المؤرخ مازليش يدعو إلى تجاوز مفهوم الحضارة السائد

المؤرخ مازليش يدعو إلى تجاوز مفهوم الحضارة السائد

إرم من سامر مختار

صدر حديثا عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي في سلسلة عالم المعرفة كتاب ”الحضارة ومضامينها“ للكاتب والمؤرخ، أستاذ التاريخ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بروس مازليش، ومن ترجمة عبد النور خراقي.

يعالج كتاب ”الحضارة ومضامينها“ موضوع الحضارة التي تستأثر باهتمام الدارسين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم الثقافية والاجتماعية والسياسية.

ويحاول بروس مازليش من خلال هذا الكتاب أن يبين أهمية هذا التصور من خلال تتبع أصوله في القرن الثامن عشر، حيث استُعمل باعتباره إيديولوجية استعمارية، وتصوراً يدعم العنصرية.

وقد امتد هذا التصور للحضارة إلى الحضارة المصرية، ثم طوِّر من قِبل اليابان، والصين، و دول إسلامية. وقد أدى هذا التطور إلى فسح المجال أمام الدعوة المعاصرة إلى ”حوار الحضارات“ (dialogue of civilizations).

وفي المقابل، يرى المؤلف أنّ استعمال مصطلح ”حضارة“ في الوقت الراهن يجب أن يكون له معنى شامل من دون أن يقصي المعاني المحلية التي يتم التعامل معها على أساس ثقافات متنوعة.

ويدعو الكاتب، في خطوة جريئة، إلى الاستغناء عن استعمال مصطلح ”الحضارة“، والتركيز على مفهوم جديد للعملية التحضرية هدفه قيام حضارة عالمية.

ويرى مازليش أنّ الحضارة تعد مسألة خلافية بشكل واضح، فهي ليست مجرد موضوع تاريخي ينتظر بحثاً وتفكيراً متجرداً وخالياً من العاطفة، بل إنها موضوع ملتهب.

وظلت الحضارة تثير مشاعر متناقضة لدى العديد من المراقبين، إذ تمثل لبعض الناس حصيلة الإنجاز البشري، أي النتيجة النهائية للتقدم الحديث.

أما بالنسبة إلى البعض الآخر فهي تشكل تهديداً خارجياً يجرد الإنسان من إنسانيته، ويجلب معه متحدياً ”للمعتقدات“ التقليدية. وبقي الأمر على حاله منذ أول ظهور لكلمة ”حضارة“.

ويأتي الكتاب في 183 صفحة، مقسماً إلى سبعة فصول إضافة إلى مقدمة تمهيدية.

حيث يعد كتاب ”الحضارة ومضامينها“ مساهمة إضافية في مجال البحث العلمي الذي يهتم بدراسة مفهوم الحضارة دراسة متأنية ورصينة بعيدة عن العنصرية والتقوقع حول الذات، وكُتب بأسلوب متعدد التخصصات: تاريخي وفلسفي وعلمي وأدبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com