مناورات عسكرية لأعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسية لمواجهة خطر داعش المتنامي في أفغانستان

مناورات عسكرية لأعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسية لمواجهة خطر داعش المتنامي في أفغانستان

بدأت، الثلاثاء، مناورات عسكرية  للدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسية في طاجيكستان، قرب الحدود مع أفغانستان، تهدف إلى مواجهة خطر تنظيم داعش، وسط اتهامات من روسيا للولايات المتحدة والتحالف الدولي، الذي تقوده، بحماية التنظيم المتشدد في سوريا، والامتناع عن استهدافه.

 وقال قائد المنطقة العسكرية المركزية في الجيش الروسي، الجنرال فلاديمير زارودينسكي، في تصريحات أثناء افتتاح التدريبات المشتركة، اليوم الثلاثاء، في طاجيكستان، إنها مكرسة للقيام بعمليات مشتركة تهدف إلى القضاء على الجماعات المسلحة غير الشرعية في الجبال.

وتجري المناورات التي تقودها روسيا، على مقربة من الحدود مع أفغانستان وفي ميدان التدريب الخامس التابع للقوات المسلحة في طاجيكستان.

وتشارك في المناورات وحدات وتشكيلات من جميع البلدان الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي روسيا، أرمينيا، بيلاروسيا، كازاخستان، قيرغيزستان، وطاجيكستان.

 ويشارك في هذه المناورات أكثر من 5 آلاف جندي و 60 طائرة ومروحية، أكثر من 1500 وحدة من الأسلحة والمعدات العسكرية والخاصة، بما في ذلك أنظمة صواريخ “اسكندر” الروسية، وطائرات بعيدة المدى وطائرات تكتيكية، وطائرات بدون طيار.

وقال الجنرال الروسي زارودينسكي: “إن الحديث عن نهاية المعركة ضد الإرهاب الدولي في الشرق الأوسط سابق لآوانه. وما يبعث على القلق بصفة خاصة الحالة في أفغانستان، حيث نقدر نمو عدد تشكيلات داعش بأنها الأكثر دينامية ونشاطًا هناك”.

وأضاف أن الحاجة لإجراء هذه المناورات تكمن في الوضع العسكري والسياسي السائد في منطقة آسيا الوسطى، وخصوصًا في سياق هجرة مسلحي داعش بعد تدميرهم وطردهم من سوريا والعراق.

وأشار زارودنيسكي إلى أن الاستراتيجية، التي ينفذها قادة هذه الجماعات الإرهابية تهدد أمن أفغانستان والبلدان المجاورة، مضيفًا أن “هذه العوامل وغيرها شكلت أساسًا لتصميم تدريباتنا ومناوراتنا الراهنة”.

من جهته، اعتبر الجنرال أناتولي سيدوروف، رئيس الأركان المشتركة لمنظمة الأمن الجماعي، أن الوضع في منطقة آسيا الوسطى معقد إلى حد كبير.

وقال الجنرال سيدوروف: ” النجاحات التي حققها الاتحاد الروسي وغيره من المشاركين في مكافحة المنظمات الإرهابية، ولا سيما ضد مسلحي داعش على أراضي سوريا، تسهم إلى حد ما في التدفق الجزئي للإرهابيين إلى مناطق أخرى، وبالطبع فإن المنطقة الأكثر احتمالًا هي منطقة آسيا الوسطى المجاورة لأفغانستان. لذلك فإن الوضع غير هادىء وليس مستتبًا، ولهذا، نقوم بعملياتنا لإعداد وتدريب القوات في هذه المنطقة وليس لتهديد أحد”.

روسيا تتهم أمريكا بدعم داعش 

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن عملية تحرير مدينة البوكمال السورية كشفت أدلة على أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن يقدم دعمًا مباشرًا لداعش، وذلك لتحقيق مصالح أمريكا في الشرق الأوسط.

وقالت في بيان، اليوم الثلاثاء، إن قيادة القوات الروسية في سوريا اقترحت على التحالف مرتين تنفيذ عمليات مشتركة للقضاء على قوافل لداعش أثناء انسحابها من الضفة الشرقية لنهر الفرات باتجاه الحدود مع العراق، إلا أن الأمريكيين رفضوا بشكل قاطع قصفهم بدعوى أنهم بصدد تسليم أنفسهم وبالتالي تنطبق عليهم أحكام معاهدة جنيف بشأن أسرى الحرب.

وأشارت إلى أن طيران التحالف حاول التشويش على سلاح الجو الروسي في سماء البوكمال، وذلك لتأمين الخروج الآمن لمسلحي داعش.

وأوضحت أن طائرات تابعة للتحالف، دخلت المجال الجوي فوق منطقة تحيط بالبوكمال على بعد 15 كيلومترًا، لعرقلة عمل الطيران الروسي، وذلك انتهاكًا لاتفاق مسبق بين العسكريين الروس وقيادة التحالف في قاعدة العديد بقطر، بشأن حظر تحليقات طائرات التحالف في تلك المناطق.

وبحسب وزارة الدفاع الروسية، فإن هذه التحركات للتحالف الدولي تدل على أن الهجوم السريع للقوات السورية في البوكمال أحبط مخططًا أمريكيًا بشأن إقامة سلطات موالية لأمريكا وغير خاضعة للحكومة السورية لإدارة شؤون المناطق الواقعة شرق الفرات.

ولفت إلى أنه كان من المخطط أن تتشكل هذه السلطات المزعومة سيطرتها على المدينة، من عناصر داعش المموهين بألوان “قوات سوريا الديمقراطية”، والدليل على ذلك أعلام تستخدمها “قسد” تم العثور عليها في البوكمال، على حد قوله.

وخلصت إلى أن هذه الوقائع تثبت بشكل لا يقبل الجدال أن الولايات المتحدة تتظاهر أمام المجتمع الدولي بخوض حرب حاسمة ضد الإرهاب، لكنها في الحقيقة تؤمن حماية لفصائل داعش المسلحة، من أجل إعادة قدرتها على القتال وإعادة تشكيلها واستخدامها لتحقيق مصالح أمريكية في الشرق الأوسط.

من جهته، شجب رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، اليوم الثلاثاء، أيضًا، سماح الولايات المتحدة لمسلحي داعش بمغادرة الرقة أثناء عملية تحريرها مع سلاحهم.

وقال المسؤول التركي في جلسة الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة اليوم الثلاثاء:” انظروا ما يجري. بدلًا من تطهير الرقة من داعش قاموا (الأمريكيون) بدعم خروج المسلحين من هناك مع سلاحهم في قافلة تضم 50 شاحنة كبيرة، 10 منها محملة بالسلاح الثقيل. من يعرف الآن أين هؤلاء المسلحون وأين سيظهرون مع سلاحهم ضد المدنيين، ربما في تركيا أو في أوروبا أو في أمريكا أو في كل العالم . هم يعتبرون أنه من الأفضل أن يتخلصوا من هذا الصداع وليبتعد عنهم قدر الإمكان”.