زفرة يأس أخيرة يطلقها الكاتب العراقي كاظم الجماسي

زفرة يأس أخيرة يطلقها الكاتب العراقي كاظم الجماسي

المصدر: إرم- من سامر مختار

أطلق الأديب القاص والروائي العراقي كاظم الجماسي زفرة يأس أخيرة في نص بمثابة رسالة وداع، نعى نفسه فيها، بعدما أخبره الطبيب أنه مصاب بمرض السرطان.

وننشر هنا نص الرسالة: رسالة

الصديقات. الأصدقاء. وداعاً

”أيام ليس إلا. وسأكون هناك.

سأفتقد الأمر الذي ينشرني وجعاً منذ الآن، الشمس والهواء والنهر والشجر ومرأى الأقمار والنجوم، وكل عطفة حُسن من عطفات هذه الورقاء المعطاء المسماة ”الحياة“.

نعم، ولكن سأفتقد حضوركم أكثر. صديقاتي أصدقائي، في البيت والمحلة والعمل والمكتبة والشارع، ليس في العراق وحده، بل عبر العالم أيضاً، وليس الآن فقط بل عبر الزمن كذلك.

سأفتقد أيضاً، وهو أمر بالغ الشدة علي، أحلامي. ياه أية قلاع شاهقة شديدة التماسك عديدة الطوابق والغرف، آه. هناك حيث غفوت، ولهوت، وضحكت وبكيت، كيما أعد العدة لأقطر ذلك كله في ”كتاب“ حياتي، الذي غدا اليوم دعابة غاية في السماجة، حيث سيبدو فصلاً ساخراً، إلباس ثوب الأيام القشيب هذه الرؤى العملاقة.

الصديقات. الأصدقاء

أجمع أمس أهل الحل والعقد من معشر الأطباء، أن لا بقاء للجماسي صديقكم، في هذه ”الدنيا الفانية“ سوى أيام معدودات، فالشق عريض والرقعة متصاغرة، مرضي عضال ”سرطان رأس البنكرياس المتقدم“ الذي كشف عنه الرنين المغناطيسي بنحو واضح، ويمتاز تداخله الجراحي بتعقيد من الدرجة الأولى ولا يتناسب ومقدراتنا الطبية المحلية، وبالتالي ليس من سبيل سوى طب الخارج المتقدم، وليس من سبيل إليه سوى المال، المال الذي فوق طاقة ظهري بكثير على احتماله.

على أية حال، أجد أنني عَبرتُ كما أفراد جيلي، عشرات الميتات بسلام، وأنا اليوم ألعب في المستقطع لـ“الوقت الضائع“، شعوري اللحظة سلام عميق.

ها. لا أكتمكم. هو سلام مداف بأسى الوداع المرير“.

كاظم الجماسي يكتب القصة منذ أعوام طويلة ويرى أن الكتابة بالنسبة له نافذة لكينونة الإنسان على حد قوله، وهو الذي قال إن حبه لكتابة القصة بدأ منذ سن مبكرة بحكم التأثر بالحكايات الشعبية التي كان يسمعها في البيت لا سيما أن أخته كانت حكاءة متميزة تركت أثرا مهما في نفسه، وظل هذا العالم في داخله إلى أن اخذ يكتب أولى قصصه في مرحلة الدراسة المتوسطة، ليستمر بعدها في هذا المضمار باعتباره تحقيقا لكينونته.

وعن السمات الأسلوبية في مجموعته القصصية الوحيدة التي أصدرها عام 1997 بعنوان ”لغو لا أكثر“ يقول الجماسي إن النقاد تناولوا ذلك في كتاباتهم عنها، وإنه دفع ثمن تلك المجموعة غالياً بإمضاءه حوالي الشهر معتقلا في مديرية الأمن العامة لأنه اصدر تلك المجموعة بطريقة الاستنساخ دون الحصول على موافقات الجهات الرسمية، وتم تأويلها من قبل البعض بأنها معادية للحكم السابق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com