحن ننسى اللغة لكن اللغة لا تنسانا، اللغة إذ نكتبها تكتبنا أيضاً، على الأقل هكذا أعاملها“.

وأضاف: ”أُعامل القصيدة وكأنها نص قيد الإتيان وما يتشكل من قصائد يتجاوزني، وربما أزورها يوماً ما من خلال قراءتها ونادراً ما أقرأ قصائدي لعلي أعرف مكان القصيدة، لكن هذا المكان بات له كيانه الخاص، وعندما أعاود قراءة شعري، لا أقول بات غريباً عني، لكنني أشعر أنني ما عدت أمتلك تلك اللحظة التي ولدت فيها تلك القصيدة“.

يذكر أن شربل داغر من مواليد جنوب لبنان، ويعمل أستاذاً جامعياً، ومن أهم مؤلفاته الشعرية: فتات البياض، رشم، تخت شرقي، حاطب ليل، عتمة بالمرصاد، ترانزيت.

ومن أشهر كتبه النقدية: الحروفية العربية: فن وهوية، الفن الإسلامي في المصادر العربية، الفن والشرق.

أما في الترجمة: العابر الهائل بنعال من ريح (ترجمة رسائل رامبو إلى العربية)، دم أسود (مختارات شعرية أفريقية)، الوصية لريلكه، وأنطولوجيا الشعر الزنجي الإفريقي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com