صدور الأعمال المسرحية للدكتور فوزي فهمي

صدور الأعمال المسرحية للدكتور فوزي فهمي

المصدر: إرم - من هند عبد الحليم

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب الأعمال المسرحية للدكتور فوزي فهمي الرئيس الأسبق لأكاديمية الفنون والناقد والكاتب المعروف.

وتضم ثلاث مسرحيات الأولى بعنوان ”لعبة السلطان“ والتي قدمها الناقد الراحل الدكتور لويس عوض التي وصفها بالمأساة الناجحة رغم خلوها من الأحداث التي يوجد بها ثلاثة أبطال ، كل منهم توافرت فيه خامة البطل التراجيدي ومقوماته، بحيث نقف بينهم حائرين لا نعرف أيهم قطب المسرحية ومحور ارتكازها .

ويتناول العمل مأساة ”العباسة“ أخت هارون الرشيد التي ارتبطت بنكبة البرامكة ، وفيها من التاريخ الشيء الكثير والكثير من الفلكلور لكن الدكتور فوزي فهمي أضاف إليها بُعداً فلسفيا في إطار الصراع المأساوي الشهير بين السنة والمعتزلة، ذلك الصراع الذي بلغ ذروته بين عصر هارون الرشيد وعصر المأمون.

والقصة تقول : إن هارون الرشيد زوّج أخته العباسة لوزيره الأول الشهير جعفر البرمكي الفارسي الأصل، لكنه كان زواجاً عجيباً اشترط فيه الرشيد على وزيره ألا يقترب من فراش زوجته مدى الحياة ؛ ولذا فقد سمي زواج “ العين“ ، لكن جعفر والعباسة العاشقين المتيمين بالحب كسرا هذا الشرط التعسفي الغريب، وكانت من اتصالهما ثمرة هي التي كان الرشيد يسعى إلى تجنبها بكل قواه حتى لا تنتقل الخلافة من بيت بني العباس العربي القرشي إلى بيت أصلاب فارسية هو بيت البرامكة.

أما المسرحية الثانية بعنوان ”الفارس والأسيرة“ فقدمت معالجة معاصرة لأسطورة يونانية قديمة، بطلها “ بيروس“ الذي خاض حرباً فرضت عليه ؛ إرجاعاً لكرامة مهدرة تجلت في هروب ابنة وطنه، وزوجة “ مينلاوس “ ملك أسبرطة “ هلين“ الجميلة مع عشيقها ”باريس “ إلى طروادة فتقوم حرب الكرامة لعشر سنوات طويلة ومريرة، حرب اسطورية تدفع الجميع إلى بحر من الدماء .

و“ بيروس“ في هذه المسرحية يسعى نحو اختياراته الجديدة متجاوزاً عذاباته الفردية ليحقق حلم وطنه؛ لكن ماضيه يطارده ويفسد اختياراته الجديدة، وحاضره يحاصره عندما يكتشف خطأه الأكبر، فيدرك أن اختياراته مقيدة بنظام أكبر يفوقه، ويحدد له الثمن الذي عليه أن يدفعه، لكنه في النهاية يعلن أن هزيمة الحاكم في اختياراته كفرد، عليه أن يتحمل وحده ثمنها، لا أن يدفع أهل وطنه ذلك الثمن.

وجاءت المسرحية الثالثة بعنوان ”عودة الغائب“ ويعترف المؤلف أنه سبقه إلى معالجة أسطورة “ أوديب “ الكثيرون على المستوى العالمي والمستوى العربي مثل توفيق الحكيم وعلي أحمد باكثير.

إن تفرد ”أوديب“ عند فوزي فهمي أنه عندما وقع في الفخ امتلك مسافة ”التنفس“ ؛ فمع أن بشاعة فعلته تنفيه وتعزله عن الإنسانية كلها ، فإنه استطاع ”بمسافة التنفس“ تلك أن يمتد خارج ذاته، ولم يتعطل منه الوعي والعقل، ولم يفقد هدفه وراح يهتف وهو محترق بأن “ المطهر“ هو العمل من أجل البشر.

أما المعادلة المأساوية في هذه المسرحية فهي أن مواجهة النفس بشجاعة ليست هي كل شيء؛ وإنما أيضاً في شجاعة مواجهة العالم بالصورة الحقيقية للذات، دون إخفاء للحقيقة حتى لا نحمل قناعاً، يصبح لنا قناع العذاب.

لقد نجح “ أوديب“ في مواجة الذات، وفشل في أن يواجه شعبه بالحقيقة ؛ لذا كانت سقطته، وأيضاً مسؤوليته؛ فالذي لاشك فيه أن الإنسانية تمتلك إمكانية غير لغة الصمت التي هي أفشل اللغات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة