القارئ والنص العلامة والدلالة.. كتاب جديد لسيزا قاسم

القارئ والنص العلامة والدلالة.. كتاب جديد لسيزا قاسم

القاهرة من هند عبد الحليم

”القارئ والنص.. العلامة والدلالة“ هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، للدكتورة سيزا قاسم أستاذ النقد الأدبي الحديث بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وتتساءل قاسم في بدايته: ماذا يحدث عندما يواجه قارئ نصاً ما؟ ما هي نوعية العلاقة التي تتخلق من هذا اللقاء بين القارئ والنص؟ هل يمكن الفصل بين القارئ والنص؟ عمَّ يبحث القارئ في النص؟

وتقترح سيزا قاسم تقديم عملية القراءة بأنها بمثابة تسلق حلزوني يبدأ بالطابق الأول وهو طابق العلامات بكل أنواعها، ثم إلى الطابق الثاني، طابق اللغة الخاصة بكل نص، ثم الطابق الثالث وهو طابق تفسير النص وتأويله، ثم إلى الطابق الرابع – هو القمة التي يمكن أن نصل إليها – وهو طابق الفعل أو تحويل النص إلى معايشة فعلية.

وتعرّف قاسم القراءة بأنها خبرة محددة في إدراك شيء ملموس في العالم الخارجي ومحاولة التعرف على مكوناته، وفهم هذه المكونات: وظيفتها ومعناها. وليس كل إدراك قراءة، ولكنها عملية انتقائية تخضع لبعض المستلزمات.. فالقراءة لابد أن تبدأ من نقطة هذا الإدراك لواقع محسوس، ثم تنتقل النفس إلى تصنيف هذا الواقع إلى ما هو قابل للقراءة، وما هو غير قابل للقراءة. والقراءة تستلزم قدراً كبيراَ من تدخل الوعي، بل أكثر من ذلك فهي عملية ذهنية تقوم على ترجمة عنصر مادي إلى عنصر معنوي.

والقراءة عملية معقدة تمر بأربعة مستويات:

الأول: الإدراك وهو مستوى حسي يعتمد على الحواس: الشم والبصر.. السمع واللمس، إدراك حسي لشيء مادي موجود في عالم الواقع.

الثاني: التعرف الذي ينطوي على العملية الذهنية، فرغم أن هذا المدرك شيء مادي ينتمي إلى عالم الواقع، إلا أنه ذو طبيعة خاصة؛ له جانب مادي (سمعي أو بصري أو لمسي) ، وله جانب معنوي هو الدلالة.

الثالث: الفهم فهو يعد محاولة فك شفرة العلامات، وهو المستوى الأوَّلي للتوصل إلى الدلالة، وهذا المستوى يتطلب درجة كبيرة من التعّلم، حيث إن الدلالة ليست معطى من معطيات الشيء، أو صفة من صفاته ولكنها تسند إليه بفعل الاصطلاح والمواضعة.

وقد تتوقف عملية القراءة عند هذا المستوى الثالث، عند فك شفرة الشيء ولكن في أحيان أخرى تكون الدلالة مبتورة أو مغلوطة وعندئذ لابد من محاولة معرفة إذا ما كانت هذه الدلالة تنطوي على مستوى أعمق يحتاج إلى عملية تفسير، أي قد تكون الدلالة المتعرّف عليها غير كاملة ولذا لابد من البحث عن شفرة جديدة تُكمِل الشفرة الأولى وتوصل إلى المعنى الثاني أو معنى المعنى. والشفرة في أبسط أشكالها علاقة تبادل دلالي بين عنصرين يمكن أن يحل أحدهما محل الآخر، مثل شفرة التلغراف القديم التي كانت تحل فيها الرنات الطويلة والقصيرة محل الحروف الأبجدية أو شفرة برايل الخاصة بالعُمْي، وفي هذا النوع من الشفرات يمكن تحويل الرسالة من شفرة إلى أخرى والعكس دون تأثير على محتوى الرسالة.. فالكتابة شفرة تحول الكلام المنطوق إلى كلام مكتوب دون إبدال الرسالة أي تحويل للكلمات من سلسة أصوات إلى أشكال خطية مرئية على سطح ما.

ولكل ثقافة ما يميزها عن غيرها في اختيار الشفرات التي تستخدمها في التعبير عن نفسها أو لصياغة خبرتها.

وترى قاسم أنّ الكفاءة السيموطيقية تشبه الكفاءة اللغوية ولكنها أوسع، وهي في الواقع ناتج الحياة داخل إطار ثقافي معين تمكن أفراد الجماعة من التواصل على المستوى الحياتي لا اللغوي فقط، فعندما زار ”رولان بارت“ اليابان نظر إليها على أنها نص لابد أن يُقرأ، فكانت اليابان بالنسبة له – بوصفها نصاً – محصلة الظواهر الثقافية الدالة على هذا النص من طرق التحية إلى اختيار الأزياء، إلى تنسيق الزهور، إلى طقوس تناول الشاي، إلى المنتج الفني في كل تجلياته من شعر ورسم وموسيقى ومسرح .. إلخ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com