ثقافة أبوظبي تصدر مخطوطا لـ“أحمد بن ماجد“

ثقافة أبوظبي تصدر مخطوطا لـ“أحمد بن ماجد“

أبوظبي– صدر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة نسخة محققة جديدة لمخطوط ”الفوائد في أصول علم البحر والقواعد“ لأستاذ علم الملاحة العربي شهاب الدين أحمد بن ماجد، وضعها المؤرخ الجغرافي حسن صالح شهاب قبل وفاته.

يلفت المحقق في مقدمته إلى أن المخطوط تم نشرها بوسائل النشر الحديثة في أوروبا قبل بلاد العرب، حيث عثر الباحث والمستشرق الفرنسي جبراييل فرّان على نسخة من الكتاب عام 1912 مع مخطوطة أخرى في المكتبة الوطنية في باريس، وبهذا عرف العالم دور العرب الحضاري والهام في مجال الملاحة العالمية.

ويقدم المحقق نسخة قيمة من الكتاب بعد مقارنته بعدة نسخ من المخطوطة وجدت في المكتبة الظاهرية في دمشق، ومكتبة الأستاذ علي التاجر في البحرين، ومكتبة الشيخ عبدالله خلف الدحيان في الكويت، بالإضافة إلى نسخة موجودة في مكتبة البود ليون في اكسفورد في بريطانيا.

وصحح المحقق في هذا الكتاب أجزاء من المخطوطة وردت في كتب سابقة، كما يقدم بذلك إضافات هامة على سيرة ربان البحر العربي الذي ولد في رأس الخيمة في الإمارات وعاش بين (821-906للهجرة) ووضع ابن ماجد الذي خبر بحار عظيمة علوم البحار والإرشادات لمرتاديها في قصائد وأراجيز شهيرة، فقد سبق للمحقق أن تناول سيرة ابن ماجد في كتب تاريخية هامة تؤرخ للملاحة العربية في المحيط الهندي.

ويحتوي هذا الكتاب على مقدمة للمحقق ومقدمة أخرى للمؤلف ابن ماجد، يقول فيها إن: “ العلوم في الدنيا أسمى مفخراً وأربح متجراً، وأجل مرتبة وأشرف منقبة: فعلوم البحر هي من العلوم التي تُعـّرف قبلة الإسلام بأصح منها، فما أوتي بالمراكب من الهند والشام والزنج وفارس والحجاز واليمن وغيرها. بقصد لا يميل عن الجهة المطلوبة بأموال وأرواح، يُعد دليلاً مؤكداً على أن هذا العلم يدل على معرفة القبلة، فيحتاج إليه أهل الفرائض“.

ويصنف هذا الكتاب المختصر لركاب البحر وربابنته فوائد كثيرة تتناول ظواهر وغوامض تتعلق بعلوم الفلك والملاحة والطبيعة، إذ أجمل المؤلف كل ذلك في 12 فائدة منها: معرفة المنازل والأخنان والدبر. والمسافات والباشيات، والقياسات والإشارات، وحلول الشمس والقمر، والأرياح مواسمها، ومواسم البحر وآلات السفينة، وما تحتاج إليه وما يضرها وما ينفعها، وما يضطر إليه في ركوبها. وينبغي لعارف هذا العلم أن يسهر الليل، ويجتهد فيه غاية الاجتهاد، ويسأل عن أهله، ومن جزَّ به حتى يحصل مراده؛ لأنه علم عقليّ لا نقليّ ، فكثرة السؤال فيه ترقيه لباقيه، فيعلم ما لا يعلمه أحد غيره، فتتم به رئاسته؛ ومن ادعى الرئاسة بغير كمال أسبابه فقد أخطأ؛ بحسب المؤلف.

يذكر أن دار الكتب الوطنية، الحاصلة على جائزة أفضل دار نشر محلية لعام 2013 عن معرض الشارقة الدولي للكتاب، تعمل على رفد القارئ العربي بأحدث الترجمات من العلوم والمعارف العالمية، إلى جانب إعادة قراءة تراث وتاريخ المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com